أحدث الإضافات

أسعار العقارات في دبي تتراجع بوتيرة متسارعة
الأمم المتحدة تدين غارة لقوات التحالف على حافلة ركاب بصعدة قتلت مدنيين
متى ومن سيواجه التدهور العربي المتنامي؟
جمال خاشقجي.. من أجل الحرية والعقلانية
هادي يقيل "بن دغر" ويحيله للتحقيق ويكلف "معين عبد الملك" بتشكيل الحكومة
الإمارات: المشروع الإيراني التوسّعي يهدّد أمن واستقرار المنطقة
بعد ضغط صحافي ودبلوماسي.. الإمارات تعلن إحالة أكاديمي بريطاني للمحكمة بتهمة التجسس
معتقل لبناني يتهم الإمارات بتعرضه لتعذيب وحشي في سجونها
174 سودانيا من العالقين في الإمارات يعودون إلى بلادهم
مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن
الأمم المتحدة: تهريب فحم من الصومال عبر إيران إلى الإمارات
تعليقاً على قضية "خاشقجي"... الإمارات تؤكد تضامنها مع السعودية
القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح
واقع مناطق النفوذ في عدن بين الحكومة الشرعية والقوات الموالية للإمارات
دعا السلطات لمراقبة الإعلاميين ....رجل أعمال إماراتي: من لم يكن معنا 100 بالمائة فليرحل عنا

دعم أبوظبي لـ"طارق صالح"...تقويض للشرعية و استنساخ لتجربة عدن في شمال اليمن

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2018-01-16

 

أثار  موقف قوات المقاومة الشعبية الجنوبية في عدن قبل أيام الرافض لوجود طارق محمد عبد الله صالح، قائد القوات الخاصة إبان حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في المدنية التساؤلات حول الدور الذي سليعبه العميد طارق صالح في اليمن في ظل الدعم الإماراتي المقدم له وموقفه من حكومة الرئيس هادي، بعد الآمال التي عقدها اليمنيون بانتهاء تحالف حزب "المؤتمر الشعبي العام" مع الحوثيين مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي بعد قتل علي عبدالله صالح والتوجه للتوحد مع الشرعية ضد الانقلابيين.

 

وكان شباب ثورة 11 فبراير اليمنية نظموا الجمعة وقفة احتجاجية بساحة المحافظة في مدينة تعز، للتعبير عن رفضهم ما سموها محاولات تدوير مخلفات النظام السابق وإعادة رموزه إلى الواجهة، وذلك بعد يوم من ظهور طارق صالح (نجل شقيق علي عبد الله صالح) في محافظة شبوة تحرسه قوات تشرف عليها دولة الإمارات.

 

ولا يبدو أن الأمور تسير وفق هوى الشرعية اليمنية، فطارق محمد عبدالله صالح، نجل شقيق علي عبدالله صالح وأبرز قياداته العسكرية خلال السنوات الأخيرة، ظهر في إطلالته الأولى منذ أحداث صنعاء في محافظة شبوة بحماية الإمارات التي لا تربطها علاقة طيبة بهادي، ولم يعلن طارق صالح اعترافه بشرعية هادي كرئيس للجمهورية، ولا انضمامه إلى الشرعية أو القتال تحت رايتها.

 

 بينما لم يظهر طارق صالح في مأرب، ومن المعروف أن من فر إلى مأرب من القيادات الموالية لصالح موقفها أقرب إلى نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر والسعودية، ومن فر إلى عدن أو محافظات الجنوب الأخرى بما فيها شبوة، موقفه أقرب للإمارات وتيار أحمد علي صالح، نجل علي عبدالله صالح بحسب ما أورده تقرير لصحيفة "العربي الجديد"اللندنية.

 

كذلك فإن علاقة هادي بالإمارات أقرب للخصومة منها للتحالف، على الرغم من محاولة السعودية تخفيف حدة خلافات الطرفين، إلا أن الإمارات تبحث عن بديل لهادي أو على الأقل قوة موازية له في الوقت الراهن، وظهر ذلك من زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إلى السعودية ولقائه غير الناجح كما يبدو بقيادات حزب "الإصلاح" وقت غياب هادي في تركيا، في محاولة لسلخ "الإصلاح" عن هادي وتقريبه من أحمد علي صالح، الذي لا أحد يعلم متى تستخدمه أبوظبي في لعبتها في اليمن.

 

كما لم يُسمح لهادي بالعودة وممارسة سلطاته من مدينة عدن، بل مورست ضغوط كبيرة لمضايقته والحد من حضوره لصالح "المجلس الانتقالي الجنوبي" الموالي للإمارات، وقواتها التي دربتها في كل محافظة وربطتها مباشرة بالقائد الإماراتي من دون أي سلطة لهادي عليها، بل إن قيادة "المجلس الانتقالي" تصعّد من خطواتها الإجرائية لملء الفراغ الذي يتركه غياب السلطات التنفيذية للحكومة الشرعية جنوباً.

 

أما حكومة أحمد بن دغر التي عادت إلى عدن، فلم تستطع حتى إلغاء قرار حظر دخول الشماليين إلى عدن الذي تفرضه قوات "الحزام الأمني" الموالية للإمارات، حتى بعد تعيين أحمد الميسري قبل أسابيع وزيراً للداخلية وهو المعروف بمطالبته بالسماح بدخول الشماليين إلى عدن، لكن لم يتغير شيء على الأرض.

 

وإذا كان "المجلس الانتقالي الجنوبي" في عدن هو الكيان الذي دعمته الإمارات كرافعة سياسية لها في الجنوب بعيداً عن سلطات هادي، فإن تصعيد حضور طارق صالح وحمايته إماراتياً، قد يُنتج كياناً موازياً للشرعية ويكون موالياً للإمارات في الشمال بعيداً عن هادي وعن الحوثيين معاً، مهما قلل البعض من قدرة طارق صالح على القيام بدور كهذا، لكن تاريخه العسكري وخبرته القيادية أكبر بكثير مقارنة برئيس "المجلس الانتقالي" في عدن عيدروس الزبيدي.

 

ظهور طارق صالح بتلك الطريقة دفع حزب "الإصلاح" وعناصره مع قيادات شبابية يسارية وقومية إلى شن حملة قوية ضده، وصلت حد الاحتفال برحيل صالح في مدينة تعز، بعدما كانت تلك الجهات قد دانت مقتل علي عبدالله صالح سابقاً ورحبت ضمناً بانضمام أقارب صالح وقيادات "المؤتمر" إلى صفوف المقاتلين ضد الحوثيين. لكن طارق صالح أبدى غموضاً كبيراً في موقفه، بينما كان "الإصلاح" وتلك القيادات يريدون منه الاعتراف بسلطات هادي والانضمام للقتال ضد الحوثيين تحت رايته، وليس تحوّله إلى طرف منافس، مع العلم أن علاقة "الإصلاح" بالإمارات أكثر سوءاً وتعقيداً من علاقة هادي بها.

 

ولم يقتصر رد الفعل هذا على "الإصلاح" أو معارضي صالح في الماضي، بل إن بن دغر الأكثر مرونة ودبلوماسية، قال إن الالتحاق بصف الشرعية هو التوجه الوطني الحقيقي، وإن وحدة ما سماه الصف الجمهوري هو الخط الفاصل بين الحق والباطل. هذا الأمر يعكس تخوف الشرعية بشكل كبير من تشكيل أي كيانات مناهضة للحوثيين خارج مظلتها.

 

تصعيد طارق صالح أو السعي لذلك، وهو أبرز أقارب صالح الذين أعلنوا تواجدهم داخل اليمن حالياً، وكان قائد قواته وحراسته الخاصة حتى مقتله مطلع ديسمبر، في ظل استمرار غياب أحمد علي صالح، يوحي بأن الدور الذي سيؤديه سيقتصر على الجانب العسكري، فلم يُعرف عن طارق صالح العمل السياسي حتى الآن. لكن حضوره قد يكون توظيفاً للثأر الذي يحمله ضد الحوثيين، مع عدم اتضاح موقف أحمد صالح، الأمر الذي أدى إلى تذمر القيادات الموالية لوالده، ومخاوف من الفشل في استغلال مقتل صالح لتوظيفه ضد الحوثيين قبل أن يبرد ويتناساه من تبقى من أنصاره، ويمنح الحوثيين فرصة لاستقطابهم إلى صفوفهم.

 

لكن القتال ضد الحوثيين خارج مظلة الشرعية يعني تشكيل كيان جديد ضمن الكيانات التي تقاتل الحوثيين، لكنه متمايز عنها وأقرب إلى النسخة الإماراتية التي تقف على مسافة فاصلة من الشرعية، ولا يربطها بها غير موقفها ضد الحوثيين، مع افتراقها عنها في الملفات الأخرى، بما فيها تمكين الشرعية من صلاحيتها وممارسة مهامها. وبالتالي فإن إفشال الشرعية هدف تدل عليه الممارسات، خصوصاً أن نجاحها على الأرض يعني أن الإمارات لن تتمكن من استثمار مشاركتها في التحالف، ووضع قبضتها على كل السواحل والجزر اليمنية التي لم يعد الحوثيون يسيطرون عليها، ولا سلطة للشرعية عليها أيضاً في الوقت الراهن.

 

وتعلم الإمارات أن ساحة المعركة اليوم، بعد إخراج الحوثيين من المحافظات الجنوبية، هي جغرافية المحافظات الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون باستثناء أجزاء من تعز والجوف والبيضاء والحديدة وحجة وأغلب مأرب، وأن هذه المعركة تحتاج لقوات بمواصفات خاصة لتحقيق تقدم على الأرض، لا يكون لصالح حزب "الإصلاح". ولكن من دون الأخير، يبقى من الصعب تحقيق انتصار على الحوثيين في الشمال، وبما أن مستوى الثقة بين هذا الحزب والإمارات لم يتحسن حتى بعد لقاء قيادته ببن زايد في الرياض قبل شهر تقريباً، فإن أقارب صالح هم القوة المناسبة الآن التي يمكن أن تؤدي هذا الدور، وإن لم تتضح بعد قدرتهم على القيام به.

 

لكن الحوثيين ما زالوا يمسكون بنجل طارق صالح وشقيقه وبعض أقاربه، ما يعني أن الأخير سيكون في المدى المنظور محدود الخيارات في أي خطوة ضد الحوثيين قد تعرّض حياة أقاربه المعتقلين للخطر. مع ذلك، يبدو أن طارق صالح يريد خوض حرب موازية ضد الحوثيين لا تخدم هادي، غير أن موقفه الراهن لا يؤهله لذلك خصوصاً أنه نجا بأعجوبة من مصير مشابه لعمه، وأثبت عدم قدرته على توظيف القوات الخاصة التي كان يقودها في عهد عمه عند اشتباكاته مع الحوثيين مطلع ديسمبر، ولم تتغير أي معطيات يمكن الرهان عليها للقول إنه قادر على قيادة قوات جاهزة ضد الحوثيين. كما أنه من الصعب أن تراهن الإمارات على جمع شتات قوات غير موجودة فعلياً ككيان ملموس يمكن التعامل معه، وإذا كانت ستوفر له إمكانيات تجنيد قوات بديلة، فإن هذا الأمر يحتاج لوقت أطول قد تتغير فيه المعطيات القائمة.

 

ولكن الإمارات قد تستخدم طارق صالح للضغط على هادي والشرعية، وتتمكن من سحب بعض القيادات من مربع هادي إلى مربعها الجديد، خصوصاً أن الكثيرين يتذمرون من أداء الأخير، وهذا الخيار قد يكون الوحيد أمامها لتضمن أن أي تقدّم عسكري على الأرض لن يدخل في رصيد حزب "الإصلاح"، ولن يقوي حضور سلطات هادي في الجنوب.

 

هذه المؤشرات تؤدي بالضرورة إلى تقاطع جغرافيا استقطاب الزعامات القبلية في المناطق الشمالية الخاضعة للحوثيين حالياً، بين طارق صالح وتياره من جهة، وعلي محسن الأحمر و"الإصلاح" من جهة أخرى. وبدلاً من القسمة على طرفين هما الشرعية والحوثيون، ستؤدي اختلافات صالح والشرعية إلى تشتيت القوى المناوئة للحوثيين بينهما، وربما تدفعها للبقاء في صف الحوثيين بدلاً من مواجهة مخاطر الخروج عليهم من دون ضمانات كافية.

 

كما كانت  مواقع صحفية تحدثت عن أن الإمارات  تعمل على تجهيز لواءين عسكريين لطارق صالح نجل شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح في محافظتين جنوبيتين، وأن الإمارات تجهز لواء في منطقة الصعيد بـشبوة، سميّ (لواء صالح) بقيادة، طارق محمد صالح بدعم لوجستي من دولة لإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن زبارة طارق لشبوة كانت في هذا الاطار. وتجهيز معسكر تابع لاحد الألوية في منطقة بئر أحمد ويشرف عليه طارق صالح ‫ويتولى تدريب وتجهيز عناصره القادمة من صنعاء.

 

وما لم تتدخل السعودية ضد توجهات الإمارات، فإن تفكيك معسكر الشرعية أصبح في إطار التنفيذ، فطارق صالح الذي لم تربطه علاقات ودية بهادي ومحسن الأحمر، قد يتحمس للقيام بهذا الدور لتجيير أي انتصار مستقبلي ضد الحوثيين لصالحه. لكن قدرته على ذلك محدودة حالياً، فحضوره القبلي ضعيف، والحرس الجمهوري أو بقاياه أقرب إلى أحمد صالح كقائد سابق له، بينما لا زال موقف الأخير غامضاً حتى الآن، كما أن شموله بالعقوبات الأممية يمنعه من أي نشاط قبل إلغائها. وإذا كانت هذه المعطيات لا تضمن نتيجة قاطعة بهزيمة الحوثيين، فإنها تؤدي إلى إضعاف الشرعية وتفكيكها وإغراقها في الكيانات الموازية جنوباً وشمالاً.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن

جيوبوليتيكال فيوتشرز: التصادم بين التحركات الإماراتية والسعودية في اليمن يهدد تحالفهما

اتهامات للقوات الإماراتية في عدن بعرقلة انعقاد مجلس النواب اليمني

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..