أحدث الإضافات

تركيا تعلن اعتقال عنصري مخابرات إماراتيين بتهمة التجسس
"الاستقرار السلطوي" رواية الإمارات لمحاربة التغيير في المنطقة
رئيس مجلس الدولة الليبي: الإمارات تدعم قوات حفتر لمنع قيام الديمقراطية في بلادنا
دراسة إسرائيلية: فشل الإمارات والسعودية في منع انفجار موجة جديدة من الربيع العربي
عندما تقولُ الشعوب: لا!
عن الموجة الثانية من ثورات "الربيع العربي"
"إنسايد أرابيا": صراع النفوذ بين الإمارات وقطر يهدد بتفاقم النزاع في الصومال
تهدف لمخاطبة الدول المغاربية...مساع إماراتية لإطلاق قناة "سكاي نيوز مغرب"
دبلوماسي إسرائيلي يكشف عن خلافات عربية أمريكية تمنع تشكيل الناتو العربي
الجيش اليمني مسنوداً بالتحالف العربي يتقدم في جبهات حجة وصعدة والضالع
الجيش الأمريكي يعلن وصول مقاتلات F-35 الأمريكية إلى قاعدة الظفرة في أبوظبي
الإندبندنت: الأمم المتحدة تحقق في وصول أسلحة إماراتية لحفتر
السعودية والإمارات ترسلان طائرة مساعدات لمتضرري الفيضانات في إيران
هل حل بنا الربيع العربي الثاني؟ مصر هي اختبار الثورة بالشرق الأوسط
السعودية والإمارات ضمن الدول الأكثر إنفاقاً لشراء النفوذ بواشنطن

مئات الضحايا في مجازر الغوطة بسوريا... تكرار لمأساة حلب وسط صمت عربي ودولي

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2018-02-25

في ظل انشغال المجتمع الدولي بمتابعة عملية «غصن الزيتون» التركية، ضد وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، اشتدت ضربات النظام السوري وحليفه الروسي -خلال الأيام القليلة الماضية، تحديدًا منذ مساء يوم الأحد الماضي الموافق يوم 18 فبراير (شباط) 2018- بقوة صوب الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق، التي تسيطر عليها قوات المعارضة، وسط صمت دولي تجاه هذه المجازر.

 

فمنذ بدأ هجوم النظام وحلفائه على الغوطة منذ  ثمانية أيام، أوقع القصف المدفعي والغارات الجوية 529 قتيلا من المدنيين بينهم 130 طفلا في هذه المنطقة المحاصرة منذ 2013 التي تعد حوالي 400 ألف نسمة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى أن وكانت الهجمات دموية لدرجة مقتل 250 شخصًا في أول يومين للهجوم فقط، ليكون هذا «أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ الهجوم الكيماوي في عام 2013» على الغوطة الشرقية.

 

الصمت الدولي وبيانات التنديد


وتأتي هذه المجازر وسط حالة من الصمت الرسمي العربي واقتصار موقع عدة دول من بينها الإمارات على بيانات تندد بالأحداث في الغوطة الشرقية وتدعو لهدنة إنسانية، حيث أعربت الإمارات عن قلقها البالغ من تصاعد وتيرة العنف وتداعياته على الأوضاع الانسانية وسلامة المدنيين في منطقة الغوطة الشرقية بسوريا، وطالبت  وزارة الخارجية والتعاون الدولي بهدنة فورية حقنا للدماء وحماية للمدنيين، وأكدت  على ضرورة إفساح المجال أمام المساعدات الإنسانية لإسعاف الجرحى ولتوفير العلاج و الدواء والغذاء.  

 

فيما اعتبر نشطاء أن ما وصفوه بالتواطؤ العربيّ، والسكوت على أشكال الإبادة الجماعية التي تحصل ضد المدنيين السوريين في الغوطة ، ساهم في التواطؤ العالميّ، الذي لم يكتف بالامتناع عن إنجاد الغوطة بالغذاء والدواء، في الوقت الذي جنّد كل قوّاته وإمكانياته لنجدة مسلحي حزب العمال الكردستاني في عين العرب (كوباني)، بل إنّه انخرط، كما فعل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطة النظام وروسيا، مطالباً بهدنة لإخراج المدنيين، في تشريع عالميّ لترانسفير طائفي يتبعه بالتأكيد تغيير في النسيج الاجتماعي لغوطة دمشق.

 

 

معاناة متفاقمة

 

وتعيش الغوطة الشرقية منذ سنوات  صعوبة في الوضع المعيشي والإنساني  الذي يُلاحق نحو 393 ألف مدني من سكان المنطقة، فالناجون من ضربات النظام، يراود بطونهم الجوع؛ فالقصف أدى إلى إغلاق المحال التجارية، لتصبح المنطقة شبه معدومة من الغذاء، كذلك فإن الحصار وإن اشتدت قسوته خلال الأيام القليلة الماضية، تزامنًا مع كثافة القصف؛ فإنه كان قائمًا منذ سنوات طويلة، عقب سيطرة المعارضة على تلك المنطقة عام 2012.

 

ويعتمد جزء من مدنيي الغوطة في طعامهم على المطابخ التابعة لفصائل المعارضة، أو المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الإغاثية، فيما يصل ضيق الحال بآخرين إلى بيع أراضيهم أو منازلهم لأناس خارج الغوطة الشرقية ليرسلوا إليهم المال كي يتمكنوا من العيش، مع الأسعار المتضخمة في المنطقة؛ وقد ساعد على تضخمها تعثّر وصول المواد الغذائية للمنطقة المحاصرة؛ مما يدفع بعض التجار لدفع الرشا والإتاوات الباهظة لدخول بضاعتهم للغوطة، لدرجة قد تصل إلى دفع 3 آلاف ليرة -نحو ستة دولارت أمريكية- على كل كيلو جرام.

 

وقبل أسابيع قليلة من الهجمات الأخيرة ارتفعت الأسعار في الغوطة الشرقية، ليصل سعر ربطة الخبز الواحدة إلى 1900 ليرة (أكثر من 3.6 دولار)، وهو ما يُعادل نحو 22 ضعف المعدل الوطني في سوريا، فيما بلغ سعر السكر 2400 ليرة ( أكثر من 4.6 دولار)، وسعر الأرز 2600 ليرة (أكثر من خمسة دولارات)، وسعر الكيلوجرام من الطحين 3 آلاف ليرة (نحو ستة دولارات أمريكية)، ويرتفع بشكل كبير سعر المحروقات، ليصل لتر البنزين إلى 8 آلاف ليرة (أكثر من 15.5 دولار أمريكي)، كل ذلك قبل القصف الأخير الذي من المؤكد أنه زاد الطين بلّة، لدرجة جعلت المرصد السوري يؤكد الأربعاء الماضي، انعدام الطعام في الغوطة الشرقية بحسب ما أورده تقرير لموقع " ساسة بوست".

 

ويأتي ذلك التأكيد بعد إفادة الأمم المتحدة على لسان منسقها الإقليمي لشؤون الإغاثة السورية «بانوس مومتزيس»، الاثنين الماضي، بوجود «شُح كبير في الأغذية» في الغوطة الشرقية، لعدم سماح النظام السوري إلا لقافلة إغاثية واحدة بالدخول منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، ويزداد الوضع سوءًا لأطفال الغوطة تحت سن الخامسة، بمعاناة11.9%منهم من سوء تغذية حادة، وهي النسبة الأكبر في سوريا منذ بدء الحرب السورية في 2011.

 

تكرار سيناريو الهجوم على حلب 

 

وأعادت كثافة ضربات النظام السوري وحلفائه ودمويتها إلى الأذهان شراسة النظام في الهجوم على حلب في نهاية عام 2016، للتخلص من سيطرة المعارضة، وهو تخلص ألقى بظلاله الخطرة على كثير من المدنيين الذين وقعوا ضحايا بين قتيل ومصاب ونازح، وقد حذر أكثر من سياسي رفيع المستوى من أن تتحول الغوضة الشرقية إلى حلب جديدة.

 

على رأس هؤلاء، كان «ستيفان دي ميستورا»، المبعوث الأممي إلى سوريا، الذي قال في ثالث أيام الهجوم: «هناك خطر من تحول (الغوطة الشرقية) إلى حلب ثانية، وأملي أن نكون قد استخلصنا العبر من ذلك»، وهو نفس التحذير الذي أطلقته الأمم المتحدة، منبهةً أن «الوضع قد يخرج عن السيطرة بشكل مطرد»، وطالبت بوقف إطلاق النار وإسعاف المصابين، والسماح بدخول المساعدات الإغاثية الإنسانية.

 

التشبيه بحلب أيضًا لفت إليه «روبرت فورد»، سفير أمريكا السابق في سوريا، عندما أفاد بأن الأسد يكرر في الغوطة خطة حلب، موضحًا في تصريحات صحافية يوم الأربعاء: «إن العنف في الغوطة الشرقية لن ينتهي إلا بطريقة من اثنتين: الأولى تكمن في استسلام قوى المعارضة ومطالبتها بشروط مشابهة لما حدث في حلب عام 2016، أو دخول قوات عسكرية خارجية تلزم الحكومة السورية بوقف القصف على المنطقة».

 

بدوره لفت «باتريك كوبيرن»، المختص بالشؤون الحربية في الشرق الأوسط، إلى إمكانية تكرار ما وقع في حلب «من تدخل دولي في آخر لحظة لتنفيذ عملية إخلاء واسعة النطاق لسكان المنطقة»، وأشار كوبيرن في مقاله الذي كتبه لصحيفة الإندبندنت الثلاثاء الماضي، إلى أن كثافة نيران النظام في الغوطة تبرز إمكانية أن يكون هذا «الحصار الأخير في الحرب السورية».

 

وتجدر الإشارة إلى أن الغوطة الشرقية تعتبر أحد أكبر معاقل الفصائل المعارضية في سوريا، وترتكز حيويتها وسر غضب النظام منها، وحصارها قبل سنوات، وتكثيف ضرباته ضدها في الأيام الأخيرة، إلى اقتراب تلك المنطقة من العاصمة السورية دمشق، وما تحمله من رمزية في الصراع السوري، ذلك الصراع الذي تغير كثيرًا خلال العام الماضي بسيطرة النظام السوري على أغلبية الأراضي السورية بعد التخلص من تنظيم الدولة (داعش)، وتفرغه الآن بشكل أكبر لمواجهة المعارضة.

 

اللافت أيضًا أن الغوطة الشرقية التي تبلغ مساحتها 110 كيلومترات، لم يدخلها قط تنظيم الدولة، ويحكم سيطرته عليها فصائل معارضة تتضمن فيلق الرحمن، وجيش الإسلام، وحركة أحرار الشام، ومع أن تلك المنطقة خاضعة لمناطق خفض التصعيد، التي اتفق عليها النظام والمعارضة برعاية روسيا وتركيا العام الماضي، إلا أن القصف والحصار مستمر ضدها، وهو ما يعكس رغبة النظام في التخلص من سيطرة المعارضة على المنطقة.

 

واستمرارًا لردود الأفعال الرسمية، أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها من تصاعد الهجمات في الغوطة الشرقية، مطالبة بوقف العنف الآن، وهي كلمات تشابهت مع تصريح «أنتونيو غوتيريش»، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي قال: «لا نستطيع أن ندع الأمور تتواصل بهذه الطريقة الفظيعة في الغوطة»، مشيرًا إلى أنها تحولت إلى «جحيم على الأرض»، ودعا «الأطراف المعنية» إلى وقف فوري للقتال في الغوطة الشرقية، والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية لمستحقيها.

 

فيما لم تجد منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسيف» كلمات كثيرة للتعبير عن معاناة أطفال الغوطة الشرقية، لتصدر الثلاثاء الماضي بيانًا فارغًا من الكلمات؛ لأنه «ليس هنالك كلمات بإمكانها أن تنصف الأطفال القتلى وأمهاتَهم وآباءَهم وأحباءَهم» بحسب ما جاء في بيان المنظمة الأممية الذي جاء تحت عنوان «الحرب على الأطفال في سوريا.. تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى بين أطفال الغوطة الشرقية ودمشق»، وإمضاء خيرت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يليه عدد من الأسطر الفارغة!

 

وبالرغم من أن جهاز أمن الدولة في الإمارات يحظر التظاهر منذ عام 2011م، بما في ذلك التظاهرات من أجل قضايا إقليمية "تضامنية أو مساندة" إلا أن الإماراتيين يتوقون إلى الاحتجاج على مواقف محلية فيما يخص القضايا الوطنية أو فيما يتعلق بالقضايا الدولية ومنها الأزمة السورية.

وكانت آخر تظاهرة لسوريين في الإمارات ضد الأسد عام 2012م وكانت النتيجة أن تم اختطافهم وترحيلهم فوراً.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

سربرنيتشا جديدة في الغوطة الشرقية.. ولكن

صحيفة لندنية: "داماك العقارية" تضغط لتطبيع العلاقات بين دمشق وأبوظبي

الإمارات تكثف من جهودها في مواجهة التحركات التركية في سوريا

لنا كلمة

استشراف المستقبل

يقرأ الإماراتيون بشكل دائم، في وسائل الإعلام الحكومية عن جلسات الخلوة والعصف الذهني لاستشراف المستقبل، يحضرها حكام وشيوخ ومسؤولون في الدولة، وتناقش مواضيع استراتيجية مهمة ، لكن يظل مستوى التطبيق  هو التحدي الرئيسي. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..