أحدث الإضافات

الدفاعات الإماراتية تعترض صاروخا باليستيا استهدف قواتها بميناء المخا غربي اليمن
الغارديان" تكشف تمويل الإمارات والسعودية لمؤتمر بلندن للتشكيك بمونديال قطر 2022
"فايننشال تايمز": الانكماش الاقتصادي في الإمارات يدفع شركة "إعمار" لبيع أصولها
موقع فرنسي: الإمارات تحول ميناء "بربرة" الصومالي إلى مركز إقليمي لمواجهة قطر
" المجلس الانتقالي الجنوبي" يرفض تواجد أي "قوات شمالية" في جنوب اليمن
دوافع التدخل العربي والدولي في ليبيا
الصين تراهن على العرب
موقع "لوفير" الأمريكي: استراتيجية الإمارات والسعودية في اليمن كارثية
مع إقراره بتراجع الوضع التجاري...خلفان يهاجم قناة "الجزيرة" بعد تقريرها عن الأزمة الاقتصادية بدبي
إسقاط دعوى جنائية بحق مؤسس "أبراج" الإماراتية ومسؤول تنفيذي آخر
قرقاش يعلق على مقابلة نجل حاكم الفجيرة بعد لجوئه إلى قطر ...والدوحة ترد
تسريبات جديدة تكشف أنشطة اللوبي الإماراتي في بريطانيا
العفو الدولية تدين الإمارات بانتهاك حقوق الإنسان
أحد قادة قوات "الحزام الأمني" المدعومة إماراتياُ يهدد بإسقاط الحكومة اليمنية
الكتاب الذي اعتقل بسببه الداعية السعودي «سفر الحوالي»

رغم مغادرة الإسلاميين فيها للحكم ... ما أسباب الخلاف الإماراتي مع تونس؟

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2017-12-29

سلطت الأزمة الأخيرة التي نشبت بين أبوظبي وتونس على خلفية قرار الإمارات منع التونسيات من السفر على متن "طيران الإمارات " وما تبع هذا القرار من ردود وفعل وردود فعل مقابلة ، تثار التساؤلات حول أسباب هذا التوتر رغم مغادرة "حزب النهضة" التونسي المحسوب على تيار الإسلام السياسي للسلطة.

 

وتوسعت دوائر الخلاف مع حليف الإمارات الباجي قائد السبسي، الذي وجد دعمًا إماراتيًا سياسيًا وماليًا خلال فترة ترشحه، قبل أن ينقلب هذا الدعم تمامًا، ويتحول إلى تضييق على تونس من خلال ورقة الاستثمارات والتأشيرات.

 

كانت الدلالة الأهم في التوتر القائم بين الإمارات وتونس خلال ولاية السبسى؛ عندما سعى الرئيس التونسى لتذويب الخلافات بزيارة، في سبتمبر (أيلول)  إلى دبي للمشاركة في تشييع الشيخ راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، نجل أمير دبي، لكنه لم يتمكّن من الاجتماع بمحمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي. لاحقًا تحدد موعد جديد لزيارة السبسي إلى أبوظبي في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، لكنه أرجئ بقرار من الإماراتيين.

 

توسعت هذه الخلافات، بعد ذلك،  بقرارات بدت كأنها عقابية تجاه سياسات تونس، كان آخرها قرار منع المواطنات التونسيات من السفر على متن طائرات الإمارات المتوجهة من تونس إلى دبي. ويرسم التقرير التالي صورة كاملة عن خلافات الإمارات وتونس وفقًا لوقائع مُحددة ترويها المصادر الدقيقة، وشهادات حية من تونس لفهم هذا الخلاف الذي تصدر وسائل الإعلام العربية علي مدار اليومين السابقين.

 

الانقلاب في العلاقة

في نهاية 2014،  تمكن السياسي المخضرم الباجي قايد السبسي بالفوز في الانتخابات الرئاسية بتونس، بعدما قدم نفسه «كمنقذ للبلاد من الإرهاب وهيمنة إسلاميي حزب النهضة»، خلال حملته الانتخابية. تزامن هذا الفوز باحتفاء إماراتي رسمي، فقد أعلنت الإمارات دعمها الكامل لتونس تحت قيادة «السبسي»، وذلك بعدما تدهورت علاقة الإمارات مع تونس، وسحبت سفيرها، على خلفية اتهامات تتعلق بأن النهضة هي فرع تنظيم «الإخوان المسلمين» في تونس، الذي تصنفه الإمارات «إرهابيًا».

 

وكدليل على دعم الإمارات للسبسي في انتخابات الرئاسة، منحته الدولة الخليجية سيارتين فاخرتين مُصفحتين قبل موعد الانتخابات بشهرين، حسبما أظهرت وثيقتان رسميتان من مصلحة الجمارك التونسية، تُطالب في الوثيقة الأولى السفارة الإماراتية في تونس مصلحة الجمارك التونسية بتسهيل دخول سيارتين فاخرتين حتى يتم إهداؤهما للباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، بينما جاءت الوثيقة الثانية في شكل وثيقة رسمية ببيانات السيارتين العائدة ملكيتهما حسب الوثيقة للباجي قائد السبسي.

 

ظن الكثيرون أن العلاقات بين تونس والإمارات ستنتقل من مرحلة الخصومة التي كانت عليها خلال مرحلة النهضة إلى التحالف كحال العلاقة بين مصر خلال ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي والإمارات بعد عزل مُمثل الإخوان المسلمين من السلطة، محمد مرسي.

 

ذهبت هذه الظنون أدراج الريح، وتجاهل الإماراتيون وعودهم تجاه السبسي، ونكثت الدولة الخليجية أحاديث مسئوليها عن دعم مالي لتونس، واستثمارات كبرى بل تحولت لحصار تونس عبر عدد من الأوراق التي استخدمتها في سبيل ذلك.

 

أوراق الضغط

سعت الإمارات لاستخدام عدد من أوراق الضغط السياسي والاقتصادي على تونس في سياق التجاذبات السياسية بينهما على خلفية تباين عدد من المواقف. تضمنت هذه الأوراق مسألة التأشيرات التي تمنحها الإمارات للمواطنين التونسيين الراغبين في السفر، أو الذين يعملون في الدولة الخليجية بشكل دائم.

 

كان على رأس هذه الأوراق التأشيرات الممنوحة للمواطنين التونسيين المُقيمين في الإمارات، حيث استخدمت الإمارات هذه الورقة للتضييق علي التونسيين، ومنعت الإمارات في سبتمبر 2015 منح تأشيرات للتونسيين، أو حتّى تجديد تأشيرات الإقامة لمن تحصّلوا عليها سابقًا، والتي انتهت مدة صلاحيتها.

 

وفي شهر مارس (أذار) الماضي، رفضت السلطات الإماراتية تمكين طالبين وأستاذ جامعي تونسيين من الدخول لأراضيها لحضور فعاليات أحد المؤتمرات العلمية حول البحث الإكلينيكي في دول المغرب العربي، والذي جرى تنظيمه من جانب منظمة دولية علي الأراضى الإماراتية.

 

كُل ذلك أدى إلى إطلاق مجموعة من التونسيين حملة جمع توقيعات تتعلق بلائحة، وتوجهوا بها إلى رئيس الجمهورية  السبسي، والتي أوضحت كم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بهم جراء سياسة الإمارات في عدم منحهم تأشيرات سفر، أو تجديدها للمُقيمين على أراضيها.

 

هذا التضييق في منح التأشيرة امتد كذلك  للمواليد الجدد من زوجين تونسين يعيشان في الإمارات، حيث لم يقع تسجيلهم، بالرغم من مرور ثلاثة أشهر على ولادتهم، وظلوا بلا وثائق هوية رسمية؛ لأن القنصلية ترفض تسجيلهم لمجرّد أنهم من تونس.

 

على خلاف ما يقع الآن من تضييق على التونسيات في السفر للإمارات؛ كان هذا التضييق قاصرًا علي الرجال فقط، وذلك في نهاية 2015، حيث كانت التونسيات لا يجدن مانعًا من الحصول على التأشيرة أو تجديدها من جانب القنصلية الإماراتية في تونس.

 

وربطت الإمارات آنذاك هذه الإجراءات بالأمن والسلامة داخل بلادها، والحيلولة دون وقوع أي أعمال إرهابية، خصوصًا في ظل ارتفاع أعداد الملتحقين بـ«تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» من تونس.

 

الاستثمارات المالية

شكلت الاستثمارات المالية أحد أوراق الضغط التي مورست بحق تونس من جانب الإمارات خلال ولاية السبسى؛ حيث أوقفت الإمارات عدد من المشاريع التجارية كانت قد تعاقدت معها بشكل فعلي لأسباب التوتر السياسى القائم بين البلدين.

 

 

 

في عام 2007، وقعت الدولة التونسية (ممثلة في وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية) اتفاقية مع شركة «سما دبي» لتنفيذ مشروع «باب المتوسط»، أحد أهم المشروعات الاستثمارية الكُبرى في تونس، قبل أن تتراجع الشركة الإماراتية في عام 2008 لاعتبارات تتعلق بالظروف المالية والأزمة المالية العالمية. جُمد المشروع لأكثر من 10 سنوات، حتى بدأت ولاية السبسي، وعادت معها اللقاءات الرسمية باستقبال الرئيس التونسي عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي، ولبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي، وتنتشر أخبار عن استئناف المشروع الضخم الذي تعول عليه تونس، قبل أن يجمد من جديد على خلفية التوترات السياسية القائمة بين البلدين، ويتم تعطيل استثمارات إماراتية ضخمة أخرى معها في تونس، مثل مشروع أبوخاطر، وهو مشروع مدينة رياضية في العاصمة التونسية تنفذه شركة إماراتية.

 

كما شكل الحضور الإماراتي الضعيف في مؤتمر «تونس 2020» للاستثمارات الذي عُقِد في نوفمبر (تشرين الثاني)  2016 رمزية على التشنج القائم بين البلدين، حيث اقتصر هذا الحضور على مديرَين تنفيذيين من شركة «دبي القابضة» المملوكة من أمير دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكان الإعلان الوحيد من جانب الإمارات خلال هذا المؤتمر هو أن شركة «الإمارات الدولية للاتصالات» (جزء من دبي القابضة) ستبيع حصتها في شركة اتصالات تونس، والتي تبلغ 35% من الأسهم.

 

ملفات ليبيا وقطر

ارتبطت أزمة الفتور في العلاقات بين تونس والإمارات بأسباب لا تنفصل عما آلت إليه العلاقة إلي المرحلة الحالية. كان أحد أهم هذه الأسباب الموقف التونسي الرسمي من الأزمة القطرية، ورفضها الانصياع والتماهي الكامل مع الحلف السعودي الإماراتي في قطع العلاقات وسحب السفير، وكذلك مسألة وجود حزب النهضة في الحياة السياسية، وحضور أعضائه في البرلمان كأعضاء تشريعيين، وممثلين لبعض الحكومات، علي خلاف الرؤية الإماراتية التي ترى محوهم من الحياة السياسية في تونس، كالحال في مصر.

 

و منذ بداية أزمة حصار الدول الأربع، وعلى رأسهم السعودية والإمارات لحصار قطر، سعت الإمارات للضغط على تونس لأخذ موقف مشابه، والاصطفاف معها تجاه قطع العلاقات مع قطر؛ لكن تونس أخذت مسارًا مغايرًا، وأخذت موقفًا محايدًا من كلا الطرفين، بل دعت إلى الحوار بينهما.

 

تمثل هذا الموقف الرسمي في التصريح الذي صدر من وزير خارجية تونس خميس جنيهاوي، الذي أشار إلى «أنّ تونس تقف على المسافة نفسها من كلّ أطراف الصراع، وعليها الحفاظ على علاقتها الجيّدة مع كلّ الدول، وقال: إنّ العالم العربيّ يشهد مشاكل عدّة، ولا نريد المزيد من الأزمات».

 

وعلي خلاف الحضور الضعيف للإمارات في مؤتمر «تونس 2020»، وعدم تقديم منح مالية أو التعهد باستثمارات داخل الدولة الافريقية، كان الحضور القطري مُمثلًا  فى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو رئيس الدولة الأجنبية الوحيد الذي شارك في المؤتمر، والذي قدم لتونس منحة مالية قدرها 1.25 مليار دولار لدعم الاقتصاد التونسى، ووقّع السفير القطري في تونس شيكًا إضافيًا قدره 2.2 مليوني دولار لتغطية تكاليف المؤتمر، وتزامن ذلك مع الصورة الإيجابية التي قدمتها قناة الجزيرة المملوكة لقطر عن تونس تحت ولاية السبسي.

 

لم يكف الإمارات ترك حزب النهضة الإسلامي عن السلطة؛ إذ كانت السياسة الإماراتية ترى ضرورة تغييب النهضة التونسي تمامًا عن الحياة العامة والمجلس التشريعى الذي يحظى النهضة بتمثيل كبير داخله.

 

وحسب مداخلة تلفزيونية للإعلامي التونسي سفيان بن فرحات على قناة نسمة التونسية الخاصة في 18 من شهر مايو (أيار) 2015، «فإن الرئيس التونسي الباجي القائد السبسي أعلمه في لقاء خاص أن دولة الإمارات طلبت منه إعادة سيناريو مصر وإزاحة حركة النهضة التونسية للإيفاء بتعهداتها المالية لتونس، إلا أن الأخير رفض ذلك، وفضل سياسة الحوار والتوافق لتفادي الحرب الأهلية بالبلاد وإراقة الدماء».

 

ويندرج تحت أسباب التوتر القائم بين الجانبين ما كشفت عنه بعض التقارير الصحافية الأجنبية بأنه يعود إلى ملف قضية تولاها قاض مقرب من حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي كان يترأسه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، وتضمن اختلاس في القطاع العقاري، وقام القاضي المذكور بتوجيه استدعاء إلى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لكن المرصد التونسي لاستقلال القضاء نفى تلك القضية برمتها.

 

سعت دولة الإمارات لدفع تونس نحو الاعتراف بالحكومة القائمة في شرق ليبيا وبخليفة حفتر، رجلها العسكري القوي وحليف أبوظبي، وعلى عكس الرغبة الإماراتية، أعلنت تونس وقوفها إلى جانب حكومة الوفاق الوطني، وزار رئيس وزراء تونس العاصمة الليبية طرابلس في أول زيارة لمسؤول رسمي عربي لليبيا منذ وصول حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج إلى ليبيا.

 

وبحسب رئيس الوزراء التونسي، فإن «لحكومة الوفاق الوطني بليبيا دورًا تاريخيًا ومهمًا في إرساء أسس الدولة وإحلال الأمن ومقاومة الإرهاب».

 

حيث شكلت الخيارات التونسية في الأزمة الليبية إحدى الركائز الأساسية لتوتر العلاقات بين البلدين؛ فالرئيس التونسي الذي كانت تراهن عليه الإمارات في محو آثار حركة النهضة الإسلامية، وكذلك في اصطفافها مع الدولة الخليجية في خياراتها الإقليمية، سار منفردًا بسياسة بعيدة عما كانت تُخطط له الدولة الخليجية.

 

وقال وزير الشؤون الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، في تصريح إذاعي، الاثنين (25ديسمبر)، "لقد أخبرنا الطرف الإماراتي أن تونس ليست جزءاً من الإمارات، وأنه وجب عليهم إعلامنا بهكذا قرارات" يتخذونها. مؤكداً قرار منع الخطوط الإماراتية من الهبوط في تونس "لا زال قائماً"، وكشف أن الإماراتيين اتصلوا به وقدموا اعتذاراتهم، ولكن تونس "تريد الاعتذار العلني" على حد تعبيره.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

أزمة حادة في "الاتحاد" والشركة تعير طياريها لـ"طيران الإمارات"

طيران الإمارات تبرم صفقة لشراء طائرات بقيمة 16 مليار دولار

البرلمان التونسي يناقش تداعيات "أزمة الطائرات" مع الإمارات

لنا كلمة

أن تكون مواطناً

ينهار مستقبل الشعوب عندما تتحول دولهم إلى قالب واحد ينصهر فيه "القادة العسكريين والمخابراتيين" و"رجال الأعمال" للهيمنة على الحكومة والرئاسة وعلى الأمن والشرطة والقانون والقضاء بطرق أكثر قمعية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..