أحدث الإضافات

أسعار العقارات في دبي تتراجع بوتيرة متسارعة
الأمم المتحدة تدين غارة لقوات التحالف على حافلة ركاب بصعدة قتلت مدنيين
متى ومن سيواجه التدهور العربي المتنامي؟
جمال خاشقجي.. من أجل الحرية والعقلانية
هادي يقيل "بن دغر" ويحيله للتحقيق ويكلف "معين عبد الملك" بتشكيل الحكومة
الإمارات: المشروع الإيراني التوسّعي يهدّد أمن واستقرار المنطقة
بعد ضغط صحافي ودبلوماسي.. الإمارات تعلن إحالة أكاديمي بريطاني للمحكمة بتهمة التجسس
174 سودانيا من العالقين في الإمارات يعودون إلى بلادهم
مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن
الأمم المتحدة: تهريب فحم من الصومال عبر إيران إلى الإمارات
تعليقاً على قضية "خاشقجي"... الإمارات تؤكد تضامنها مع السعودية
القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح
واقع مناطق النفوذ في عدن بين الحكومة الشرعية والقوات الموالية للإمارات
دعا السلطات لمراقبة الإعلاميين ....رجل أعمال إماراتي: من لم يكن معنا 100 بالمائة فليرحل عنا
صحيفة عبرية: العلاقات الإسرائيلية الإماراتية آخذة بالدفء والتقارب

التحركات الإماراتية لشراء النفوذ والتأثير في السياسة السعودية

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2018-04-09

 

تواصل الإمارات سياسة شراء النفوذ في عدد من الدول ذات التأثير السياسي والعسكري في المنطقة  إضافة لدول الصراع سعياً لتحقيق حلم أبوظبي بالزعامة في المنطقة عبر استخدام سلاح المال على حساب معيشة أهل الإمارات وخزينة الدولة التي تواجه عجزاً عاماً بعد عام، بحيث تتورط السياسة الخلفية الخارجية لدولة الإمارات بمشاكل هي في غنى عنها، ولا تزيد علاقاتها بدول العالم إلا توتراً.

 

وأبرز حلقات هذا التدخل الإماراتي ما تشهده الولايات المتحدة مما يعرف بتحقيقات " مولر" التي تبحث علاقة اللوبي الإماراتي في واشنطن اتهمات بتمويل عدة جهات للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، والتأثير في السياسة الخارجية لإدارة ترامب ومن ذلك ما أثير عن علاقة أبوظبي بإقالة وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون على خلفية موقفه من الأزمة الخليجية.

 

 فيما كانت آخر حلقات هذا السياسة ما كشفه برنامج استقصائي عرضته قناة الجزيرة، تناول ملف إنفاذ الإمارات إلى المشهد السعودي، مستعرضًا عددًا من الوثائق والشهادات التي تكشف الدور الإماراتي في التأثير على صناعة قرار الرياض، وتحديد بوصلته الداخلية والخارجية على حد سواء، وذلك عبر حزمة من الإستراتيجيات التي اعتمدت عليها أبو ظبي في تحقيق أطماعها خلال مرحلة التغيير الجديدة التي تشهدها المملكة منذ قدوم ابن سلمان وليًا للعهد.

 

عشرات الوثائق والمراسلات السرية كشفها البرنامج  تظهر وبشكل واضح حقيقة الدور الإماراتي في تجنيد أذرع إعلامية وبحثية سعودية لتنفيذ أجنداتها الخارجية وسياساتها الإقليمية، بهدف أن تكون صاحبة الكلمة العليا في المشهد السعودي اليوم إعلاميًا وسياسيًا وحتى فكريًا وثقافيًا.

 

ما تم كشفه لم يكتف بالإفصاح عن أسماء إعلاميين سعوديين مؤثرين في دوائر صنع القرار الداخلي ولهم دور بارز في تشكيل الرأي العام في الوقت الحاليّ وجندتهم أبو ظبي وحسب، بل تجاوز ذلك إلى إزاحة الستار عن حجم الأموال التي تدفع لهم من الإمارات مقابل تقديم خدمات لها، وهنا علامة استفهام كبيرة طرحها مقدم البرنامج على ضيوف حلقته، بشأن تأثير الإمارات السياسي الذي يروج عبر المنصات الإعلامية التي تملكها وتمولها السعودية وتبث من داخل الأراضي الإماراتية.

 

الوثائق لم تقف عند حد المقابل المادي الذي حصل عليه الدخيل نتيجة عمله مع مؤسسة إماراتية، بل كان الأهم من استثماراته العقارية في باريس ولندن وغيرها من العواصم والمدن، حيث كشفت  أن مصدر الأموال كلها أو معظمها على أقل تقدير دولة الإمارات

 

مضاوي الرشيد أستاذة علم الإنثربولوجيا الديني في قسم اللاهوت والدراسات الدينية بكلية الملوك بجامعة لندن، وحفيدة آخر حاكم من أسرة الرشيد الحاكمة في حائل السعودية، علقت على هذا الموضع بقولها: "الإمارات استطاعت أن تخترق مؤسسة الحكم في الرياض، بعد الانبهار بالنمط الإماراتي والنمو الاقتصادي والقمع السياسي على السواء".

 

فيما كشف عبد الله فواز الشمري، أحد مؤسسي شبكة المعلومات العربية "نسيج"، معلومات أكثر تفصيلاً بشأن هذه الجزئية حين ألمح إلى أن "أبوظبي اشتغلت بذكاء على طريقة استهداف السعودية من خلال المستشارين حول القيادة الجديدة، وهم تركي الدخيل وسعود القحطاني وتركي آل الشيخ".

 

 

 

 

وسلط البرنامج الضوء على أحد أبرز النماذج الواضحة على تجنيد الإمارات لإعلاميين سعوديين، وهو تركي الدخيل مدير قناة "العربية" السعودية التي تبث من دبي، وأحد أبرز المقربين من دائرة الحكم في السعودية، ودوره الحاليّ دفع المذيع للتساؤل عن خلفياته الفكرية، فالصعود المتسارع للدخيل أثار تساؤلات داخل المملكة نفسها بشأن ثروته ومصادرها.

 

وصف الدخيل المقيم في الإمارات منذ عام 2003 بأنه عراب التحول الفكري الذي نجح في استقطاب عدد من رموز تيار التغيير والقطيعة عن الماضي، على رأسهم  منصور النقيدان ومشاري الذايدي وَعَبد الله بن بجاد، وأقنعهم بالعمل معه في الإمارات عبر تدشين مظلة بحثية جمعت الأربعة تحت لواء واحد وكان ذلك عام 2005.

 

 

 

الشمري أوضح أن: "تركي الدخيل تم برمجته في الولايات المتحدة، بعد أن كان متعاونًا مع موقع نسيج كمحرر في العام 1998"، حيث خضع لعملية تغيير فكري، فانتقل من التشدد إلى الانفتاح، وعلى وقع ذلك تسير المملكة بأسرها، وبالتوازي مع هذا الدور المضطلع للدخيل تحول فجأة إلى أحد أكثر الإعلاميين السعوديين ثراءً وهو ما أثار الانتباه وقتها، لكن في تلك الأثناء لم يفكر أحد في مساءلته أو محاسبته، وتلك كانت علامة استفهام أخرى.

 

"الجزيرة" نشرت عددًا من الوثائق التي تكشف جزءًا من إجابة السؤال عن مصادر ثروة الدخيل، منها وثيقة تعاقده مع مؤسسة أبوظبي للإعلام مقابل تقديم خدمات لم يفصح عنها بعد، غير أن اللافت لنظر مقدم الحلقة أن التعاقد جاء بالتزامن مع عمل الدخيل مع قناة العربية.

 

الوثائق لم تقف عند حد المقابل المادي الذي حصل عليه الدخيل نتيجة عمله مع مؤسسة إماراتية، بل كان الأهم من استثماراته العقارية في باريس ولندن وغيرها من العواصم والمدن، حيث كشفت أن مصدر الأموال كلها أو معظمها على أقل تقدير دولة الإمارات.

 

 

 

المعارض الإماراتي جاسم الشامسي، مساعد وكيل وزارة المالية الإماراتية سابقًا، كشف كيفية إدارة الأموال الإماراتية التي تنفق في الخارج وعلى مثل هذه النشاطات،  قائلاً: "توجد أرقام وموازنات علنية في دولة الإمارات، بينما توجد موازنة أخرى سرية لا تخرج للعلن، ولا يمكن أن يدقق عليها ديوان المحاسبة من أجل خدمة أجندات معينة وليس أمن الإمارات بشكل عام".

 

ومن النماذج التي ساقتها حلقة الأمس للوثائق التي تكشف تجنيد الإمارات للدخيل، حصوله ذات مرة على 633 ألف دولار من وزارة الخارجية الإماراتية وتحويل هذا المبلغ إلى حسابه في 13 من يوليو 2014، كذلك استثماراته العقارية في لندن وخاصة في شارع بوشان بونراقي، حيث توجد شركة للاستثمارات العقارية الضخمة التي يدخل فيها الدخيل كشريك أساسي.

 

لكن المثير للانتباه أن الدخيل تسلم ملكية عقارين شخصيين على نهر التايمز صبيحة اختراق وكالة الأنباء القطرية في 24 من مايو الماضي، وبثها تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورغم نفيه لها، فإن قناة "العربية" كانت أول من أذاع هذه الأخبار وهي الحادثة التي أججت الأزمة الخليجية فيما بعد.

 

 

 

بيتر أوبورن، كاتب وصحفي بريطاني، في تفسيره لحقيقة النفوذ الإماراتي في المشهد السعودي، قال "هناك كيمياء وانسجام شخصي بين قيادتي البلدين، وهو سبب واضح لتأثير أبوظبي على سلطات الرياض، وبالتالي هناك سيطرة تامة من أبوظبي على قرار الرياض".

 

 

 

مع إستراتيجية الإمارات في النفاذ إلى المشهد السعودي عبر بوابة تجنيد الإعلاميين والباحثين والمفكرين، يبدو أن العلاقات بين البلدين لن تستمر على هذه الوتيرة التي يتوقعها البعض، في ظل التباين الواضح في مرتكزات كل نظام على حدة، وهو ما أراد أوبورن أن يؤكد عليه أكثر من مرة، حين قال: بحسب تقديري فإن الإمارات قد تشكل نموذجًا للنمو الاقتصادي وتعتمد سياسة موالية لأمريكا و"إسرائيل" والسعودية، وإن كان من نموذج تفتش عنه السعودية فالأرحج الملائم قد يكون قريبًا من النموذج الإماراتي بمعنى أن تنفتح الرياض كالإمارات.

 

ولكن التحدي الأبرز أمام السعودية يتمثل في الصعوبات الاقتصادية والمالية، خاصة أن سكانها يزيدون على 20 مليونًا في مقابل عدد سكان أقل من ذلك بكثير في الإمارات، وعلينا أن نتذكر أن معدل الفقر مرتفع في السعودية.

 

 

 

أما عن رأيه فيما إذا كان النموذج الإماراتي يعد رقمًا إيجابيًا في معادلة الدول المتقدمة، تابع الصحفي البريطاني: "لا أرى أي دليل يشير إلى أن الإمارات دولة متقدمة، بمعنى أن تتبنى حرية التعبير وتعلي حكم القانون بل على العكس من ذلك لقد رأينا الإمارات تنتهج التعذيب وتضطهد الأقليات، وبالتالي لا نرى إشارات أنها دولة ديمقراطية وعصرية".

 

لذا توقع عدم ازدهار العلاقات بين البلدين وأنها محكومة بالفشل: "انظر إلى التحالفات التي اختاروها منها نتنياهو في "إسرائيل"، فهو شخصية غير متزنة، وبالتالي جاء اختيارهما لشركائهم في مشروع لتشكيل الشرق الوسط بالغ الغرابة ولا أعتقد أن مشروعهم سينجح".

 

مضاوي الرشيد اتفقت مع الصحفي البريطاني في رؤيته، لافتة إلى أن النمط الإماراتي هو القمع مقابل الثروة الاقتصادية، معلقة على ذلك بقولها: "لا أحد يدري كيف ستتطور هذه العلاقات، فهناك نقاط الاختلاف بين البلدين منها مناطق حدودية مثلاً لم تستطع الإمارات والسعودية حلها، كذلك المنافسة الرأسمالية، رأسمالية فجة في الإمارات ربما تأكل نفسها من الداخل".

 

 

"الإمارات تريد أن تكون رقمًا أول في الخليج والمنازع لها السعودية وذلك من الطبيعي أن تسيطر عليها إعلاميًا، أما عسكريًا وأمنيًا فصعب على الإمارات"، هكذا أجاب الشمري عن دوافع  أبوظبي  من وراء إستراتيجية تجنيد وشراء الإعلاميين السعوديين في السنوات الأخيرة بحسب ما أورده تقرير لموقع " نون بوست".

 

محادثات خاصة للإعلامي داود الشريان الذي تم تعيينه مؤخرًا رئيسًا لهيئة الإذاعة والتليفزيون السعودي، كشفها البرنامج لخصت المشهد برمته، حين قال: "لك أن تتخيل إنسانًا يعيش بمستوى موظف مرتبه عشرة آلاف ثم يصبح يعيش بمستوى إنسان دخله خمسة ملايين في السنة، القصة ملعونة، الجماعة درسوا تجربتنا في شراء جهاد الخازن وشلته وطبقوها علينا، ما تفعله أبوظبي يصعب رفضه من معظم البشر فضلاً عن الذي لا ذمة له، اتركونا من المثاليات، أبوظبي لا تشتري الصحفيين عبر وزارة الإعلام بل عبر الاستخبارات، يعني تعمل حسب التعليمات ما هو على كيفك، بعض ما يسمى بالصحفيين السعوديين صار أرخص".

 

وكانت تقارير غرلبية اعتبرت أن التحالف بين أبوظبي والرياض أضعف مما يبدو عليه وأنه لن يستمر في ظل ما وصفوه بالتباين المتزايد في نهجي الطرفين في التعامل مع الأزمات الإقليمية يشير إلى أن تصعيدا مستقبليا للتوتر بينهما مرجح تماما، ومن الممكن أن يكون أصعب على الحل من التوتر بين الدوحة والرياض، مضيفا أن تفسير ذلك يوجد في طبيعة هذه الخلافات.

 

فخلاف السعودية وقطر هو خلاف على الهيمنة، أما ذلك الموجود بين الإمارات والسعودية فينبع من رؤيتين إستراتيجيتين متنافستين. ونظرا إلى أن الدولتين درجتا على استخدام القوة العسكرية والمبادرات الدبلوماسية الأحادية لتشكيل نظام المنطقة وفقا لرؤية كل منهما، فإن التوترات المتوقع ظهورها بين هذين الرؤيتين المتنافستين ستستمر خلال المستقبل المنظور.

 

وتعتمد السياسة الخارجية السعودية على فهم طائفي للصراع في الشرق الأوسط، نابع من هويتها السنية، ويتسبب في قناعتها بأن أي قوة موالية لإيران هي عدو يجب قمعه مهما كانت التكاليف. ومن هذا المنظور، ولكي تواجه إيران، قدمت الرياض الدعم المالي والعسكري للحركات الإسلامية السنية في مناطق الصراع، ونشرت مذهبها "الوهابي" كحصن ضد النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

أما أبو ظبي فترفض الرؤية السعودية، وعملت على تشكيل تحالفات غير أيديولوجية في مناطق الصراع، وتدافع عن نهج علماني، وترى أن المجموعات "الإسلامية المتطرفة" خطر على استقرار المنطقة أكثر من إيران. ورؤية الإمارات هذه نابعة من قناعتها بأن الشبكات الإسلامية تتبنى أيديولوجية عابرة للوطن ترفض المساومة السياسية.

 

ولذلك نجد صناع القرار في الإمارات يتبنون نهجا مرنا تجاه إيران مقارنة بالنهج السعودي، كما نجدهم يدعمون القوى الشيعية المؤيدة لإيران وتعمل على تعزيز الاستقرار السياسي وترفض تدخلات إيران في الشؤون الداخلية لدول الشرق والمؤدية لزعزعة الأوضاع.  

 

والخلاف بين نهجي الدولتين في اليمن يدور حول خلافاتهما إزاء التهديد الذي يمثله الشيعة، وحول الشرعية السياسية للمجموعات الدينية "المتطرفة".


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

إشكالية الاجتثاث في السياسات العربية

هذا الفيضان الأجنبي إلى متى؟

الصراعات العربية وأزمة المجال الإقليمي

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..