كيف رُفع غطاء السرية عن "التعذيب" داخل الإمارات؟!

 

قال موقع ميدل ايست آي البريطاني إن كشف التعذيب في اليمن من قِبل المسؤولين الإماراتيين يرفع الغطاء عن سرية "التعذيب" الذي يتعرض له المواطنون والمقيمون داخل الدولة.

 

ولفت الموقع إلى أن دولة الإمارات نجحت في واحدة من أكبر عمليات غسل السمعة في العصر الحديث؛ حيث يحتشد كل غضب اللبراليين الغربيين واليساريين ونشطاء حقوق الإنسان على الرياض والمنامة وحتى الدوحة عدو الإمارات اللدود.

وفي الوقت نفسه فنادراً ما يتم التطرق إلى الإمارات وسجلها المروع لحقوق الإنسان ويتم تجاهل الخوف والرعب من أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات وخاصة استخدام التعذيب؛ باستثناء اهتمام بسيط بمحنة عمال البناء والمهاجرين والعمال المنزليين.

 

 

التعذيب فوراً

 

ولفت الموقع في التقرير الذي كتبه "ايستر سيلون" المتابع للشأن الإماراتي والخليجي، إلى أن الشرطة الإماراتية تستخدم التعذيب فور احتجاز المتهمين. حيث تعرض بعض السياح البريطانيين إلى ذلك مباشرة، حسب الكاتب، والتعذيب يتم تلقائياً لنشطاء حقوق الإنسان الإماراتيين والإسلاميين الديمقراطيين وأي شخص آخر تعتبره الدولة تهديداً.

ومع ذلك، فإن الغرب الذي يغض الطرف على هذا الشر الفاضح قد يتغير. فهناك دائماً أمل.

 

وكشف مراسلو أسوشيتد برس، بالتعاون مع النشطاء والسجناء، أن الاعتداءات الجنسية الوحشية للسجناء الذكور في بعض السجون اليمنية أمر شائع. ويقال إن هذه السجون يديرها مسؤولون أمنيون من الإمارات كجزء من عملياتهم العسكرية في البلاد. مثل هذا السلوك في الخارج ليس بعيدًا عن معاملة هؤلاء المسؤولين لمواطنيهم في وطنهم.

 

 

رفع غطاء السرية

 

إن هذه التقارير ترفع غطاء السرية- وإن كان بشكل غير مبشر- المفروض على جرائم التعذيب ضد الإماراتيين.

 

التقارير تطلعك على جرائم تعذيب بشعة: "اختراق فتحات الشرج بالعصي وصعق "الخصي" بالكهرباء، وتكسير المفاصل"، ما ظهر في هذه التقارير هو بالنسبة لمسؤول التعذيب الإماراتي أمر عادي يتم عمله كله يوم في سجون الدولة حيث المعتقلين السياسيين.

 

وأشار الكاتب أن من اللافت للنظر أن وزارة الخارجية البريطانية فشلت حتى الآن في إدراج دولة الإمارات العربية المتحدة في تقاريرها السنوية حول حقوق الإنسان باعتبارها "دولة مثيرة للقلق". ومن المقرر أن ينشر المسؤولون تقريرا آخر الشهر المقبل، مع قائمة محدثة من هذه البلدان. هل ستكون الإمارات العربية المتحدة من بين هؤلاء؟

 

 

دولة مثيرة للقلق

 

ويضيف أن ذلك يعود إلى التحدي الذي يواجه وزارة الخارجية كون الإمارات تعتبر حليفاً رئيسياً، من الناحية الاقتصادية ومن ناحية مكافحة الإرهاب. لكن بفضل العمل الجاد الذي قام به العاملون في مجال حقوق الإنسان الذين كانوا يكدحون لسنوات عديدة بأن "الحلفاء الرئيسيين" مثل، المملكة العربية السعودية والبحرين قد أدرجوا أخيرًا في قائمة "الدول المثيرة للقلق"، إلى جانب أماكن مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأفغانستان و الصين.

 

ويتردد الوزراء البريطانيون في إدراج مثل هؤلاء الحلفاء، لأنهم لا يريدون إهانة أصدقائهم في الخليج. وبالتالي، فإن احتمالات اعتبار الإمارات العربية المتحدة "دولة مثيرة للقلق"، على الرغم من أن "الاغتصاب الشرجي" على ما يبدو بعيداً عن سياسة الدولة.

 

ولعل العذاب الذي عانى منه الرجال في السجون اليمنية التي تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة قد يوقظ بعض الضمائر، لكن لا توجد شهية كبيرة لإغضاب الحلفاء التجاريين المحتملين في الشرق الأوسط. بعد كل شيء، ستخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وستكون بمفردها في البحث عن صفقات تجارية مفيدة.

 

 

قسوة خالصة

 

ولفت إلى ما يدور في عمليات الاعتقال بالإمارات: "يبدو أن هناك قسوة خاصة تتمركز في عقلية مسؤولي أمن الدولة الإماراتيين. لا يتم القبض على الأشخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل يتم فقدانهم دون أي تفسير، لأسابيع أو أشهر في بعض الأحيان. القضاة يرأسون إجراءات محكمة مثيرة للسخرية يقرأ فيها مسؤولو النيابة هراءهم، حيث يعلم كل من يتكلم بشكل جيد أنه تم الحصول عليه باستخدام التعذيب.

 

وأشار الكاتب إلى أن جهاز أمن الدولة يقوم بتحويل الإمارات إلى موطن كبير للدعارة، بسجن النساء اللواتي يتم الاتجار بهن من مختلف البلدان الآسيوية. وتتألف المجموعة الأخرى من محترفين يسافرون من أوكرانيا وفرنسا وبريطانيا إلى الإمارات لتحقيق الأرباح من تلك التجارة.

 

وبالطبع، فإن كل هذا التذبذب حول حقوق الإنسان في الإمارات سيقع إلى حد كبير على آذان صماء. دائما ما يحدث ذلك. رفع الحظر على قيادة النساء في المملكة العربية السعودية هو أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة لمعظم الناس. لا أحد يريد أن يفكر في الاعتداء الجنسي الذكري كأداة للسيطرة على المجتمع.

 

وأختتم الكاتب بالقول: "القسوة الخاصة لدولة الإمارات العربية المتحدة تحتاج إلى معالجة. إنها حقا تبرز في الخليج كدولة تسود فيها القسوة الجسدية المتفشية يقابلها النفاق الأخلاقي واللامبالاة من جانب الغربيين. يوفر تقرير حقوق الإنسان الصادر الشهر المقبل (عن وزارة الخارجية البريطانية) فرصة مثالية لوزارة الخارجية للتعامل مع هذا الأمر بشكل مباشر. دعونا نأمل أن يأخذ الموظفون والوزراء هذه التقارير على محمل الجد ويضعون الإمارات كدولة مثيرة للقلق".

 

المصدر

 

رابط الموضوع: http://www.emasc-uae.com/news/view/12058