أحدث الإضافات

تحميل الدين أخطاء السلطات وفشلها.. قراءة في بيان أبوظبي لـ"قادة الأديان"
محمد بن زايد يزور الأردن ويبحث مع الملك عبدالله الثاني التطورات الإقليمية
العفو الدولية تندد بتنظيم "الفورمولا1" بالإمارات في ظل استمرار "القمع والانتهاكات الحقوقية"
اليمن والبحث عن «حل وسط»
هل حسم الأمر في واشنطن؟
رويترز : %10 من المتاجر الإيرانية بسوق مرشد بدبي تغلق أبوابها
وزير الداخلية الإماراتي يستقبل شيخ الأزهر ويبحث معه عدة ملفات
السعودية والإمارات تقدمان 500 مليون دولار للإغاثة في اليمن
مجلة أمريكية: الإمارات بين الالتزام الفعلي بالعقوبات على إيران والتحايل عليها
دعوات لـ"ماكرون" لإثارة سجل انتهاكات حقوق الإنسان مع ولي عهد أبوظبي
الإمارات: ملتزمون بالعقوبات الأمريكية على إيران
محمد بن زايد يبحث مع رئيس الوزراء الباكستاني تعزيز العلاقات الثنائية
ثماني منظمات حقوقية فرنسية ترفض زيارة محمد بن زايد إلى فرنسا
قرقاش يتهم وسائل إعلام تركية بالفبركة ضد دول الخليج
في مواجهة الموجة الجديدة للتطبيع

ماذا تريد أبوظبي من رسالتها الأخيرة لمسقط؟

مهنا الحبيل

تاريخ النشر :2018-09-10

 

خلال الأزمة الخليجية تصاعد استخدام رسائل «تويتر»، في التهيئة لتوجهات سياسية وأمنية حسّاسة، بين دول مجلس التعاون الخليجي حتى بين أقرب الحلفاء، والتي كانت تسعى لخلق مساحة استقلال حتى عن حليفها الاستراتيجي، لمصالح قُطرية، فضلاً عن الخصوم المباشرين أو النسبيين.

 

فعلى سبيل المثال، موقف الرياض وأبوظبي من الكويت ومسقط، بعد أن مثّل حيادهما بعداً إيجابياً لصالح قطر، قبل أن يتبين بعد ذلك أن استهداف قطر، كان يعني بالضرورة تهديدهما.

 

وهذا لا يُسقط ضرورة الحذر الشديد، من فهم رسائل «تويتر»، والسوشيال ميديا، ووضعها في سياق فهمٍ دقيقٍ، لا يتعامل مع نصوصها بل مدلولاتها، ولكن أيضاً لا يُسقط أهمية الرسائل التي تبعثها، في ظل التعلق النفسي الواسع، لأصحاب القرار في المنطقة بدلائلها، وخوض الحروب السياسية في إطارها.

 

مؤخراً ركّز الفريق ضاحي خلفان، وهو شخصية أمنية انتقلت من نفوذ أسرة المكتوم، إلى الطاقم الخاص بولي عهد أبوظبي، وليست شخصيتها ذات بعد في مركز القرار مطلقاً، بقدر ما هو منصة تعطي زخماً ضاغطاً لصالح مشروع الشيخ محمد بن زايد، وما يعنيه تأميم أبوظبي مؤخراً، لإمارة دبي ضمن جهازه الأمني الخاص، وليس الدولة الاتحادية الدستورية.

 

رسائل وتغريدات خلفان الجديدة، تركّز على أن الإمارات وعُمان متحدة المرجعية التاريخية، لكن مع فرز سياسي حاد ضد مركزية السلطنة وتاريخ الأئمة المقاومين، والأسرة البوسعيدية في مسقط، وتبعية ساحل عمان الظاهرة (أبوظبي ودبي وبقية الإمارات)، بحسب منطوقنا المحلي في الخليج العربي، إلى مركز وعمق عمان التاريخية.

 

وهو مسقط وامتدادها الجغرافي العربي العريق إلى جنوب الجزيرة، والذي كان يشمل أجزاءً من شرق إفريقيا، وخاصة زنجبار. ولم يقل أحدٌ في يوم من الأيّام، أن زنجبار المرتبطة بمسقط، تابعة لعُمان أبوظبي مثلا؟

 

فعُمان هي عُمان في مركزها التاريخي ما بين مسقط ونزوي والباطنة إلى ظفار، سواءً دفن سلاطينها في الساحل التابع لها أو العمق.

بل إن علاقة القواسم، أعرق أسر الحكم في دولة الإمارات العربية المتحدة، كانت اندماجية في عهود تاريخية مفصلية، مع أئمة عُمان، رغم أنهم وهابيون حنابلة، والأئمة إباضة.

وقد تأثر القواسم في بعض منعطفات الصراع السياسي بين الأئمة، واتحادهم بمواجهة الغزو الصليبي للخليج العربي، الذي واجهته المقاومة العربية المجيدة.

 

وقبل أن نستطرد، نرد على المتحفّظ، وقوله إن الفريق ضاحي يُدعم بمجموعة من الحسابات العُمانية، بعضها أسماء مستعارة وبعضها حقيقي، فلا نقول هنا إن أبوظبي لا تملك مساحة تعاطف وتأييد، بعضها عفوي طبيعي وبعضها مصالح متبادلة بين شعوب المنطقة، والنفوذ الاقتصادي الضخم للإمارة.

ولسنا في وارد فرز المشروع والممنوع قانونياً منه، وهناك مساحة متداخلة حتى في الموقف السياسي الأخير في الخليج، وللناس حقها في الرأي مع التحفظ على الحسابات الموجهة.

 

غبر أن رسائل الإنسان العماني الودود، التي قد تحتفي بتغريدات ضاحي، لا يُقاس عليها فهم المدلولات السياسية، من رجل أُعيد توظيفه في قلب الرسائل الأمنية، بغض النظر عن حق الشعوب المحترم التي ذكرناه.

الثاني أن لدّي ما أعتمد عليه من فهم سياسي مؤكد، من أن دائرة القرار المركزي في السلطنة ومحيطها الخاص في البلاط، تحمل حذراً واستياءً سياسياً وأمنياً، يكفي لتقدير الموقف المهني، من سياسة أبوظبي التوسعية وتداخلها، مع حدود وعمق السلطنة.

لكن ضاحي ليس هو القضية، ولكن هناك ما هو أهم، فيما تأتي تغريدات خلفان الاستفزازية، في سياق هذا الأهم.

 

فمؤخراً قدم تيوبر باسم رعد الشلال، ووفقاً لخطابه فهو يتحدث من محيط ولي عهد أبوظبي الأمني، حلقة خاصة من قناته تتناول خلية أبوظبي الأمنية، والتي كشفت عنها السلطنة في 2011، السياق هو نفي للعملية، ولكن سياق النفي أخطر من الإثبات من خلال الآتي:

1. قدم التيوبر معلومات نجزم من خلال تفاصيلها، وطريقة عرضها، أنها موجهة من قصر ولي عهد أبوظبي.

 

2. الحلقة تتحدث عن انشقاق داخل الأسرة الحاكمة في عُمان، وأن أبوظبي مجرد راصد لها، ولم يكن بالطبع هذا السياق مقنع كلياً، خاصة بعد مضي كل هذه السنوات، فلماذا نطقت أبوظبي اليوم؟

 

3. مقدمة الحلقة تركز على أن الدولة مركزية، في يد السلطان قابوس وأن هذا يُعرّضها للخطر بعده، فيما يقول التيوبر، أن ذلك يمثل طمعاً لأطراف متعددة داخل البلاط.

 

4. وأن كل ما جرى هو أن أحد هذه الأطراف، حاول الحصول على دعم ولي عهد أبوظبي، لضمان انتقال السلطة، بعد رحيل السلطان قابوس، أمد الله في عمره.

ولنلاحظ هنا، أن الواقعة التي تم الحديث عنها، كانت في 2011، أي قبل أي توعك وقبل الرحلة العلاجية للسلطان قابوس، ونحن في سبتمبر 2018، فيما تعلن أبوظبي اليوم هذه التفاصيل والإشارات، في أوج التوتر من رسائلها!

 

وقبل تحليل رسائل أبوظبي، أشير إلى قضية أساسية، الأولى هي أن للدول في منطقة الخليج العربي، ارث في نقل السلطة، بغض النظر عن موقفنا من قضية المشاركة الشعبية لكل هذه الدول.

وفي الحالة العمانية لا يوجد الفراغ الذي زعمه التيوبر، فهناك مرسوم نظم اختيار الأسرة البوسعيدية للسلطان الجديد، تحت حكم مجلس دولة عماني عيّن السلطان أعضاءه وحدد مهمته.

 

ويباشر السلطة فورا إلى انتخاب الأسرة للسلطان الجديد، والذي سيُحسم في مسمى رشحه السلطان قابوس خلال أيام محدودة، لو لم تتفق الأسرة الحاكمة، وإن كان هذا الأمر بات ضيقاً جداً، في ظل صعود اسم بارز يرجح أنه المقصود في رسالة السلطان.

 

لكن قضيتنا هنا هو ماذا تريد أبوظبي من هذه الرسالة؟

ولماذا اختارت هذا التوقيت؟

لا يمكن أبداً للكلمات المدائحية التي استخدمها التيوبر، بأن تغيّر مضمون الرسائل الحسّاسة، وسواءً كان هدف الرسالة التهديد الضمني، بأن مواصلة مسقط سعيها الإقليمي الخاص، وتأثيرها المتوقع في مستقبل حرب اليمن، أو التوازن الذي باتت مسقط تمثله في عرب الجزيرة، رغم حرصها على الحياد العام الذي صنعته سياسة السلطان قابوس.

 

أو كان القصد محاولة اختراق، عبر بعث إشارات لأطراف داخل المركز السياسي لمسقط، للترويج لأهمية تدخل أبوظبي في مستقبل السلطنة، فكلاهما تطور خطير، يُشير إلى أن الشيخ محمد وفريقه، لم يفهم حتى اليوم، تفاعل المجتمع العماني الطبيعي والمتصل بكل أركان السلطنة، وغضبه من رسائل الاستفزاز المتكررة.

 

ولا ننكر أن بعض المغامرات تنجح في مناطق متعددة، غير أني وعبر فهم ميزان القوة والعمق السياسي، أظن أن أبوظبي ستحرق يدها في مسقط إلى غير رجعة، لو كررت المحاولة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات في أسبوع.. البحث عن "المواطنة" في دفاتر القمع وتقارير المخبرين

قرقاش: الإمارات تدعم سياسات أمريكا للتصدي لتهديدات إيران الإرهابية

جيش المرتزقة

لنا كلمة

المعتقلات والخطر الداهم بالدولة

لاشيء يبرز بوضوح الخطر الداهم بالدولة والمجتمع، من اعتقال النساء وتعذيبهن بتُهم ملفقة ومحاكمات سياسية شنيعة، تسيء للدولة والمجتمع والإرث التاريخي لأي دولة؛ ويبدو أن أجهزة الأمن في أبوظبي فعلت ذلك وتزيد.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..