أحدث الإضافات

أسعار العقارات في دبي تتراجع بوتيرة متسارعة
الأمم المتحدة تدين غارة لقوات التحالف على حافلة ركاب بصعدة قتلت مدنيين
متى ومن سيواجه التدهور العربي المتنامي؟
جمال خاشقجي.. من أجل الحرية والعقلانية
هادي يقيل "بن دغر" ويحيله للتحقيق ويكلف "معين عبد الملك" بتشكيل الحكومة
الإمارات: المشروع الإيراني التوسّعي يهدّد أمن واستقرار المنطقة
بعد ضغط صحافي ودبلوماسي.. الإمارات تعلن إحالة أكاديمي بريطاني للمحكمة بتهمة التجسس
معتقل لبناني يتهم الإمارات بتعرضه لتعذيب وحشي في سجونها
174 سودانيا من العالقين في الإمارات يعودون إلى بلادهم
مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن
الأمم المتحدة: تهريب فحم من الصومال عبر إيران إلى الإمارات
تعليقاً على قضية "خاشقجي"... الإمارات تؤكد تضامنها مع السعودية
القمع السلطوي لا يلغي حركات الإصلاح
واقع مناطق النفوذ في عدن بين الحكومة الشرعية والقوات الموالية للإمارات
دعا السلطات لمراقبة الإعلاميين ....رجل أعمال إماراتي: من لم يكن معنا 100 بالمائة فليرحل عنا

دوافع التدخل العربي والدولي في ليبيا

جمعة القماطي

تاريخ النشر :2018-07-17

أصبحت ليبيا (خاصة في السنوات الأربع الأخيرة) مسرحا لتدخل العديد من الأطراف العربية والدولية فيها. ويشكل هذا التدخل أكبر عوامل التأزيم وتغذية الصراع بين الأطراف الليبية، وترسيخ التشظي وعدم الاستقرار.



رأت كثير من الدول أن ليبيا أنهت حقبة سياسية مع سقوط نظام القذافي، لتدخل حقبة جديدة من تاريخها تتشكل فيها دولتها ونظامها السياسي على أسس ودعائم مختلفة تماما. وتنظر العديد من الأطراف العربية والدولية إلى ليبيا على أنها تمتلك ثروات هائلة وموقعا استراتيجيا هاما، وبالتالي فمن يستطيع أن يوجه تكونها السياسي الجديد لصالحه؛ فإنه سيجني مصالح وغنائم كبيرة منها. فمن هي هذه الأطراف وما هي دوافعها الحقيقية؟


الدافع الرئيسي لتدخل مصر بقيادة السيسي في ليبيا ودعمها العسكري والسياسي الواسع لحفتر، هو الحرص على منع وصول الإخوان المسلمين في ليبيا، ولو جزئيا إلى الحكم، وبالتالي يصبحون مصدر دعم وسند لجماعة الإخوان المسلمين المصرية.

 

كما ترى مصر أن ليبيا تشكل مصدر تهديد أمني من خلال إمكانية تسرب الأسلحة وتواجد الجماعات الإرهابية المصرية على حدودها الغربية مع ليبيا. ولا تخفي مصر طموحاتها الاقتصادية في الحصول على النفط الليبي، وكسب تنفيذ مشاريع واسعة لصالح الشركات المصرية داخل ليبيا، وكذلك إمكانية استيعاب ليبيا لملايين من العمالة المصرية، التي ستكون مصدرا هاما للعائدات بالعملة الصعبة للاقتصاد المصري.
 

وبينما تشترك دولة الإمارات مع مصر في هدف محاربة تيار الإسلام السياسي في ليبيا، وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين، تنظر الإمارات إلى ليبيا كذلك على أنها تمثل إمكانية بروزها كأكبر مشروع منافس اقتصادي لها على المدى المتوسط والبعيد. فليبيا تملك موقعا جغرافيا استراتيجيا على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وعلى مرمى حجر من أوروبا، وتملك ثروات طبيعية هائلة ومناخا معتدلا،

وبالتالي فإن استقرار ليبيا بكل مميزاتها الجغرافية والمناخية والبشرية والسياحية؛ سيجعلها غالبا الوجهة المفضلة والمركز التجاري والمالي الجديد للاستثمار وإدارة المشاريع، وتجارة العبور في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

وما تخشاه دولة الإمارات هو أن ليبيا المستقرة الناجحة ستسحب البساط من تحت نموذجها الاقتصادي، ولذلك فهي تسعى إما إلى السيطرة السياسية على ليبيا من خلال دعم حفتر أو غيره من الذين لديهم استعداد لخدمة الأجندة الإماراتية، أو منعها من الاستقرار والنهوض، وذلك من خلال تغذية الصراع واستمراره فيها.

 


وتقف قطر وتركيا، في المقابل، في مواجهة المشروع الإماراتي المصري لدعم حفتر، وذلك بدعم الطرف الليبي الآخر الرافض لحفتر. ولكن انحسر هذا الدعم مؤخرا، وخاصة مع اندلاع أزمة قطر مع جيرانها؛ إلى مجرد دعم سياسي. ولا يخفى كذلك أن قطر تعتمد بشكل شبه كلي على إنتاج وتصدير الغاز، وبالتالي فهي ترى في تطوير وإنتاج الغاز الذي تملك ليبيا احتياطات ضخمة منه، وتصدره إلى سوق أوروبا القريب من خلال خط أنابيب تحت البحر المتوسط، مجالا مهما للاستثمار القطري مستقبلا.


كما تسعى تونس والجزائر والمغرب إلى دعم استقرار ليبيا ووحدة أراضيها، من خلال التواصل السياسي مع كل أطراف الصراع الليبي، واستضافة مؤتمرات الحوار والاجتماعات السياسية المهمة، وذلك لارتباط استقرار ليبيا ووحدتها المباشر بالأمن القومي لهذه الدول الجارة والشريكة في الاتحاد المغاربي..
 

أوروبيا، تنظر إيطاليا إلى ليبيا، القريبة جدا جغرافيا والمستعمرة السابقة لها، على أنها أهم شريك تجاري في أفريقيا، ومصدر حيوي للغاز والنفط، وكذلك أكبر معبر للهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء إلى ايطاليا، حيث يشكل ملف الحد من الهجرة التحدي السياسي والأمني الأكبر للحكومات الإيطالية المتتابعة.

 


وتسعى فرنسا إلى بسط نفوذها، خاصة في الجنوب الليبي، حيث الاحتياطيات الضخمة للنفط والغاز والمعادن، ومنها اليورانيوم. وتعتبر فرنسا الجنوب الليبي مجالا استراتيجيا هاما لها لتجاوره مع النيجر وتشاد، وقربه من مالي، حيث تتواجد فرنسا سياسيا وعسكريا بقوة في هذه الدول الثلاث كمستعمرات فرنسية سابقة.

 

كما تراهن فرنسا على وصول حفتر إلى الحكم في ليبيا، سواء عسكريا أو من خلال انتخابات رئاسية، وتقدم دعما عسكريا وأمنيا كبيرا لحفتر في شكل طائرات رصد وخبراء عسكريين متواجدين مع قواته، وكذلك الدعم السياسي من خلال استضافته في مؤتمرات دولية في باريس، وإضفاء شرعية سياسية دولية عليه. ويعتبر لودريان، وزير خارجية فرنسا الحالي ووزير دفاعها السابق، هو عرّاب سياسة دعم حفتر في ليبيا، واستطاع إقناع الرئيس الفرنسي الجديد ماكرون بتبني هذه السياسة.

كما تسعى بريطانيا وألمانيا وإسبانيا إلى تحقيق مكاسب اقتصادية لشركاتها في ليبيا ما بعد القذافي، وتحرص على الظهور بعدم الانحياز سياسيا لأي طرف من أطراف الصراع الليبي ضد الآخر.
 

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن مكافحة الإرهاب وإحتواء خطر داعش من ليبيا من أهم أولوياتها، وتتدخل عسكريا (إلى الآن) من خلال توجيه ضربات جوية ضد فلول هذا التنظيم الهاربة داخل ليبيا. كما لا تغفل أمريكا المصالح التاريخية لشركاتها النفطية في ليبيا، وتسعى كذلك إلى مواجهة محاولات التغلغل والنفوذ الروسي في ليبيا، كما تعتبر أمريكا أن استقرار ليبيا مهم جدا لاستقرار حلفائها الآخرين في المنطقة، ومنهم مصر وتونس والمغرب.

 


تسعى روسيا إلى الحفاظ على مكتسباتها الاقتصادية السابقة مع نظام القذافي، والتي تمثلت في إبرام عقود قيمتها مليارات الدولارات لم تنفذ بعد، في مجالات النفط والغاز وبناء السكة الحديدية، إلى جانب استرجاع ديون روسية قديمة مستحقة على ليبيا من بيع الأسلحة إلى نظام القذافي، والتي تصل إلى قرابة الخمسة مليارات دولار.

 

وعلى الرغم من تقاربها ظاهريا مع حفتر، إلا أن روسيا أبقت على نفس مستوى التواصل السياسي مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس كذلك، ورفضت روسيا فعليا خرق الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة؛ بتزود حفتر بالأسلحة، رغم طلباته المتكررة.



تعددت إذن الأسباب والدوافع للتدخل العربي والدولي في ليبيا، والذي في أغلبه تدخل سلبي، ولكن النتيجة واحدة، وهي تغذية مستمرة لصراع وحروب بالوكالة ينتج عنها عدم استقرار ومعانات أمنية واقتصادية لكافة الليبيين. ولا زال الليبيون ينشدون حلمهم في الخروج من نفق الصراع والوصول إلى بر الأمان، وإرساء دعائم دولتهم الجديدة المنشودة، وأهمها الاستقرار والحريات والديمقراطية، وانطلاق مرحلة واعدة من التطوير والتنمية الشاملة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مؤشرات هزيمة المخطط الإماراتي باليمن

كيف تُقدم الإمارات صورة شبابها للعالم؟.. قراءة في المجلس العالمي للشباب

الإمارات تصدر قانوناً يسمح للحكومة الاتحادية بإصدار سندات سيادية

لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..