أحدث الإضافات

الإمارات تدفع قرابة مليوني دولار من أجل نصائح حول التواصل في واشنطن
الإمارات تواصل تراجعها على مؤشر الحريات لمنظمة "فريدوم هاوس"
أصول البنك المركزي الإماراتي الأجنبية تتراجع 4.9% على أساس سنوي
قوات جوية سعودية تصل الإمارات للمشاركة في تمرين عسكري صاروخي
الإعلام الغربي وصناعة الرأي عربيا
أَمَسُّ ما يحتاجه العالم العربي هو حرية التعبير (المقال الأخير)
منظمتان حقوقيتان تدعو الأمم المتحدة للتحقيق حول تجنيد الإمارات مرتزَقة لقتل مدنيين في اليمن
(مرتزقة بزي إماراتي).. برنامج الاغتيالات التابع لأبوظبي في اليمن يخرج إلى العلن
الإمارات أصبحت في عداء مع قيم "الحريات الأكاديمية" الأساسية
رئيسة الوزراء البريطانية: ناقشنا مع الإمارات قضية مواطننا الأكاديمي المعتقل هناك
ارتفاع الاستثمار الأجنبي في الإمارات 8% خلال 2018
توقف إنتاج النفط في حقلين مشتركين بين السعودية والكويت مع تدهور العلاقات
المستقبل السعودي بعد خاشقجي
العراق.. إسقاط «المحاصصة» لإنهاض الدولة
الإمارات تخفض حيازاتها من السندات الأمريكية إلى 59 مليار دولار

منظمة أمريكية: حرب إعلامية تقودها الإمارات والسعودية في واشنطن ضد قطر سلاحها الإشاعات

إيماسك - متابعات

تاريخ النشر :2018-10-05

 

ناقش مقال لموقع منظمة «Public Radio International» الإعلامية الأمريكية غير الهادفة للربح، للكاتب الأمريكي المتخصص في سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، جوش وود، تداعيات الأزمة الخليجية الأخيرة بين قطر من جهة وبين الإمارات والسعودية من جهة أخرى، وكيف نتج عنها حربًا إعلامية بين الطرفين في الولايات المتحدة تضمنت الكثير من الأخبار الكاذبة.

 

ربما سمعنا جميعًا عن استخدام روسيا لسلاح الأخبار الكاذبة لدفع أجندتها الخاصة في الولايات المتحدة، ولكن ليس الكرملين فحسب هو من يحاول التأثير في الرأي العام الأمريكي مؤخرًا، إذ يلاحظ المواطن الأمريكي التقليدي خلال تصفحه لـ«فيسبوك» و«تويتر»، أو حتى لركن الصحف والمجلات في سلسلة المتاجر الأشهر في الولايات المتحدة وولمارت، دعاية قوية وتنافسية تهدف لدعم أهداف طرفين خليجيين متنافسين.

 

بحسب المقال، دائمًا ما أنفقت السعودية والإمارات مبالغ ضخمة على مجموعات الضغط وشركات العلاقات العامة في واشنطن من أجل كسب تأييد السلطة الأمريكية ودوائر تأثير هذه المجموعات والشركات، ولكن مع قرار الدولتين بمقاطعة قطر العام الماضي وفرض حصار عليها، بدأت المنظمات الإعلامية التي تربطها علاقات بالرياض وأبوظبي في انتهاج طريق جديد، وهو التأثير في الرأي العام الأمريكي بالكامل من خلال الحملات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، لينتقل ذلك الصراع المعقد بين الدول الثلاث – وجميعهم من حلفاء واشنطن – إلى الساحل الأمريكي.

 

 

يذكر أن الأزمة الخليجية قد اندلعت في يونيو (حزيران) من عام 2017 حينما قررت السعودية والإمارات ودول عربية أخرى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، متهمين إياها بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وهي الاتهامات التي ترفضها الدوحة.

 

بعد فرض حصار اقتصادي على قطر، أصدرت دول المقاطعة قائمة تشمل 13 مطلبًا على قطر تنفيذها إذا ما أرادت حل الأزمة، وتتضمن القائمة إيقاف دعم جماعة الإخوان المسلمين، وإغلاق قناة «الجزيرة»، وقطع العلاقات مع إيران.

 

ومع استمرار الخلاف مع قطر، بدأت السعودية والإمارات أيضًا حملات وجهود إعلامية في الولايات المتحدة تهدف لإضعاف علاقات واشنطن بالدوحة، والتي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تحسين صورتهم في الولايات المتحدة أيضًا. أحد الأمثلة لذلك الأمر هو موقع «The Qatar Insider» والذي أُطلِق العام الماضي، والذي يسوق نفسه باعتباره مصدر شامل للمعلومات حول أزمة قطر، في حين ينشر باستمرار معلومات مضللة تعتمد في الأغلب على رسومات جاذبة للانتباه وأرقام مضللة لجذب الجمهور.

 

لم يكن ذلك الموقع منفذًا إخباريًا عاديًا بحسب المقال، إذ أن لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية الأمريكية (سابراك)، وهي منظمة مؤيدة للسعودية غير مرتبطة بالحكومة بشكل رسمي وتعمل على تحسين صورة السعودية في الولايات المتحدة، قد أنفقت 2.6 مليون دولار خلال العام الماضي لشركة «بوديستا جروب» في واشنطن والمتخصصة في العلاقات العامة لإدارة موقع إلكتروني مناهض لقطر بالإضافة لمنصات تتبع الموقع على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

تضمنت المزاعم الكاذبة التي طرحها موقع «The Qatar Insider» أن قطر أنفقت 64.2 مليار دولار لدعم الإرهاب في الفترة بين 2010 و2015 وأن مصدر المعلومة هو وزارة الخزانة الأمريكية، ومزاعم أخرى لا تتعلق بدعم «داعش» ماديًا فحسب، بل بأن قطر قد دربت مقاتي التنظيم، وأن العقل المدبر وراء هجمات 11 سبتمبر (أيلول) وعضو تنظيم القاعدة خالد شيخ محمد – المعتقل في جوانتانامو – تجري حمايته من جانب قطر، وأن قطر قد هددت علانية بتنفيذ الإبادة الجماعية بحق شعبها لإسكات المعارضة، ومزاعم أخرى تتعلق بدعم البرنامج النووي البيونجيانج من خلال السماح بوفود عمالة من كوريا الشمالية للعمل في مشاريع البنية التحتية لكأس العالم 2022 والذي تستضيفه قطر.

 

بحسب المقال، فالإعلانات التلفزيونية التي تبث في الولايات المتحدة من جانب «بوديستا جروب» تقوم بتسويق موقع «The Qatar Insider» يجري توزيعه بواسطة سابراك، وبشراكة مع سفارة البحرين في واشنطن. الجدير بالذكر أن البحرين أحد أقوى حلفاء السعودية في الأزمة الأخيرة ضد قطر، وأحد أكبر ممولي سابراك، ولكن الموقع نفسه لم يذكر الموقع أية معلومات حول «بوديستا جروب» أو سابراك أو أي من الحكومتين السعودية والبحرينية، في محاولة ليأخذ الموقع طابع منصة إخبارية عادية، وفي صفحة المعلومات عن الموقع يذكر أنه مصدر شامل للمعلومات حول أنشطة وتمويل ودعم قطر للإرهاب والتطرف الإسلامي.

 

يقول الكاتب: إن التعاقد بين سابراك وبوديستا جروب ينص على أن الحملة الإعلامية الإلكترونية تستهدف ما وصفته بـ«الفاكهة سهلة القطف»، والمقصود بها المستخدمين الذين يبحثون بشكل واضح عن معلومات حول السعودية وقطر، وأن الهدف هو التأكد أن ما يصلهم ذلك المحتوى في قمة نتائج البحث. بجانب تشويه صورة قطر وتسويقها باعتبارها أمة مؤيدة للإرهاب، يدعو الموقع أيضًا الولايات المتحدة لنقل قاعدتها العسكرية الجوية إلى خارج قطر، وممارسة المزيد من الضغوط على قطر فيما يتعلق باستضافتها لكأس العالم 2022.

 

يشير المقال أيضًا إلى أن شركة «SCL Social Limited» والمملوكة لنفس الشركة الأم لشركة «كامبريدج أناليتيكا» الشهيرة مؤخرًا بقضية تسريب بيانات مستخدمي فيسبوك، قد حصلت على قدر مماثل لشركة «بوديستا جروب» بقيمة 333 ألف دولار لإنتاج محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي لصالح الحكومة الإماراتية. في سبتمبر الماضي، أنفقت الشركة أكثر من 60 ألف دولار على إعلانات «فيسبوك، ويوتيوب، وتويتر» ومنصات إعلامية أخرى لنشر هاشتاج #BoycottQatar الداعي لمقاطعة قطر، بالإضافة لمجموعة من المقالات التي تهاجم قطر.

 

الدعاية التي نشرتها الشركة كانت صريحة ومركزة على الأمريكيين، مثل ذلك المقال بعنوان «إلى ترامب: قطر تتورط في أنشطة لدعم الإرهاب». وعلى الرغم من أن أغلب المنشورات الداعية لمقاطعة قطر على صفحاتهم في فيسبوك وتويتر قد اختفت، إلا أن الوثائق المقدمة لوزارة العدل الأمريكية تؤكد وجود علاقة دائمة بموقع «The Qatar Insider»، بالإضافة لمقالات أخرى تنتقد الدوحة تبدو أكثر مصداقية.

 

بحسب المقال، لم تتوقف الدعاية عند تلك الحملات والإعلانات البسيطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ففي الخريف الماضي، ظهر فيلم يتم تسويقه باعتباره وثائقي تعليمي يحمل عنوان «قطر: تحالف خطير» على الإنترنت كما جرى توزيعه
ضمن إحدى الفاعليات التي استضافها معهد هودسون ذو الاتجاه المحافظ وحضره ستيف بانون، وهو مستشار سابق لدونالد ترامب والرئيس السابق لشبكة «بريتبارت نيوز» الإعلامية.

 

وعلى الرغم من الاتجاه الواضح للفيلم والمعادي لقطر، إلا أنه قُدِم باعتباره فيلم من إنتاج أمريكي. أظهرت الوثائق المقدمة لوزارة العدل الأمريكية في الشهور الأخيرة أن الفيلم أُنتِج من جانب شركتين أمريكيتين بتمويل من شركة «Lapis Middle East and North Africa»، ومقرها دبي، ولها علاقات بالحكومة الإماراتية. واحدة من الشركتين الأمريكيتين هي شركة «Andreae & Associates» والتي يرأسها تشارلز أندريه، الرئيس التنفيذي السابق لشركة إعلامية أنتجت دعاية كاذبة عن العراق كجزء من الحملة الإعلامية للحكومة الأمريكية على العراق. حصلت شركة أندريه على 565 ألف دولار نظير عملها على الفيلم الوثائقي المعادي لقطر، وقد حققت مقاطع الفيديو المتعلق بالفيلم على موقع يوتيوب ما يزيد عن مليون مشاهدة.

 

ومع زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان – والذي يصفه المقال بالحاكم الفعلي للسعودية – للولايات المتحدة في مارس (آذار) الماضي، انتشرت مجلة تحملة صورته على صفحتها الأولى في أكثر من 200 ألف منفذ عبر أنحاء الولايات المتحدة. أنكرت السفارة السعودية علمها بالأمر، كما أنكرت شركة «National Enquirer publisher American Media Inc.» الناشرة للمجلة حصولها على أي توجيه سعودي لنشر الصورة.

 

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية مؤخرًا تقريرًا يؤكد أن ما نشرته المجلة كان محاولة من مديرها التنفيذي لجذب بعض الأعمال مع السعودية، بالإضافة لوجود بعض الدلائل التي تؤكد أن مسئولي السفارة السعودية ومستشاري العائلة الملكية السعودية قد حصلوا على نسخ من المجلة قبل صدورها. هذه المحاولات لجذب الرأي العام الأمريكي تأتي بالرغم من وصول السعوديين والإماراتيين إلى أعلى مراحل قوتهم داخل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى قدرتهم على التأثير في سياسات واشنطن في الخليج.

 

يقول الكاتب: إن الحملة الإعلامية السعودية الإماراتية قد أتت بثمارها، إذ كانت أولى الرحلة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو (أيار) 2017 إلى السعودية، والتي وقع خلالها صفقات عسكرية بلغت قيمتها 110 مليار دولار. ومع اندلاع الأزمة مع قطر في الشهر التالي، سريعًا ما أعلن ترامب عن دعمه للرياض وأبو ظبي متهمًا قطر بدعم الإرهاب. يقول الباحث المتخصص في الشأن الخليجي بجامعى رايس الأمريكية، كريستيان أولريكسين «أعتقد أن السعوديين والإماراتيين أدركوا أن لديهم صفحة بيضاء بإمكانهم ملؤها، وهو ما أظن أنهم يحاولون فعله بالضبط».

 

ومع ذلك، يبدو أولريكسين ليس واثقًا من فاعلية الحملات الإعلامية التي تقودها السعودية والإمارات، مؤكدًا أن الحملات على مواقع التواصل الاجتماعي لم تشكل الرأي العام بصورة مؤثرة، وأنه فيما يتعلق بأزمة الخليج، لا يهتم الكثير من الأمريكيين بالأمر على الإطلاق، وهو ما يوافقه فيه سيجورد ديوباور، الباحث والمحلل المتخصص في شئون الشرق الأوسط، والذي يقول: «إذا سئلت شخصًا أمريكيًا عاديًا عن الخليج وعن رأيه في تلك الدعاية، فلن يكون قادرًا على إخبارك بالفارق، وهؤلاء الذين يعرفون لن ينسوا أن السعودية وليس قطر كان لديهم مواطنين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر».

 

وعلى الرغم من أن قطر تبدو وكأنها لم تشارك بشكل واضح في الحرب الإعلامية بذات الطريقة التي قامت بها السعودية والإمارات في الولايات المتحدة، إلا أنها لم تقف متفرجة، أو على الأقل على أصدقاؤها؛ إذ تم اختراق وتسريب رسائل بريد إلكتروني تسببت في موقف محرج للإمارات، وأوضحت دورها المؤثر في حملة ترامب. عززت قطر أيضًا من إنفاقها على جماعات الضغط في الوقت الذي تحاول فيه تحسين صورتها أمام الرأي العام الأمريكي – اليهودي بما في ذلك المنظمة الصهيونية الأمريكية، والتي كانت قد وضعت قطر سابقًا ضمن لائحة الدول الداعمة للإرهاب.

 

بمرور الوقت هدأت نغمة ترامب أيضًا لدى الحديث عن قطر، والتي يصفها حاليًا بالحليفة في مواجهة الإرهاب. ما زال الوضع معلقًا، إلا أن الولايات المتحدة من جديد تقف على قدم المساواة مع الدول الثلاث، حتى مع استمرار العداء بينهم والتهديد المستمر من السعودية لقطر. بالنسبة لنويباور، فقد تسببت الأزمة الخليجية في تشويه جميع الأطراف المشاركة فيها، وأن الدول الثلاث قد تأثروا بالفعل، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات عن جدوى تحالف الولايات المتحدة مع الدول الثلاث.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

رسالة قوية

صدر قرار للبرلمان الأوروبي، عن أوضاع حقوق الإنسان في الإمارات، هو القرار الثاني حيث صدر قرار مشابه أبان الحملة الأمنية التي اعتقلت عشرات النشطاء والمثقفين والأكاديميين في الدولة عام 2012، لم تستجب الدولة للقرار الأول… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..