rss google youtube facebook twitter
إيماسك
إعلان
عـاجــــل »

 بين استعداء الحق واستجداء الباطل

تمت الإضافة بتاريخ : 02/02/2013
محمد بن صقر الزعابي

ليست قصة جديدة ولا أمر محدث الصراع الدائر بين الحق والباطل ، إنما هو استمرار لسنة كونية بدأت منذ نشأة الخليقة ، والحق بيّن وإن حاول البعض إنكاره لهوى أو مصلحة أو غياب عقل والباطل كذلك لا يختلف عليه إثنان .

فالموضوع أشبه بالرواية التي تروى بعدة أشكال ، قد يختلف الزمان أو المكان أو الراوي   وطريقة العرض لكن تبقى هي التفاصيل التي تناسب العصر الذي نعيشه

ونحن لا ننكر السنن في التدافع ، وكذلك لا ننكر الذاكرة والوعي القصير لبني البشر الذي لا يستطيع استيعاب أبعد من حياته القصيرة التي يعيشها ، لكن يأتي هنا دور العقلاء ممن خبروا واطلعوا واستوعبوا ذلك التاريخ وتلك السنن .

فها هو الحق الذي ظهر على يد رسوله يحارب في بداية الدعوة من فئة معينة لها مصالح ومطامع رغم أن الدين الجديد يضمن لمن بادر وأحسن أن لا تمس مكانته ولكنها بالمقابل ترفع من مكانة الآخر ، فهي ليست دعوة للتقليل من شأن أصحاب المكانة ولكنها دعوة لإعلاء شأن الإنسان بغض النظر عن شكله ولونه وأصله وعرقه ، إنها دعوة لحماية الكرامة الإنسانية ووضع الأمور في نصابها واحترام الحقوق الأصلية التي وهبها رب العالمين للإنسان والوقوف عند التجاوزات التي كانت تعطي للقوي ويحرم منها الضعيف ويؤثر في حق الحصول عليها جنس ولون وسن وتتحكم بها فئة قليلة .

‏والباطل رغم ظهوره بمظهر الأقوياء إلا أنه لا تربطه سوى حلقات ضعيفه من المصالح التي لا تكاد تقوى على مواجهة الحق رغم ضعف إمكانات الأخير ، لأن الأول قوة الدفع لديه مصطنعة وتغذى بالأموال وبالخداع والطمع والتضليل وبالارهاب ، أما الحق فقوة الدفع لديه ذاتية من أعماق النفس البشرية التي يضئ في داخلها نور الحق فيحركها حتى تغدو الحياة الغالية عند الباطل رخيصة عند صاحب الحق في سبيل الوصول لحقه الذي يراه بعين اليقين .

وهنا تأتي المفاضلة والمفاصلة بين حق ضعيف - كما يراه ويعتقد البعض بنظرتهم القاصرة- وباطل قوي بأهواء وأمزجة وتحالف قوى الشر - كقوة الأحزاب- ، وهو الاختبار حينما يوضع الحق في موضع الاستئصال ويكون الباطل في موضع - البطولة- وتدور العقول في الرؤوس للاختيار بين باطل قوي أو حق ضعيف ، وبين أن تكون مع الحق فتتعرض للظلم وانتهاك الحقوق أو تكون مع الظلم وتستجدي للحصول على مبتغاك حتى في رغيف الخبز .

ويزعم من لايرى إلا بضعف بصره دون بصيرة أن المصلحة تتحقق بممالئة الظالم واستجداء الحقوق منه حتي يقضي الله أمراً كان مفعولا ، فلست هنا في موضع الفاعل للتغيير بل المسالم كالشاة تساق للذبح دون حراك ، وهو فعل مخالف لدعوة الأنبياء عليهم السلام من وجوب الفعل لإظهار الحق الذي اختفى وراء أمواج الباطل المتلاطمة ، وهو أساس إرسال الرسل من قول كلمة الحق حتى ولو أدى ذلك إلى نشرهم بالمناشير او محاربتهم أو مطاردتهم بالتهم التي يبثها الظالم وأعوانه وتنشرها سذاجة البعض ويصدقها من لا هم له سوى مأكله ومشربه وعطل عقله ، ويا ليتها تتوقف عند هذا الحد بل تتطور لاستعداء لا يستفيد منه سوى من سوَّق لكل هذا الكذب والافتراء .

إذاً هي سنة أن يستأسد الظلم ويستعدي الحق وأهله ، لكن استجداء الباطل بدعة وظلم للنفس والمال والأهل والبلد الذي له حق النصر والتمكين بنصرة أهل الحق ولو بدعوة صادقة أو كلمة نصح أو رد عنهم في موضع لا يستطيعون الرد فيه ، ولا عذر بعد ذلك لمن يقف ويتفرج ، فاستعداء الحق الذي لا يعنيك اليوم سيكون بداية لانتهاك حقوقك ووضعك في موضع المستجدي من الظالم لأبسط حقوقك .

وللتذكير: لا تقف على نفس المسافة من الحق والباطل لأن لك مصلحة مع الباطل أو خوفاً من بطشه ، فالله مع الحق والعاقبة للتقوى وإن تأخر النصر .


send friend أرسل الموضوع لصديق
عدد القراءات : 1493
أضف تعليق
  : الإسم
    :البريد الإلكتروني
: عنوان التعليق
  : نص التعليق