أحدث الإضافات

الإمارات تعترف بدولة لا يعترف بها أحد وتفتح لها قنصلية في دبي
(واشنطن بوست).. الإمارات تعمل على تقسيم اليمن وحولت "حضرموت" إلى محمية
خامنئي: منفذو هجوم الأحواز مولتهم السعودية والإمارات
اتحاد مصارف الإمارات يدرس طلب تخفيف قواعد الإقراض العقاري
محمد بن زايد يبحث مع نائب رئيس الوزراء البحريني تعزيز العلاقات الثنائية
هل ستعقد قمة الخليج الأميركية؟
الوقوف على «حافة الهاوية» ليس خيارا
الحوثيون: قوات التحالف تمنع إقامة جسر جوي للإغاثة للتغطية على صفقات أسلحة محرمة دولياً
قرقاش : التحريض داخل إيران ضد الإمارات مؤسف وموقفنا من الإرهاب واضح
طهران تستدعي القائم بأعمال السفارة الإماراتية بإيران بعد تصريحات حول هجوم الأحواز
عبدالله بن زايد يلتقي السيسي في نيويورك ويبحث معه العلاقات الثنائية
اليمن.. ارتداد الدولة والمجتمع
محكمة بريطانية تقضي بحكم لصالح "موانئ دبي" حول"ميناء دوراليه" في جيبوتي
السفير آل جابر وسيناريو سقوط صنعاء
الإمارات في أسبوع.. فشل الإدارة وفهم المجتمع يتوسع ومراسيم منقوصة المعلومات

"الأزمة الصامتة".. كيف يصارع اقتصاد الإمارات بعد تعرضه لـ"ضربات قاسية"؟!

ايماسك- ترجمة خاصة:

تاريخ النشر :2018-08-27
 

ناقش تقرير لصحيفة "آسيا تايمز"، الأوضاع الاقتصادية في الإمارات، التي تعاني من أزمة أصبحت مؤثرة على السكان العاملين فيها واعتبرتها الصحيفة "أزمة صامتة"

 

التقرير بدأ بقصة سائق أجرة من ولاية "كيرالا" الهندية الذي يهزّ رأسه بيأس في شارع زايد في دبي، ليقول: "قبل سنتين، قالوا إنه إذا أتيت إلى هنا، ستجني الكثير من المال" مترددًا في ذكر اسمه بالكامل، نظرًا لأن الحديث عن المشكلات الاقتصادية شديد الحساسية.

 

مضيفاً: "ولكن هذا ليس صحيحا؛ إنها حياة صعبة، تعمل طوال الوقت، ثم في النهاية، بعد أن تنفق على الإيجار، وعلى الطعام، وعلى الوقود، وتعطي شركة سيارات الأجرة حصتها، لن يتبقى لك شيء".

 

وقال التقرير إن "كاسير ليس الوحيد الذي يشعر بالضيق هذه الأيام، حيث أن الأفراد والشركات في أنحاء الخليج تقوم بخفض أرقام ميزانيتها، بسبب مزيد من استمرار انخفاض أسعار النفط والغاز وارتفاع تكلفة المعيشة".

 

يتباطأ النمو الاقتصادي أو توقف، في ظل زيادة الدين العام مع استمرار الغموض السياسي الذي يعيق المستقبل، حيث يؤدي الصراع والعقوبات والحصار إلى تعطيل الأعمال التجارية الإقليميَّة داخل دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام.

 

والأمل الآن هو أن الزيادة الأخيرة في أسعار النفط والغاز، إلى جانب برامج التحفيز الحكومية، ستخفف من الألم. لكن بالنسبة للبعض - لا سيما في الطبقات المتوسطة في الخليج - يبدو أن مثل هذه التوقعات سيكون لها تأثير كبير على الحياة اليومية.

 

 

التبعيات القديمة

 

بعد سنوات من النمو الاقتصادي القوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والغاز ومشاريع البنية التحتية الضخمة التي تمولها الحكومة، بدأت معظم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الست تتراجع في عام 2014.

 

في ذلك العام، تراجعت أسعار النفط والغاز، من حوالي 114 دولاراً للبرميل في صيف عام 2014 إلى حوالي 60 دولاراً في العام التالي – وحدث أدنى مستوى أخير بأقل من 30 دولار في أوائل عام 2016. مع اعتماد جميع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي اعتماداً كبيراً على عائدات النفط و الغاز لتمويل دولهم، تسبب هذا الركود في تداعيات كبيرة.

 

في الإمارات العربية المتحدة، ارتفع نمو إجمالي الناتج المحلي من 3.8٪ في عام 2015 إلى 0.8٪ فقط في عام 2017، وفقًا للأرقام الأولية الرسمية. دخلت المملكة العربية السعودية والكويت مرحلة الركود، حيث شهدت الأولى انكماش اقتصادها بنسبة 0.7 % العام الماضي والأخيرة بنسبة 2.9 %.

 ومع هذه التخفيضات الكبيرة في الإيرادات، بدأت الحكومات أيضًا في الاقتراض بشكل أكبر، ما رفع الدين العام في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقد أثر هذا على البحرين وعمان أكثر من أي وقت مضى، حيث يقترب الدين الآن من 100 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في البحرين، بينما في عمان ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من حوالي 5 ٪ إلى أكثر من 40 ٪ بين عامي 2014 و 2017.

على الأرض، ترجمت هذه الأرقام إلى أوضاع السكان والشركات.

 

 

"الأزمة الصامتة"

 

بدأت عمليات التسريح الرئيسية بعد عام 2015 بقليل، باستبعاد أرباب العمل لكبار وصغار الموظفين.

 

على سبيل المثال، كانت شركة بترول أبوظبي الوطنية قد أوقفت حوالي 10٪ من موظفيها بنهاية عام 2016، في حين خفضت شركة أبو ظبي الوطنية للطاقة أرقامها بمقدار الربع خلال العامين التاليين لعام 2014. قناة الجزيرة التلفزيونية، خفضت أيضا الأرقام 500 موظف - حوالي 15 ٪ من القوى العاملة - تم تسريحهم في عام 2016 وحده.

 

استمرت التخفيضات في عام 2017 أيضًا. في ذلك العام، انخفض عدد العاملين في البنوك في أبوظبي بنسبة 10٪ تقريبًا مقارنةً بعام 2016.

 

معظم هؤلاء الزائدين عن الحاجة كانوا من غير المواطنين، حيث أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي لديها نسبة كبيرة من المغتربين الذين يعملون فيها. في دبي، على سبيل المثال، حوالي 90 ٪ من سكانها البالغ عددهم 3.1 مليون نسمة هم من الأجانب، وفقا لمركز دبي للإحصاء الرسمي.

بالنسبة للكثيرين، فإن فقدان العمل يعني أيضًا مغادرة البلاد. وقد كان لذلك تأثيرعلى العقارات - التي تعد واحدة من الركائز الأساسية غير النفطية للإمارات - مع انخفاض الطلب على المنازل.

 

وقالت ياسمين إنجين من "كابيتال إيكونوميكس" في لندن: "في الإمارات، حدثت زيادة كبيرة في معروضات العقارات السكنية في الآونة الأخيرة".

وصرحت لصحيفة آسيا تايمز: "انخفضت أسعار الإيجارات وأسعار الشراء، مما تسبب في زيادة القلق".

 

ويرجع ذلك إلى أن أولئك المستثمرين في القطاع العقاري اضطروا في كثير من الأحيان إلى قبول الإيجارات وأسعار البيع أقل بكثير مما كانوا يساومون عليه، مما أدى إلى المزيد من الضغط على مواردهم المالية. ومن ثم، فإن شركات التطوير العقاري الكبرى شهدت تراجعا في الأرباح.

 

على سبيل المثال، أعلنت شركة داماك في دبي هذا الشهر (أغسطس/آب2018) أن أرباح الربع الثاني من عام 2018 انخفضت بنسبة 46٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما شهدت شركة نخيل للتطوير العقاري انخفاضاً في أرباحها بنسبة 3.8٪ في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.

وبتراجع أرباح الشركات -أيضاً- قلَّ الطلب على المكاتب والمساحات المكتبية، في حين أن بعضها قد توقف أيضا. ومن أحدث هذه الشركات شركة الاستثمارات الخاصة أبراج كابيتال المحدودة التي تتخذ من دبي مقراً لها، والتي تم تصفيتها في أغسطس/آب2018.

 

وفي القطاع الخاص، رأى أصحاب الأعمال والسكان أن التجزئة قد شعرت أيضًا بالضربة القاضية. حيث انخفض عدد المتسوقين في المراكز التجارية لإدراكهم بزيادة الأسعار.

في دبي، تعتبر السياحة نقطة جذب كبرى، إلا أن الإفراط في العرض في سوق الفنادق، بالإضافة إلى الدفع نحو سياحة منخفضة الإنفاق، قد أثر أيضاً على ربحية الشركات السياحية، حتى عندما تكون الفنادق مملوءة.

 

وقال هندي يمتلك أحد الفنادق: " أصبحت المنافسة كبيرة للغاية، حتى بعض الفنادق تتقاضى أجراً أقل بكثير من القيمة الأساسية من أجل البقاء في السوق وعدم إغلاق الفندق".

 

وتحدث المستثمر الهندي مع رغبته بعدم إظهار اسمه بسبب الخوف العام في الإمارة من المطاردة، لكنه يتحدث عن الوضع الاقتصادي مع آخرين ما يقود كثيرين من المستثمرين إلى تسميتها بـ"الأزمة الصامتة".

 

 

تكاليف المعيشة

 

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف المعيشة الإجمالية، على الرغم من انخفاض الإيجارات. في بداية عام 2018، قامت الإمارات بتنفيذ قانون ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5٪. وصل ذلك إلى رسوم البلدية 3 ٪ على الإيجارات المغتربين في عام 2016 وضريبة الفنادق بنسبة 10 ٪ على السياح.

وفي الإمارات أيضاً، قامت بعض الشركات بخفض مخصصات الإسكان والمزايا الأخرى لموظفيها.

 

وقالت مجموعة بوسطن الاستشارية في تقرير مايو/أيار 2018: "يواجه المهاجرون ... ضغوطاً متزايدة لأن أصحاب العمل بدأوا بتقليص حزم سداد الرسوم الدراسية". في الوقت نفسه، ارتفعت رسوم المدارس الخاصة بشكل مطرد في نظام التعليم حيث يتم حجز المدارس العامة/الحكومية للإماراتيين.

 

تحتوي الصحف المحلية في الإمارات على أعمدة مخصصة لتقديم المشورة للقراء حول مشاكل ديونهم، بينما في كثير من المقاهي أو غرف المعيشة، غالباً ما يكون الكلام همساً عن المشاكل المالية - ومسألة مغادرة الدولة.

وقد زاد الحصار الذي بدأ في العام الماضي ضد قطر من قبل الإمارات والسعودية والبحرين من الضغوط على الاقتصادات الإقليمية.

 

وقال إنجين: "هناك الكثير من الحركة السياحية بين دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك عندما تعرضت قطر لضربة حادة، حيث منع الحصار السياح الخليجيين من دخولها. بالإضافة إلى ذلك، جلب الحصار شعوراً بعدم اليقين، مع عدم معرفة الناس ما قد يحدث بعد ذلك وإلى متى سيستمر، فالتوقعات عن انتهاء الأزمة سريعاً في بدايتها كانت خائبة فما زالت الأزمة مستمرة.

استمرار الأزمة مع قطر وحالة عدم اليقين من الوضع كان مرهقاً أيضاً لدبي.

 

 وقال كريستيان أولريتشسين، زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر التابع لجامعة رايس في الولايات المتحدة: "إن سمعة الإمارة كمكان للقيام بأعمال دون تدخل سياسي تعرضت لضربة قوية".

وقال لصحيفة "آسيا تايمز": "لقد أغضب هذا الأمر قيادة دبي"

 

ومن الضغوط الأخرى على الإمارات والسعودية، على وجه الخصوص، الحرب في اليمن، التي جعلت كلتا الدولتين تلتزمان بالقوات والمال منذ دخولهما النزاع في عام 2015.

وقال أولريتشسن "أشك في أن حكام أي من البلدين توقعوا أنه بعد مرور ثلاث سنوات ونصف، فإن الصراع سيستمر، إن هذه الحرب تأخذ من ميزانيات دولهم أكثر مما خططوا له".

 

 

الادخار ليوم ممطر

 

غير أن حكومات دول الخليج تدرك بشكل عام الصعوبات، حيث يتم اتخاذ خطوات في الآونة الأخيرة لمحاولة تعزيز الاقتصاد وتشجيع الناس على البقاء.

 

أعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر أنهما قد خففا لوائح تأشيرات العمل في وقت سابق من هذا العام، بينما سمحتا أيضا بملكية أجنبية بنسبة 100٪ لشركات في قطاعات محددة ومستهدفة خارج مناطق التجارة الحرة القائمة.

 

وفي أوائل حزيران (يونيو)، أعلنت الإمارات عن حزمة تحفيز اقتصادية ضخمة بقيمة 50 مليار درهم (14 مليار دولار). وشمل ذلك مجموعة من التدابير المصممة لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية، مع دعم الاستثمار في التقنيات والبنية التحتية الجديدة.

 

لا يزال العديد من اقتصادات الخليج يتمتع باحتياطيات مالية كبيرة، حتى مع ارتفاع مستويات الدين العام. فعلى سبيل المثال، يبلغ حجم صندوق الثروة السيادية الكويتي حوالي أربعة أضعاف ونصف حجم الناتج المحلي الإجمالي، بينما يبلغ حجم الإمارات العربية المتحدة حوالي ثلاثة أضعاف ونصف.

 

وشهدت أسعار النفط والغاز هذا العام ارتفاعاً مرة أخرى، ما يعني مكاسب كبيرة للاقتصادات الخليجية التي خفضت الميزانيات وأعادت تنظيم طرقها في ممارسة الأعمال التجارية.

 

وقالت إنجين من "كابيتال إيكونوميكس": "سنشهد في الخليج ارتفاع أسعار النفط والناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل أو نحوه".

كما أعلنت المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات في منتصف أغسطس/آب أنهما ستدعمان احتياجات البحرين المالية كجزء من برنامج صندوق النقد العربي.

 

واختتم التقرير بالحديث عن "كاسير" ومخاوفه من أن الإصلاحات ودور السلطات قد يأتي متأخراً. وقال سائق الأجرة الهندي: "عندما تسافر بعيدًا عن عائلتك ومنزلك، تتوقع أن يكون لديك شيء لتظهره - لأنه يستحق ذلك أنت لا تريد أن تأتي بهذه الطريقة فقط حتى ينتهي بك الأمر مع جيوب فارغة."

 

المصدر


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

بين السياسة والاقتصاد

بلومبيرغ: تراجع الأداء الاقتصادي لدبي يلقي بظلاله على أكبر الشركات الحكومية

مؤسس "أبراج" الإماراتية يتوصل لتسوية مالية بعد قرار محكمة بالشارقة سجنه 3 سنوات

لنا كلمة

تحت الرقابة

 في الدول المتقدمة، يجري وضع الرقابة على القطاع العام على المدارس، على كل شيء من مهام الدولة حتى لا يتوسع الفساد والرشوة والمحسوبية، رقابة حقيقية لمنع حدوث الأخطاء والوقوع في المشكلات؛ تقدم الدولة نفسها… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..