أحدث الإضافات

قرقاش يهاجم "حسن نصر الله" بعد خطابه ضد السعودية
تأكيد سعودي إماراتي كويتي على دعم الاستقرار المالي للبحرين
الإمارات تدين الهجوم الإرهابي علي مبنى البرلمان البريطاني
نجاة محافظ تعز من محاولة اغتيال بمدينة عدن
قرقاش: اليمن بحاجة لحل سياسي و لن نسمج بتحول استراتيجي في المنطقة لصالح إيران
محكمة إماراتية تصدر حكمها بحق مؤسس "أبراج" في 26 الشهر الحالي
في الذكرى الخامسة لمجزرة رابعة..."الإيكونومست" تسلط الضوء على دور الإمارات في دعم الانقلاب بمصر
تعليقاً على اتهام التحالف بمجزرة صعدة...قرقاش: الحرب بشعة وليس ممكناً أن تكون نظيفة
الدولة الضعيفة
إشكالات «التهدئة» في غزة واستغلالاتها الكثيرة
واشنطن بوست: قلق أمريكي من غارات االتحالف السعودي الإماراتي في اليمن
الشباب والبطالة
الإمارات في أسبوع.. وكر الجواسيس تتجاهل الاهتمام بحقوق شبابها
انتكاسة جديدة للحريات في الدولة.. استخدام القانون لتعزيز هجمة "القمع" وتعزيز الأحكام السياسية
الجيش الإماراتي يؤكد عزمه على تصفية "القاعدة" في اليمن وينفي التقارير حول دعمها

الإمارات أكثر الفاعلين سرية في الخليج.. مشروع "ليبرالي" في الاقتصاد و"سلطوي" في السياسة

ايماسك - خاص

تاريخ النشر :2018-02-15

 

قالت مجلة أوريان 21 الفرنسية، إنه وفي منطقة مضطربة تدمرها الحروب، يحاول كل بلد أن يدافع عن مصالحه، ومن أنشط الفاعلين وأكثرهم سرية هناك دولة الإمارات التي يوجهها بالأساس مشروع ليبرالي على المستوى الاقتصادي، استبدادي على المستوى السياسي.

 

جاء ذلك في مقابلة أجرتها المجلة الإلكترونية مع "ستيفان لاكروا" الباحث الفرنسي المتخصص في شؤون الخليج، الذي أشار إلى أنَّ الإمارات لا تلفت الانتباه عند الحديث على دول الخليج العربي، ويعود ذلك لأسباب عدة، "فالأمر الذي يثير الجدل باستمرار هنا عندما يرد الحديث عن السعودية وقطر هي مسألة الإسلام. الإسلام الذي يُصوّر للجمهور غالباً على أنه راديكالي سواءً أكان في صورة السلفية أم في صورة الدعم المقدم للإخوان المسلمين. أما الإمارات فهي تضع نفسها في موقع آخر من هذه المسألة وبالتالي لا تبدو مثيرة للقلق أو جالبة للمتاعب.

 

وفِي ذلك مفارقة، حيث أن الإمارات تنتهج سياسة تدخل واسع في شؤون المنطقة وقد تكون الدولة الأكثر مَيْلاً للمبادرة بهذا الاتجاه. ولكن ذلك كله يظل بعيداً كل البعد عن انتباه وسائل الإعلام ، وفِي ذلك شيء من اللغز في حقيقة الأمر".

 

وأجرى المقابلة فيليب غوني وهو لواء متقاعد من القوات الجوية الفرنسية- حسب ما ذكرت المجلة في موقعها الإلكتروني-، وتساءل غوني: كيف يمكننا إذن تعريف سياسة الإمارات الخارجية، وهي السياسة التي لا تتسم بالحياد على ما يبدو. ما هي سماتها المميزة؟

 

ليرد لاكروا بالقول: فعلاً هي ليست على الإطلاق طرفاً محايداً . فلقد اختارت الإمارات معسكرها منذ وقت بعيد وخلافاً لعدد من الجيران فإن مشروع الإمارات يتميز إلى حد ما بالبساطة والانسجام مع الذات.

 

وهو مشروع قديم ومستند الى إمكانيات تتسم بفعالية لا بأس بها. ومن الأسباب التي تجعل السياسيين الغربيين يرتاحون للإمارات هي سمعة الفعالية هذه. فإذا التزم الإماراتيون بأمر ما، قاموا به على أكمل وجه، سواءً أكان ذاك على الصعيد العسكري أم السياسي.

 

مشاريع الإمارات السّياسية والاقتصادية

 

وأوضح الباحث الفرنسي إن مشروع الإمارات على الصعيد السياسي يتمثل في إحلال منطقة استقرار سلطوي/استبدادي مع أنظمة مشابهة لنظام الإمارات والى استبعاد أي خطر بحدوث ثورة أو أي نوع من الاحتجاجات. ولقد نفرت الإمارات نفوراً شديداً من موجة الربيع العربي وكانت منذ البداية من أشد المعارضين لكل ديناميكياتها.

 

وعلى وجه الخصوص، بات الأخوان المسلمون، الذين ظهروا كالطرف القادر أكثر من غيره على قطف ثمار الربيع العربي، هاجسهم الأول. وهذا هو الخط الأحمر بالنسبة لأبوظبي. هذا ما يميز مشروعها السياسي.

 

أما على الصعيد الاقتصادي -يضيف لاكروا- فيتمثل المشروع في جعل الشرق الأوسط سوقاً كبيراً يمكن للإمارات فيه أن تنشط تجارياً وتُصدّر النموذج النيو ليبرالي الذي درجت عليه منذ زمن بعيد. وعبر هذين المشروعين تتراءى لنا طبيعة العلاقة الحيويّة (الديناميكية) بين أبو ظبي ودبي، الإمارتين الأثقل وزنأ في الفدرالية التي تضم سبع إمارات، حيث تمثل أبو ظبي السلطة السياسية والعسكرية، “اسبارطا الصغرى” كما سُميت أحياناً، وتمثل دبي سلطة الاستثمارات والأعمال التجارية.

 

ويشير لاكروا إلى نفور أبوظبي من الإخوان المسلمين يأتي منذ التسعينات حينما قامت حركة إسلامية في السعودية برفض استنجاد الملك فهد بالأمريكيين خلال حرب الخليج، مع أن علاقتها كانت بهم جيدة في فترة الستينات عندما كان ينظر إليهم كحلفاء ضد جماع عبدالناصر. 

 

لكن للمفارقة، يشير لاكروا، إلا أن حدة الاستعداء الإماراتي للإخوان المسلمين يفوق ما قامت به السعودية منذ التسعينات مع أن الاحتجاجات برزت أولاً في السعودية.

 

ويتابع الباحث الفرنسية، وفي تلك الأيام ، كانت اللعبة في السعودية وحتى عام 2015 معقدة للغاية تستوجب مراعاة كل الأطراف، فكان هذا التوازن الأفقي لا يشجع على التغيرات الجذرية في السياسة الداخلية والخارجية. أما في الإمارات، فلقد بدأت العلاقة بين السلطة والإخوان المسلمين تشهد تحولاً.

 

وفور انتهاء التسعينات بدأت جمعية "الإصلاح" التي يعتقد لاكروا أن لها ارتباطاً فكرياً بالإخوان المسلمين، يتعرض أعضاؤها لضغوط متزايدة، في موازاة تعاظم نفوذ الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والرجل القوي في الاتحاد.

وقال لاكروا إن لا مبرر لعداوة ولي عهد أبوظبي لأعضاء جمعية الإصلاح أو ما يصفهم بالإخوان المسلمين في الدولة، مشيراً إلى أن هذه العداوة تبدو شخصية لأسباب غير واضحة "فأَسْبَغ عليهم صفة العدو اللدود".

 

النفوذ الإماراتي بعد الربيع العربي

 

وأشار لاكروا، إلى أنه وقبل عام 2011، كانت الإمارات تقوم بعمليات تمشيط داخلية ضد أنشطة الإصلاح. ابتداءً من 2011، شرعت في نوع من الحملة الإقليمية بمطاردة الإخوان المسلمين في الخارج ولقد بدأ التدخل في مصر حيث لعبت أبو ظبي دوراً مهماً الى جانب الرياض، في إطاحة الجيش المصري بالرئيس مرسي بداية يوليو 2013.

 

واستمر التدخل في ليبيا حيث انحازت الإمارات إلى جانب الجنرال خليفة حفتر وساندته في حربه على الإخوان المسلمين، ذاهبة الى حد القصف الجوي. وفِي تونس عملت الإمارات على مناهضة الحزب الإخواني، النهضة، التابع لراشد الغنوشي الذي وصل الى الحكم عام 2011، وساندت حزب نداء تونس التابع للباجي قائد السبسي، وذلك قبل أن توجه له اللوم عام 2017 لأنه لم يتخذ موقفاً موالياً للإمارات ضد قطر.

 

وأضاف أن "الإمارات دخلت طرفاً في اليمن، هذه القضية التي أصبحت رهاناً غاية في الأهمية، حتى لو لم تكن الدوافع هي نفسها التي تحركها وتحرك السعودية. فكل من النظامين الملكيين يتابع هدفاً مختلفاً إلى حد ما. على الصعيد الرسمي، يحاربان جنباً إلى جنب الحوثيين ويسعيان لفرض هيبة الحكومة الشرعية.

 

أما في حقيقة الأمر فهدف الإمارات الأساسي هو جعل اليمن منطقة خالية من الإخوان المسلمين. وبالتالي فهي تساند بشكل عازم أي قوى مناهضة للإخوان حتى لو اضطرها الأمر أحياناً الى مساندة ميليشيات ذات انتماءات سلفية تكن لها الكراهية الشديدة".

 

الاختلاف مع السعودية في اليمن وقطر

 

وأشار إلى أنه وبالتالي تختلف استراتيجية الإمارات عن حليفتها، فالسعودية مستعدة لعقد حلف مع الإخوان في بعض الحالات حسب الظروف، وهذا ما حصل في اليمن بالرغم من الحملة الإعلامية التي شنتها ضدهم. و بهذا الصدد فإن كانت السعودية قادرة على التحلي بالواقعية، فإن الإمارات تظل متمسكة بالعقائدية أي السلوك الأيديولوجي.

 

وتابع: كما أن الاختلاف في الموقف من اليمن يتعلق بتصور فترة ما بعد الحرب الحالية. فالدولتان تختلفان فيما يتعلق بالنموذج السياسي. ولقد استقر رأي الإمارات أخيراً على انفصال الجنوب، وهو الخيار الأنسب من وجهة نظرها، لأنه يسمح لها بوضع هذه المنطقة الجنوبية الخاضعة لحركة انفصالية تمدها بالدعم، يسمح بوضعها كلها تحت سيطرة الإمارات.

في مطلع فبراير شباط 2018 شنت هذه الحركة الانفصالية في عدن هجوماً على الحكومة الشرعية التي تساندها السعودية. مما أدى الى اشتباك في الميدان بين ميليشيات تساندها الإمارات مع ميليشيات تساندها السعودية.

 

وأشار إلى أن "الفكرة التي تستحوذ على كل تفكير أبو ظبي هي أن الانفصاليين هم أعداء الإخوان المسلمين وبالتالي فهم يلعبون لمصلحة الإمارات، وأن انفصال جنوب اليمن سيسمح لها بتكوين محمية إماراتية خالية من الإخوان المسلمين".

وفي تساؤل متعلق بالأزمة الحالية بين قطر من ناحية والإمارات المتحالفة مع السعودية من ناحية أخرى، ألم تكن روابط قطر بحركة الإخوان هي السبب الأساسي الذي أثر على موقف الإمارات؟

 

يقول لاكروا إن "الإسلام السياسي هو العامل الأساسي في تحرك الإمارات في المنطقة، وهو في صدر أولوياتها . ومع أن السعودية والإمارات متحالفتان ضد قطر، إلا أن كل منهما يسعى لهدف مختلف نسبياً. فالسعودية هاجسها “التوسع الإيراني” وفي هذا المحور القائم بين أبو ظبي والرياض، يقدم كل طرف بعض التنازلات ويتبنى أولويات الطرف الآخر أملاً منه بأن الآخر سوف يتبنى الأولويات الخاصة به أيضاً.

والحرب على اليمن، التي تبرز فيها الإمارات كحليف مخلص للسعودية هي قبل أي شيء آخر حرب سعودية. فهي حرب السعودية ضد كل ما تلمسه على أنه امتداد للنفوذ الإيراني على حدودها الجنوبية أي الحوثيين".

 

وتابع أن الإماراتيين تبعوا السعودية في اليمن وانحازوا إلى جانبها في مرحلة أولى. علماً أن الحوثيين بالنسبة للإماراتيين لا يشكلون قضية مركزية: فهؤلاء بعيدون عن حدودهم، ولا يهددونهم بشيء. لكن في المقابل، استطاعوا جرّ السعودية الى موقفهم من النزاع مع قطر. ففي هذه الإزمة حول قطر، ليس التنافس بين السعودية وقطر هو لب القضية بل التنافس بين الإمارات وقطر.

 

الإمارات وقطر متشابهتان

 

ويشير لاكروا إلى أن قطر والإمارات بلدان متشابهان الى حد بعيد. إلا إنهما قاما بخيارات مختلفة جذرياً في التسعينات. فاستخدمت قطر شبكات الإخوان المسلمين كذراع لسياستها الخارجية. وإن كان الإسلام الرسمي في هذا البلد ذا طبيعة سلفية وهابية، مثله مثل الاسلام في السعودية، إلا أن الإسلام الذي كانت تؤيده قطر على الساحة الدولية هو إسلام أقرب الى الإخوان.

 

هذه هي تماماً الاستراتيجية التي اتبعتها قطر في التسعينات. عكسها تماماً كان خيار الإمارات، بإعلان الحرب على الإسلام السياسي، بشكل مبطن أولاً ثم معلن بعد ذلك. ولم تكن السعودية، رغم توتر علاقاتها مع قطر لتدخل هذا النزاع وحدها لولا الإمارات.

 

مجلس التعاون قضى حتفه

 

وفيما يتعلق بمستقبل مجلس التعاون الخليجي الذي تأسس في 1981، قال لاكروا: لم يسبق أن كان مجلس تعاون الخليج في مثل هذا الوضع الرديء. فهو منقسم، لا إلى قسمين فحسب، بل الى ثلاثة. فهناك من ناحية قطر، وحدها، ومن ناحية أخرى المحور السعودي الإماراتي ولقد انحازت إليه البحرين، بما في ذلك حيال قطر.

 

وفي الوسط هناك الكويت وعُمان اللتان تحاولان عدم الانحياز الى هذا أو ذاك وتَعرِضان وساطتهما. ولكنهما أيضاً في حالة هلع مما يحدث اليوم . فإن رضخت قطر، فالكثير من الكويتيين يخشون أن يصبحوا الهدف القادم للثنائي الرياض- أبو ظبي، في عملية ضبط الصفوف هذه. والكويت، بما تمثله من سمات خاصة - وجود تعددية سياسية، و برلمان منتخب يجلس فيه الإخوان المسلمون كسائر النوّاب، إن لم تكن ديمقراطية فهي أقرب ما يكون الى الديمقراطية داخل مجلس تعاون الخليج، وقد تشعر بأنها مهددة لو فرض المحور السعودي الإماراتي نموذجَه السلطوي.

 

وسأل فيليب غوني، لاكروا عن الثنائي السعودي الإماراتي الذي نراه على الساحة "ماذا عن الثنائي بين محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي بل قُل الرجل القوي الذي يقود الإمارات حالياً ومحمد بن سلمان هذا الأمير الشاب الذي في يديه اليوم كل السلطات تقريباً في السعودية؟ هل هي علاقة قابلة للاستمرار عبر الزمن؟"

 

وقال لاكروا معلقاً على ذلك بأن العلاقة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد قوية للغاية. ويشغل فيها محمد بن زايد دور المرشد. فهو يكبر نظيره السعودي بعشرين عاماً والى حد ما هو الذي جعله يدخل معترك السياسة. فبفضل اتصالات بن زايد أثبت بن سلمان وجوده على الساحة الدولية. ولقد التفت محمد بن زايد الى هذا الشاب الذي يتفق معه بالرأي، والذي لديه المشروع نفسه تقريباً، المستند الى نفس الرؤيا السياسية للعالم.

 

ورأى في ذلك فرصة ذهبية بأن تعقد الإمارات حلفاً متيناً مع السعودية، التي لم تكن العلاقات معها دوماً على ما يرام. كما أدرك محمد بن زايد أن سياسته الخارجية نفسها محدودة النطاق. فكان لا بد له، من منطلق الإمارات، أي ذاك البلد الصغير، الحامل لطموحات سياسية واقتصادية بمستوى طموحات أبو ظبي ودبي، من انتهاز الفرصة المتمثّلة بالتحالف مع بلد أكثر جسامة.

 

ومن وجهة نظر الإماراتيين، فلقد تشكلت العلاقة في إطار من الوعي بالمصالح. وهكذا حذت الإمارات حذو السعودية في اليمن: كانت تلك لحظة تاريخية في التأسيس لهذه العلاقة الجديدة، والاستثمار في المستقبل بإشهار الوفاء للسعودية.

 

وأضاف لاكروا أن الشيخ محمد بن زايد راهن على فتح الأبواب في الأوساط الغربية، الأوروبية منها وخاصة الأميركية، أمام الأمير السعودي الشاب الساعي لاعتراف دولي بشرعيته. حيث كان ينازعه في المملكة عام 2015 غريم لا يستهان به في شخص محمد بن نايف وزير الداخلية وولي العهد آنذاك، رجل محاربة الإرهاب ، الذي كان يحظى بالاعتبار في أعين الغربيين، ولا سيما واشنطن التي كانت تُفضله على محمد بن سلمان.

 

وأشار إلى أن الشيخ محمد بن زايد هو الذي جهد لبناء علاقة محمد بن سلمان مع دونالد ترامب، فلقد كانت تربطه بهذا الأخير أصلاً وشائج وثيقة قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية وكان من كبار مناصريه. ولقد نسق بن زايد بشكل وثيق مع إريك برينس، المدير السابق لشركة المرتزقة بلاك ووتر والذي هو أحد مستشاريه، والذي تشغل أخته منصب وزيرة التربية في حكومة دونالد ترامب. ولقد لعبت هذه الروابط كلها دوراً مركزياً في بناء التحالف بين محمد بن سلمان ودونالد ترامب. و أدركت الإمارات أهمية التحالف مع السعوديين في استراتيجيتها.

ويرى لاكروا أن الإمارات راغبة باستمرار هذه العلاقة.

 

زعزعة استقرار المنطقة

 

وفي إجابة على تساؤل: هذا التحرك وهذه السياسة التي تتبعها الإمارات، هل تساهم في استقرار المنطقة أم هي عامل زعزعة؟ قال لاكروا: نظر الإماراتيين ما من استقرار إن لم يكن سلطويا فالنموذج الذي يؤمنون به هو مضاد للربيع العربي، يحكمه قادة ديكتاتوريون، رجال أقوياء أمثال عبد الفتاح السيسي، الذي يساندوه بالجهد الجهيد. كما أن هذا النموذج ينطوي على الليبرالية الاقتصادية وحرية السوق لتسهيل التجارة كما يشمل الانفتاح على اسرائيل. فما من مشكلة برأيهم في إدخال تل أبيب في هذه الديناميكية بما أن التطبيع مع إسرائيل سوف يُتَرجَم الى فوائد اقتصادية يأملون بتحقيقها.

 

وتابع: "إلا أن الملحوظ أن بلوغ مثل هذه النتيجة المرجوة ينطوي على خوض الحروب بوتيرة مكثفة. فالإماراتيون يشاركون في الحرب في ليبيا وفي اليمن. ويساهمون في مساندة أنظمة سياسية ترتكب انتهاكات حقوقية فادحة كما هو حاصل في مصر حيث تمت في نهار واحد فقط في آب 2013 بعد انقلاب السيسي تصفية ألف شخص من أنصار مرسي على أيدي الشرطة المصرية".

 

وقال لاكروا: "علاوة على ذلك فإن هذا النموذج الإماراتي يفترض سلفاً أن إحلال وضع من الاستبدادية المصحوبة بالليبرالية الاقتصادية أمر قابل للاستمرارية. قد يكون الأمر كذلك على صعيد الإمارات وهي البلد الصغير الذي يتّبع نموذج سنغافورة الى حد ما، وهو ينادي بذلك باستمرار.

ولكنني لا أتصور أن هذا الوضع يمكن أن ينسحب على المنطقة بأسرها ، سيما أنها معقدة ومتشرذمة كما أنها تضم بلدان كبرى مثل مصر أو حتى السعودية نفسها. وما يسعى إليه بالضبط محمد بن سلمان هو استيراد النموذج الإماراتي النيو ليبرالي وتطبيقه على السعودية.

وأشار إلى أن هناك عبرة واحدة لا بد من استنتاجها من الربيع العربي فهي أن فرض مثل هذا النموذج قد يؤدي على المدى البعيد الى مزيد من زعزعة الاستقرار بدلاً من الاستقرار.

 

وفي وجهة نظر أبوظبي لإيران يرى لاكروا إن الإماراتيين يساهمون "في الحملة التي يقوم بها السعوديون ضد إيران، وهي حملة تزداد حدة اليوم. والسعوديون يريدون جر شركائهم الأمريكان والإسرائيليين الى النزاع مع إيران. وليست الإمارات مقتنعة بذلك، فإيران، برأيي، كما أسلفت، ليست في صدر أولويات الإمارات. إلا أن تحالفهم مع السعوديين، والذي يدر عليهم منافع أخرى، يجعلهم طرفاً في هذه العملية".

واختتم بالقول: "هذا العامل الأخير يساهم أيضاً في زعزعة الاستقرار في المنطقة".

 

المصدر


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

واشنطن بوست: قلق أمريكي من غارات االتحالف السعودي الإماراتي في اليمن

تعليقاً على اتهام التحالف بمجزرة صعدة...قرقاش: الحرب بشعة وليس ممكناً أن تكون نظيفة

قرقاش: اليمن بحاجة لحل سياسي و لن نسمج بتحول استراتيجي في المنطقة لصالح إيران

لنا كلمة

الشباب والبطالة

يمثل شباب الإمارات واحدة من روافع الدولة المهمة، ومستقبلها المأمول والمتوقع، فهؤلاء الشباب هم قيادة ورؤساء ومؤثري المستقبل القريب، لكن التجاهل المستمر لهذه الفئة من المواطنين مُقلقة فحقوقهم وحرياتهم مُعرضة للسجن والاعتقال والاستهداف من جهاز… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..