أحدث الإضافات

محافظ المحويت اليمنية يطالب محمد بن زايد بعدم العبث بوحدة اليمن ولُحمة أبنائه
عناصر من "المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتياً يعتدون على وزير يمني ومحافظ سقطرى
الهند: الإمارات تؤكد إمدادنا بالنفط وغاز البترول المسال رغم هجوم الناقلات
الإمارات تطالب بوضع استراتيجية عربية موحدة تجاه إيران
محمد بن زايد يبحث مع رئيس أركان القوات اليابانية «التعاون الدفاعي» بعد هجوم الناقلتين
كيف دعمت الإمارات انقلاب مصر حتى وفاة الرئيس "محمد مرسي"؟!
عبدالله بن زايد يلتقي السيسي في القاهرة ويبحث معه التطورات في المنطقة
ناقلتا خليج عمان اليابانية والنرويجية المستهدفتين تصلان الإمارات بعد مغادرة إيران
رئيس أركان الجيش الإماراتي يبحث مع نظيره الياباني تعزيز التعاون العسكري
جيروزاليم بوست: محمد بن زايد حليف وثيق لـ (إسرائيل)
أسواق الأسهم في الإمارات والسعودية تواصل انحدارها بفعل هجمات خليج عُمان
"وول ستريت جورنال": محكمة إماراتية تقضي بسجن مسؤولين تنفيذيين حكوميين 15عاماً بتهم فساد
الإمارات والطيران والاستثمارات السياسية
القوات السعودية في المهرة وخيار المواجهة الشاملة
قناة العربية تحذف تغريدة عن تصريحات لعبدالله بن زايد تتهم إيران بهجمات الفجيرة

دور العوامل الخارجية في المشهد العربي

محمد هنيد

تاريخ النشر :2019-01-10

تختلف المقاربات وتتباين في تشخيص الراهن العربي وفي فهم المآلات التي آل إليها اليوم، لكنها تتفق في التأكيد على أن المنطقة تعرف واحدة من أخطر أطورها التاريخية المعاصرة. هذا الراهن يتمحور حول ارتداد ثورات الربيع وما آلت إليه من فوضى وتناحر وحروب حولت ربيع الثورات إلى مسرح مفتوح للفوضى والاقتتال. 



لكن البحث في أسباب هذا الانهيار الكبير طرح على أهل الاختصاص منزلة الفواعل والعوامل التي أدت إليه أو ساهمت في نشأته. فذهب فريق إلى تحميل الفواعل الداخلية الجزء الأكبر من مسؤولية الانهيار العربي الكبير في حين رجح فريق آخر دور العوامل الخارجية المتحكمة في المنطقة مسؤولية فشل ثورات الربيع وعجزها عن تحقيق الشعارات والأهداف التي من أجلها خرجت الجماهير مطالبة بالتغيير. لكن من جهة ثالثة يبدو أن القراءة الأقرب إلى الموضوعية التحليلية هي تلك التي تجمع بين الفاعلين الداخلي والخارجي في صياغة المشهد العربي الذي نراه اليوم. بل إن تداخل الفاعلين هو القادر أكثر من غيره على تقديم إجابات مقنعة عن الراهن العربي. 



الفاعل الخارجي 



ليس الفاعل الخارجي مكوّنا واحدا متناسقا أو متجانسا بل هو كما يدل اسمه عليه متعدد بتعدد مصادره. فالخارج بالنسبة للمنطقة العربية يعرّف بالسلب، أي كل ما ليس داخليا فهو خارجي، كما ينقسم الخارج بدوره إلى خارج إقليمي وخارج دولي وحتى إلى خارج محلي، إذا اعتبرنا حدود الدول والكيانات السياسية، حيث يمثل اليمن بالنسبة للعراق مثلا خارجا جغرافيا وسياسيا رغم اندراجهما في نفس بنية الانتماء العربي والإسلامي.

 

 
من جهة أخرى يتعدد الخارج بتعدد السياقات التي يحدث فيها فعله وكذلك مرجعية هذا الفعل، فهناك الفاعل الاقتصادي والسياسي والثقافي والإعلامي وكذلك الفاعل العسكري أو المسلح. هذا الفصل هو فصل منهجي فحسب لأن عمل هذه الفواعل لا يكاد ينفصل عن بعضه البعض، حيث يشكل بنية واحدة رغم اختلاف أوجهها.


 
لا بد من الإشارة كذلك إلى تاريخية الفاعل الخارجي في المنطقة العربية باعتبار ما يختص به حضوره في البلاد العربية من خصائص تختلف عن حضوره في أماكن أخرى من العالم. بل يمكن القول دون مبالغة إن المشهد العربي الحالي في شكله الجغراسياسي والاقتصادي إنما هو حصيلة لفعل استعماري كان حاضرا بقوة في المنطقة العربية مشرقا ومغربا منذ القرن الماضي وحتى قبله.

 

لقد رسمت القوى الاستعمارية التي كانت تحكم العالم العربي المشهد السياسي في أدق تفاصيله كما رسمت طبيعة السلطة السياسية الحاكمة سواء في شكلها الوراثي أو الجمهوري العسكري بحسب مصالحها ونفوذها قبل كل اعتبار. بناء عليه هل يمكن الحديث فعلا عن العوامل الخارجية باعتبارها خارجية مطلقة أم الحديث عن تجدد حضور الفواعل الخارجية التي لم تغادر سواء عبر وكلائها أو عبر ثقافتها أو عبر مصالحها المختلفة؟ 



الفاعل المسلح



يمثل الفاعل المسلح أو الفاعل العسكري أهم وأخطر الفواعل تأثيرا في المشهد العربي بالأمس وكذلك اليوم. لقد تم استعمار البلاد العربية واحتلالها لمدة طويلة بواسطة القوة العسكرية المسلحة أولا، أي أنّ وضع اليد على المنطقة كان دائما عبر البوابة العسكرية سواء في صورة احتلال مباشر أو احتلال مقنع بقناع الوصاية أو الحماية أو التدخل الإنساني أو حتى تحت غطاء نشر الحضارة والتمدن ـ ما يسمى اليوم ديمقراطية. الفاعل المسلح إذن هو أهم الفواعل الخارجية وهو الذي يؤسس لحركة بقية الفواعل ولفعلها وخاصة منها الاقتصادية والسياسية.

 


من ناحية أخرى لا يقتصر الفعل الخارجي المسلح على الغزو الأوّلي المؤسِّس لبقية المشاريع الاستيطانية التي تهدف إلى مصادرة السيادة ونهب الثروات واستعباد السكان الأصليين أصحاب الأرض. بل يحضر هذا الفعل بشكل مباشر في مظاهر أخرى من أجل منع استقلال البلد المستعمر سواء كان هذا الاستعمار مباشرا أو عبر وكلاء محليين كما هو الحال في أغلب الدول العربية تقريبا. 



لا يقتصر منع الاستقلال على القمع الذي جوبهت به حركات التحرر الوطني في الدول المستعمرة مثل الثورة الجزائرية أو حرب التحرير في ليبيا أو في العراق أو في أغلب البلدان التي وقعت تحت براثن الاستعمار، بل يظهر كذلك عند ظهور مؤشرات التغيير السياسي في هذه البلدان بشكل قد يتعارض مع مشاريع الدولة الاستعمارية أو يهدد بزوال مصالحها في الدولة المستعمَرة. 



تجدد الحضور الاستعماري 



لا بد من التأكيد على ملاحظة جوهرية في هذا السياق وهي تتمثل في أن أغلب الدول المستعمَرة قد أعلنت استقلالها وصارت عضوا في الأمم المتحدة، وهو ما يعني أنها صارت دولا ذات سيادة على أرضها وثرواتها. لكن ما حدث بعد سنوات ما سمّي "استقلالا" أثبت أن الاستقلال المزعوم لم يكن في الحقيقة إلا تغيرا في صورة الاستعمار الذي تحول إلى شكل من الوصاية المقنّعة التي غاب عنها فقط الحضور العسكري المباشر. بناء عليه لا يمكن للجيوش الأجنبية التواجد أو التدخل بشكل علني مباشر في الدول الواقعة تحت وصايتها خاصة بالنسبة للإمبراطوريات الاستعمارية القديمة بعد صعود القوتين الكبيرتين إثر الحرب العالمية الثانية.


 
تمت تصفية الاستعمار القديم وإعادة تقاسم النفوذ والثروة في المستعمرات القديمة وكانت بداية القواعد العسكرية في مناطق النفوذ المتنازع عليها وخاصة في الدول المنهزمة إثر الحرب الكبرى. لكن بعد انهيار المعسكر الاشتراكي في بداية التسعينيات ثم إعلان الحرب على الإرهاب تغيرت قواعد التدخل العسكري رغم كل الالتزامات الدولية والقوانين الأممية الواضحة في هذا الغرض. كان غزو العراق المنعرج الذي غير قواعد اللعبة عندما سعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى تحقيق قدر أقصى من الاختراق والحضور في المنطقة مستفيدة من انهيار الاتحاد السوفياتي واستعادة أوروبا لكثير من الجمهوريات السوفياتية السابقة.

 


لكن هذا الحضور الجديد لم يكن ليتم دون اللجوء إلى القوة العسكرية غير النظامية والتي تتجلى في الجيوش الخاصة أو الشركات الأمنية أو المرتزقة بشكل عام. هذا الحضور العسكري غير النظامي هو الذي يسمح للدولة المستعمرة بهامش واسع من الحركة خاصة في ما يتعلق بالعمليات القذرة مثل الاغتيالات والإشراف على مراكز التعذيب وغيرها من العمليات التي رأيناها في العراق في سجن أبو غريب مثلا.

 


إن مشهد المنطقة العربية اليوم هو مشهد يعيش واقع تجدد الشكل الاستعماري الوافد على المنطقة هذه المرة بعد الانكسار الكبير الذي عرفته ثورات الربيع وما تميزت به قوى الثورة المضادة من دموية وتوحش. اليوم تعود القوى الاستعمارية في شكل شركات أمنية ومرتزقة وقوات خاصة ومقاتلين أجانب يعملون لصالح أنظمة إقليمية تسعى إلى بسط نفوذها في المشهد الجديد.


 
لم يعد الحضور العسكري مقتصرا على الجيوش النظامية والقواعد العسكرية التي تخضع لنواميس خاصة بل إنه صار اليوم أبرز ظهورا مع خصخصة الحروب وممارسة الأعمال التوسعية عن طريق عقود مغرية مع شركات أمنية خاصة كما تفعل الإمارات اليوم في اليمن وفي غيرها من دول المنطقة  عبر استئجار مقاتلين كولومبيين وأفارقة وغيرهم. 



هكذا يعود التحالف القديم بين وكلاء الداخل العربي والقوى الاستعمارية الخارجية من أجل مزيد إغراق المنطقة في الفوضى والانقسام والدماء التي لا تكاد تتوقف لكنها ترسم في نفس الوقت الحدود التي قد تحرك في أي وقت ردود فعل شعبية غير منتظرة أو متوقعة. 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع
لنا كلمة

مواجهة الأخطاء 

تفقد المجتمعات قدرتها على مواجهة الأخطار في ظِل سلطة تحترف الدعاية الرسمية وتغطي على الأحداث والجرائم بغربال من الأكاذيب وأساليب تحسين السمعة.  ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..