أحدث الإضافات

المجلس الانتقالي الجنوبي ينفي انسحابه من المعسكرات والأماكن الحيوية بعدن
وزير النقل اليمني: عودة الدولة تتم بتفكيك ميليشيات الإمارات
زعيم الحوثيين: استهداف مصفاة الشيبة السعودية درس مشترك و”إنذار” للإمارات
ماذا وراء المغازلة الإماراتية لإيران؟
الإمارات تشارك في مراسم توقيع وثيقة تقاسم السلطة بالسودان وتؤكد دعمها لها
بدء استقبال طلبات الترشح لانتخابات المجلس الوطني في الإمارات الأحد
صحف عبرية تؤكد عقد لقاءات إسرائيلية مع الإماراتيين وتبادل معلومات أمنية
الحكومة البريطانية تتسلم تقريرا حول انتهاكات التحالف السعودي الإماراتي في اليمن
اشتباكات بين كتائب"أبو العباس" المدعومة إماراتياً وقوات حكومية في تعز اليمنية
وزير الإعلام اليمني: التماهي مع الانقلاب يسقط مشروعية التحالف باليمن
لوب لوج: الانقلاب في عدن يختبر متانة التحالف السعودي الإماراتي
اليمن والأطراف المشتعلة
"الكرامة" في مواجهة الظلم والاستبداد
صحيفة إماراتية تحذر من "أسلمة الغرب"!
لجنة سعودية إماراتية تصل إلى عدن.. ومستشار هادي: اليمنيون فقدوا الثقة في التحالف

تواجد تركيا في جزيرة سواكن وتقاربها مع السودان وصراع النفوذ مع الإمارات في البحر الأحمر

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2017-12-27

 

 

شكل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقة نظيره السوداني عمر البشير على خطة بلاده لتطوير جزيرة سواكن فصلا جديدا في صراع النفوذ المتنامي وسباق السيطرة على موانئ البحر الأحمر بين قوى مختلفة.

وأعلن أردوغان الاثنين أثناء زيارة وصفت بـ"التاريخية" إلى السودان عن موافقة البشير على تخصيص الجزيرة لبلاده لغايات ترميمها وتطويرها.

الأهمية الاستراتيجية للجزيرة

وتكمن أهمية جزيرة سواكن تاريخيا في أنها أقدم ميناء سوداني على ساحل البحر الأحمر، واختارها السلطان العثماني سليم الأول في 1517 مقرا لحاكم "مديرية الحبشة العثمانية" التي تشمل مدينتي حرقيقو ومصوع في إريتريا الحالية.

وبعد سيطرة البريطانيين على السودان سنة 1899 قاموا بتدمير أجزاء كبيرة من الجزيرة، خاصة الآثار العثمانية، واستغنوا عن مينائها وأنشؤوا ميناء بديلا في بورتسودان.

ورغم صغر حجم سواكن (20 كلم) ووصفها التاريخي بأنها "أرض الأساطير والقصص الخيالية" فإن قصتها اعتبارا من تاريخ تخصيصها لتركيا ستكتب فصولا حقيقية تشير إلى استمرار السعي التركي للتواجد في البحر الأحمر، وقبل سواكن تواجدت تركيا في الصومال، حيث أنشأت قاعدة ومطارا عسكريا في مقديشو.

أهمية إستراتيجية أخرى لسواكن تكمن في كونها أقرب الموانئ السودانية إلى ميناء جدة الإستراتيجي السعودي على البحر الأحمر، حيث تستغرق رحلة السفن بين الميناءين ساعات قليلة.

وخلال الأعوام القليلة الماضية بات السباق محموما على البحر الأحمر الذي يعتبر ممرا لنحو 3.3 ملايين برميل من النفط يوميا، كما أنه يشكل المعبر الرئيس للتجارة بين دول شرق آسيا، ولا سيما الصين والهند واليابان مع أوروبا.

كما دخلت الإمارات بشكل لافت على خط النفوذ في البحر الأحمر، حيث أنشأت قاعدة عسكرية في بربرة عاصمة ما تعرف بجمهورية أرض الصومال، وتمتلك أيضا قاعدة عسكرية في إريتريا، كما تتهمها قوى يمنية بالسعي للسيطرة على موانئ على البحر الأحمر تحت غطاء حرب التحالف العربي هناك.

الموقع الإستراتيجي لمدينة سواكن وما تضمه من ميناء وساحل يمثل قيمة ملاحية قادرة على منافسة العديد من المواني الإقليمية الموجودة، هذا حال إعادة تشغيله وفق التصور المطروح لإحياء تاريخ هذا الميناء الأقدم في تاريخ السودان الذي كان معبرًا للرحلات المتوجهة إلى أو القادمة من مواني مصر والسعودية.

 

صراع النفوذ مع أبوظبي

الكثير من الخبراء أشاروا إلى أن هذا الميناء سيسحب - حال تطويره - البساط من تحت أقدام ميناء جبل علي ودبي الإماراتيين التي حاولت الإمارات طيلة السنوات الماضية الزود عنهما بشتى السبل، وصلت في بعض الأحيان إلى الإطاحة ببعض المواني المنافسة من على الخريطة الملاحية بأكملها كما حدث مع ميناء عدن، فضلاً عن مساعيها للسيطرة على المواني الأخيرة لضمان عدم تفوقها.

 

كما أنه سيربط بشكل كبير بين حركة التجارة والملاحة بين إفريقيا وآسيا، خاصة في حال توظيف السودان وحلفائها على رأسهم إثيوبيا وجنوب إفريقيا علاقاتهم القارية لدعمه وتحويله في أقصر وقت إلى أكبر ميناء على البحر الأحمر.

 

ويضاعف من تأثير وقوة هذا الميناء الاتفاق الذي أبرمته الخرطوم نوفمبر/تشرين الأول الماضي، مع قطر لإنشاء ميناء بمدينة "بورتسودان" (شمال شرق السودان) ليكون أكبر ميناء للحاويات على ساحل البحر الأحمر الذي يسيطر على معظم صادرات السودان ودول العمق الإفريقي.

 

وفي حال تعاون قطر وتركيا من أجل تطوير ميناءي بورتسودان وسواكن فإنه بذلك سيتم السيطرة على الممر الأكثر محورية في منطقة البحر الأحمر من الحدود المصرية إلى باب المندب

واتخذ النفوذ الإماراتي الآخذ في التمدد نحو شرق إفريقيا أشكالًا متعددة، كاستئجار ميناء عصب في إريتريا للاستخدام العسكري لمدة 30 عامًا، والذي يضم مدرجًا يمتد على طول 3500 متر، قادرًا على استقبال طائرات نقلٍ ضخمة، من بينها مروحية «بوينغ سي-17 غلوب ماستر3» التي يقودها السلاح الجوي الإماراتي، فضلًا عن الاتفاق مع جيبوتي على إدارة ميناء جيبوتي، واستئجار قواعد عسكرية لصالح الإمارات في كل من إريتريا بميناء عصب العميق، وجيبوتي بمنطقة هراموس التي استخدمها تحالف دول الخليج في عملياته باليمن، وجزيرة سقطرى اليمنية، التي استأجرتها الإمارات لمدة 99 عامًا، وتعهدوا بمنح الجنسية الإماراتية لكُل سكانها اليمنيين، الذين تصل أعدادهم نحو 40 ألف مواطن يمني. في اليمن، فهو يخدم المنطقة العربية، ويشكل بوابة للانفتاح على الصين ودول آسيا ومدخلاً للمناطق الأوروبية.

 

وأثار هذا التقارب التركي مع السودان حفيظة مسؤولين إماراتيين الذين انتقدوا تقارب الخرطوم مع أنقرة حيث توالت عدة تصريحات تحذر من هذه الخطوة فكانت تغريدة لوزير الشؤون الخارجية أنور قرقاش حذر فيها مما وصفه بالأطماع التركية والإيرانية في المنطقة، وتصريحات للأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله الذي اعتبر أن تركيا تسعى لمحاصرة السعودية بقوات عثمانية من الشرق في قطر والجنوب من السودان وتصريحات ضاحي خلفان الذي انتقد قرار السودان منح تركيا السيطرة على جزيرة سواكن.

التعاون الاقتصادي

أردوغان كشف عن توقيع 22 اتفاقية مع الجانب السوداني في العديد من مجالات التعاون، مشيدًا بالإمكانات الاقتصادية الكبيرة والموارد البشرية الهائلة التي يمتاز بها السودان، مطالبًا بضرورة تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بقدر الإنسانية والثقافية معها.

 

رغبة البلدين في تدشين مرحلة جديدة من التعاون البنّاء ساقت إلى تشكيل "مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى" بين البلدين الذي يهدف إلى نقل العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة أكثر، لتشمل المجالات الحيوية المشتركة التي تعزز أواصر المحبة والأخوة بين الشعبين.

 

وعن حجم التجارة بين البلدين الذي يبلغ قرابة 500 مليون دولار حتى عام 2016، كشف الرئيس التركي أن هذا ليس كافيًا، موضحًا "هدفنا خلال عام الوصول إلى ملياري دولار في حجم التجارة، لكن في ذات الوقت علينا أن نستهدف الوصول إلى 10 مليارات دولار"، مؤكدًا إمكانية الوصول إلى الهدف المذكور خلال فترة قصيرة "حال العمل معًا وتطوير مشاريع مشتركة".

 

هذا الأمر يتطلب مزيدًا من تنشيط الاستثمارات التركية في السودان التي تبلغ حاليًّا قرابة 650 مليون دولار، خاصة أن هذا الرقم هزيل للغاية قياسًا بحجم المشروعات التي ينفذها مستثمرون أتراك حول العالم وتبلغ نحو 9 آلاف مشروع بقيمة 351 مليار دولار في 119 بلدًا على مدى الأعوام الـ45 الأخيرة، متعهدًا - أردوغان - أن تصل تلك الاستثمارات في السودان إلى مليار دولار خلال فترة وجيزة.

عدد من المراقبين يتوقعون أن يفرز التقارب التركي السوداني تداعيات عكسية على المحور السعودي - الإماراتي، خاصة فيما يتعلق بما سينجم عنه من إحداث بعض التغيير في خطط محور الخليج الذي سيتأثر بلا شك بعد التحاق السودان بالمحور التركي الذي يسعى للتصدي لأطماع الأنظمة الخليجية في المنطقة.

 

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مناورة عسكرية مشتركة تضم الإمارات وأمريكا ومصر في البحر الأحمر

مستقبل صراع النفوذ الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر بعد سقوط البشير

من الذي يستهدفه كيان «البحر الأحمر»؟

لنا كلمة

يوم عرفة وعيد الأضحى

مع العبادات تظهر روحانية ومعانِ الإسلام، وحلاوة الالتزام بالشعائر ويشعر بها المسلم في سائر أعماله. وأفضل تلك الأعمال وأجلها الحج في معانيها وصفاتها وروحانيتها. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..