أحدث الإضافات

الإمارات في أسبوع.. الاعتداء على "منصور" واقتصاد الدولة يستمر بمعاناته ومادة "السنع" تثير جدلاً
الإمارات تتعاقد مع ضباط سابقين بالمخابرات الإسرائيلية لخدمات التجسس
"الوفاق" تطالب بكين بالتحقيق في استخدام الإمارات طائرات صينية مسيرة في قصف طرابلس
المونيتور: انقسامات الجنوبيين تهدد طموحات الإمارات في اليمن
سوق دبي المالي يعلن عن إجراءات جديدية للشركات بعد تزايد خسائرها
التدخل التركي في سوريا وخرافات الرد العربي
(142) منظمة دولية تدعو رئيس الإمارات للإفراج عن المعتقل "أحمد منصور"
الإمارات تسحب مدرعات عسكرية من تعز
محمد بن زايد يستقبل بوتين ويبحث معه العلاقات بين البلدين والتطورات في المنطقة
اتهامات للإمارات بتسليم طهران صحفياً إيرانياً معارضاً
الإمارات وروسيا توقعان 10 صفقات بأكثر من 1.3 مليار دولار
مركز دراسات في واشنطن: شبكة واسعة للوبي الإماراتي للتأثير على السياسة الأمريكية
مأزق طرح أرامكو السعودية
محمد علي: مبنى "الجيش الإلكتروني" للسيسي موّلته الإمارات
ربيع العرب الثاني.. مراجعة موضوعية

تشريح الحرية في الإمارات.. انعدام الرأي وتعدد أساليب القمع والإرهاب

ايماسك- تقرير خاص: 

تاريخ النشر :2019-05-01

ليس صعباً تشريح "حرية" الرأي والتعبير في الإمارات، فالحرية المنعدمة والسجون والأحكام السياسية وتعدد الانتهاكات في تلك السجون مع تعدد أساليب القمع والإرهاب، هي عناوين التقارير الحقوقية الدولية المتعلقة بالدولة، وبجهازها الأمني الذي يتمدد ويستحوذ على السلطات الثلاث إضافة إلى وسائل الإعلام.

 

هذه الصورة معاكسة تماماً لتلك التي تقدمها السلطات باعتبار الدولة جنة "التسامح" و"السعادة" وفي ابريل/نيسان تم إضافة "اللامستحيل" إلى القائمة، حيث "يتعرض المواطنون الإماراتيون الذين يتحدثون عن قضايا حقوق الإنسان أو يعبرون عن آرائهم تلك التي لا تتبنى وجهة نظر السلطات لخطر الاحتجاز التعسفي والسجن والتعذيب، وهو جزء من الاعتداء المتواصل للسلطات الإماراتية على حرية الرأي والتعبير في البلاد".

 

يُقدم تقرير فريدوم هاوس المنظمة الدولية المعروفة لعام 2019 نظرة عن الدولة، التي تعتبر ضمن الدول التي ليست حرة، حيث أن الحقوق السياسية في البلاد (صفر). 

 

هل هناك وسائل إعلام حرّة في الإمارات؟!

 

يعتبر قانون المطبوعات والنشر لعام 1980 ، واحدًا من أكثر قوانين الصحافة تقييدًا في العالم العربي، حسب تقرير فريدون هاوس، وينظم جميع جوانب وسائل الإعلام ويحظر انتقاد الحكومة. يمارس الصحفيون عادة الرقابة الذاتية، وكثيراً ما تنشر وسائل الإعلام بيانات حكومية دون نقد أو تعليق. 

 

لا توجد صُحف مستقلة، كما أن حرية تكوين الجمعيات والنقابات أقرب إلى المعدوم، وتحظر وتغلق الجمعيات التي تنتقد السلطات أو تدعو إلى إصلاحات أو تنتقد أفعال السلطات. لذلك فإن معظم الجمعيات إما قريبة من جهاز الأمن أو تابعة للسلطات أو بعيدة كل البُعد عن المجالات الحيوية التي تهم المواطنين والمقيمين. 

 

عادة ما تشارك وسائل الإعلام المملوكة للسلطات في حملات التحريض ومهاجمة المدونين، وتنشر تقارير مستمرة لترهيب المواطنين من حرية الرأي والتعبير، وتحذر من انتهاك قوانين سيئة السمعة مثل "قانون الجرائم الالكترونية" و"قانون مكافحة الإرهاب"، وهي قوانين فضفاضة يمكنها تكييفها لسجن أبسط الانتقادات. 

 

في يونيو/حزيران2017، أصدر النائب العام بيانًا يحذر فيه أي شخص يبدي تعاطفًا أو محاباة تجاه قطر -بعد اندلاع الأزمة الخليجية- عبر أي وسيط معلومات أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي حيث يمكن أن يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات و 15 سنة وغرامة لا تقل عن 500000 درهم (136000 دولار) بموجب قانون العقوبات وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لعام 2012.

 

تم سجن عشرات المدونين والمنتقدين خلال السنوات القليلة الماضية بسبب انتقادهم للسلطات أو تعبيرهم عن دعم المعتقلين السياسيين أو المطالبين بالإصلاح، في حملة استمرت منذ 2011م وحتى اليوم، وانخرطت وسائل الإعلام الرسمية في مهاجمتهم والتشكيك بوطنيتهم واستهداف عائلاتهم.

 في مايو/أيار 2018 ، حُكم على أحمد منصور الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان بالسجن لمدة 10 سنوات لاستخدامه وسائل التواصل الاجتماعي بتهمة سياسية متعلقة "بنشر معلومات كاذبة تلحق الضرر بسمعة البلاد" عندما علّق منتقداً استمرار اعتقال إماراتيين بعد انتهاء فترة السجن الخاصة بهم. وكان معتقلاً منذ مارس / آذار 2017، وتم تأييد السجن بحقه في ديسمبر/كانون الأول2018م.

 

ومنذ أكثر من 40 يوماً بدأ إضراباً عن الطعام ضد سجنه والانتهاكات بحقه، حيث أن وضعه الصحي يتدهور كما أنه ما يزال في زنزانة انفرادية وغير مسموح لعائلته بالزيارة، إضافة إلى أنه لا يستطيع الوصول إلى "الحمام" بشكل دائم ولم يحصل على فُرش وأغطية.

 

هل للأفراد حرية التعبير عن آرائهم الشخصية دون خوف من المراقبة أو الانتقام؟ 

تمنح قوانين التي اعتمدت في السنوات الأخيرة وتعديلات لقوانين أخرى، لجهاز الأمن سلطة تقديرية واسعة لمعاقبة خطاب الأفراد حول مواضيع حساسة.

 

فرض قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2012 ، أحكامًا بالسجن لفترات طويلة على جرائم غامضة الصياغة مثل الإضرار بـ "سمعة أو مكانة الدولة أو أي من مؤسساتها"، إهانة المؤسسات أو الشخصيات الاعتبارية، انتقاد دولة لها علاقة طيبة مع السلطات في الإمارات. نشر مواد على شبكات الإنترنت غير مصرح لها بما في ذلك الحوادث على الطرقات أو حوادث متعلقة بالطقس. 

 

وينص قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 على عقوبات بما في ذلك الإعدام بتهم مثل "تقويض الأمن القومي". كما احتوى قانون عام 2015 ضد خطاب الكراهية والتمييز على تعاريف شديدة الصياغة وجرم مجموعة واسعة من أنشطة حرية التعبير.

 

 تم إنفاذ هذه القوانين الجنائية وغيرها بنشاط، بما في ذلك ضد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العاديين، واعتقل العشرات منذ 2012 بسبب هذه القوانين سيئة السمعة، وبعض من تم اعتقالهم قبل إصدار القوانين تلك تم إصدار أحكام بموجبها. 

 

وعادة ما تقوم السلطات بتأكيد مراقبتها لشبكات التواصل الاجتماعي، فيسبوك وتويتر، ومطاردة من المنتقدين أو من ينتهكون قوانين الجرائم الإلكترونية. 

 

 

هل هناك حرية دينية؟!

 

الإسلام هو الدين الرسمي، ومعظم المواطنين من المسلمين. وافتتحت الدولة العديد من الكنائس والمعابد في السنوات الأخيرة لمسيحيين وهندوس وبوذيين وحتى معبد يهودي. لكن هناك حملة ضد حق المواطنين الإماراتيين والمقيمين المسلمين في ممارسة عبادتهم. 

 

في2017 تم إقرار قانون بشأن تنظيم ورعاية المساجد والذي يكرس السيطرة الأمنية عليها، ويستهدف أي نشاط دعوي لأي مسجد في الدولة.

 

وتم منع أي مدرسة فقهية أو فكرية إسلامية من الوجود في المساجد وتم توحيد المساجد وتسليمها للطريقة الصوفية أو ما يعرفون ب"دراويش طابة" وطابة مؤسسة صوفية تمولها الإمارات. وتعتبر الدولة أي فكر أخر غير فكر الصوفية القريبة من السلطات بـ"الفكر المنحرف".

 

 ويحظر على الإماراتيين جمع التبرعات في المساجد إلا بإذن مُسبق من سلطات جهاز الأمن. كما يحظر على المسلمين البقاء في المسجد بعد الصلاة أو التجمع، إضافة إلى منع أي مسلم من إلقاء محاضرة أو توعية للمصلين إلا بإذن مسبق من السلطات. ويحظر على المصلين التجمع بعد الصلاة لتلاوة القرآن أو التذاكر. وحظر توزيع أي كتب أو منشورات دينية في المساجد أو على أبوابها. 

 

وقامت السلطات ببناء كاميرات مراقبة، إلى جانب جواسيس لمعرفة المداومين على الصلاة ومراقبتهم. وتفرض خطبة موحدة في كل مساجد البلاد وتحظر أي اجتهاد من أئمة وخطباء المساجد الذين قامت بتعيينهم. كما يُمنع على المواطنين تقديم ملاحظات لإدارة المساجد ومراجعة الأئمة والخطباء.

 

هل هناك حرية أكاديمية؟!

 

افتتحت عدة جامعات أجنبية حرمًا جامعيًا في الإمارات العربية المتحدة، على الرغم من أن أعضاء هيئة التدريس يحرصون عمومًا على تجنب انتقاد الحكومة. 

 

مُنع ما لا يقل عن 10 أعضاء هيئة تدريس من جامعة نيويورك (NYU) من الالتحاق بالتدريس أو إجراء البحوث في حرم جامعة أبو ظبي بجامعة نيويورك. الطلاب والموظفون وموظفو الدعم حُرموا أيضًا من الدخول. وضعت السلطات العلماء والطلاب الذين انتقدوا جوانب السياسة الحكومية في قائمة الحظر من دخول الإمارات، إضافة إلى وضعهم في قوائم الحظر الخليجية الموحدة.

 

وتفرض السلطات قيوداً كبيرة على الأكاديميين العاملين في البلاد كثمن للمبالغ المجزية والمرافق العالمية عالية المستوى، ورغبة الإماراتيين وتحمسهم للعلم. وحسب شهادات أكاديميين عملوا في الإمارات فإن الأكاديميين يجدون أنفسهم مسجونين بشكل تعسفي بسبب نشاط حقوق الإنسان. يتم تطبيق الرقابة بانتظام على الأكاديميين والأحداث العلمية.

 

لذلك فإن أي تنديد ومعارضة تقوم به النخب الإماراتية، أو المطالبة بمزيد من الحريات، يمكن أن يؤدي إلى حملة أمنية. إن المساحات التي يمكن أن تعزز الديمقراطية على الإنترنت - وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي – هي محل اشتباه ومراقبة كبيرين. وعادة ما تصرح السلطات إن شبكات التواصل تخضع للمراقبة من قِبلها. ومنذ عام 2012 جعل قانون الجرائم الإلكترونية السجن ممكناً لأي خطاب يُنظر إليه على أنه ينتقد السلطات.

 

في مايو/أيار 2018، تم القبض على طالب الدكتوراه البريطاني، ماثيو هيدجز، في مطار دبي الدولي بعد الانتهاء من رحلة بحثية إلى البلاد. وقد احتُجز في الحبس الانفرادي في أبو ظبي لمدة خمسة أشهر وأُمر بالمثول أمام المحكمة بتهمة التجسس. أدين هيدجز في 21 نوفمبر/تشرين الثاني بعد محاكمة استمرت خمس دقائق وحكم عليه بالسجن مدى الحياة. وتحت ضغط دولي، تم العفو عنه من قبل رئيس الإمارات بعد خمسة أيام وتم ترحيله على الفور.

 

وفي 2018 تزايد السخط المطالب بسحب وجود جامعات دولية في الإمارات بسبب موقفها من الحريات الأكاديمية. وأثار افتتاح جامعة ساوث ويلز فرعاً لها في دبي ومنح شيخين إماراتيين الدكتوراة الفخرية سخطاً من الباحثين والطلبة، كما أن جامعة برمنغهام تملك فرعاً أيضاً، وطالب الطلبة والعاملين في الجامعتين بإغلاقهما. 

 

أما المؤسسات الثقافية فتحاول تجنب الأمور الخلافية، فباعة الكتب في معرض دبي لا يعرضون في أماكنهم المخصصة كتبا ذات طابع سياسي، وإلا فإن نهايتهم هي الطرد والحظر من الدخول. 

 

هل المدارس والمناهج لا تخضع للتلقين السياسي؟!
تقوم وزارة التعليم بمراقبة الكتب المدرسية والمناهج في المدارس العامة والخاصة. كما تقوم بطباعتها وتقديمها للطلبة.

 

وخلال الأعوام القليلة الماضي خضع التعليم في الإمارات إلى الكثير من التعديل، وفي 2016م منح وزارة التربية والتعليم لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية امتيازا لتطوير منهج التربية الوطنية من الصف التاسع إلى الصف الثاني عشر. وهو المركز التابع لجهاز أمن الدولة. 

 

فرضت السلطات كتاب "السراب" وهو كِتاب يهاجم ما بات يعرف بجماعات الإسلام السياسي، ويتهم إماراتيين بالإرهاب، ويُجند الكِتاب نفسه لخوض المعركة مع المطالبين بالإصلاحيات السياسة في البلاد، واعتبار حقوق الإنسان وحرية المعلومات زيّف، ولا يجب المطالبة بها إذ أنها تعتبر أدوات من أداوت المطالبين بالإصلاح.

 

تهاجم الكُتب الدراسية الجماعات الإسلامية التي تشن الدولة حرباً خارجية عليها وربطها بـ"الخرافة" إلى جانب اتهمها بالخروج من الإسلام، إضافة إلى ربط الصراع بين ما قال مؤلفو الكتاب بأنه صراع بين "الدين والسياسة".

 

تقوم المناهج بما في ذلك- الصف الخامس والسادس- بتبرير إرسال الدولة لأبنائها للقتال ضمن "عاصفة الحزم" في اليمن، أو في أحد الكُتب يوصف الفلسطينيين بـ"الإرهابيين"!، وتقول بأن الحكومات في مجلس التعاون الخليجي حصلت على رسائل من الرسول صلى الله عليه وسلم. 

 

وظهر الجنرال عبدالفتاح السيسي متوشحاً رداء المرحلة ورجلها على صفحات كُتب الطلبة الإعدادية في الدولة مطلقا عليه لقب “رجل المرحلة” في مصر والوطن العربي

 

إضافة إلى ذلك تقوم الدولة بتوزيع وإقامة محاضرات لكتاب "جذور التآمر ضد الإمارات" في المدارس والجامعات، وفي عامي 2014م و 2015م وزع منه 40 ألف نسخة مجاناً لطلبة الإمارات. ويقوم الكتاب بمهاجمة أي مطالبة بالإصلاحات ويعتبرها تأمراً؛ كما يقوم الكتاب بمهاجمة شيوخ مسلمين وشخصيات اعتبارية في الإمارات والخليج والوطن العربي واتهامهم بالإرهاب.

 

الأمر ذات بالنسبة للمعلمين، حيث يقوم جهاز الأمن باستهداف المعلمين في المدارس بالمحاضرات التعبوية في إطار التحذير من إبدا الرأي، وقامت بإنشاء شبكة من الجواسيس على المعلمين والطلبة الذين يتحدثون أو ينتقدون المناهج وسلطات إدارة التعليم. وفي 2016م دعا مجلس أبوظبي للتعليم للتعاون مع جهاز أمن الدولة. ويمكن للطالب الإبلاغ عن معلمه أو عن زميله، ويحصل على مبلغ مالي من جهاز الأمن.

 

وطلبت السلطات من المعلمين والمرشدين الاجتماعيين استبدال مصطلحات مثل "المواطنة المتساوية" ب"المواطنة الصالحة". وعادة ما تقوم وزارة الداخلية بإلقاء المحاضرات للمعلمين وتثقيفهم وتعبئتهم وليس وزارة التربية والتعليم. 


بحلول نهاية 2016 شرعت وزارة التربية والتعليم في تعميم ما أسمته "ميثاق المعلمين للتسامح" في كل المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، وحسب ما جاء فيه فيعتبر فصل جديد من فصول جهاز الأمن الذي يسعى إلى استخدام التعليم في معاركه السياسية. من بينها "استمرار التأكيد على التزام كل التشريعات السائدة في الدولة" والمقصود بها القوانين سيئة السمعة، فمثلاً لا يمكن لأستاذ العلوم السياسية أو الرأي العام أو أساتذة الصحافة في الجامعات انتقاد قانون سيء كقانون الإرهاب أو قانون تقنية المعلومات، فكما كونه محظور بموجب القانون هو محظور بتوقيع المعلم، وأي شكوى أو سوء فهم قد يعرض الأكاديمي إلى الفصل والترحيل وربما السجن.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

تحارب حرية الرأي.. تحذيرات من وجود شركات "شبكات التواصل الاجتماعي" في الإمارات

الكتلة الصمّاء وتبرير الاستبداد

مواجهة الأخطاء