أحدث الإضافات

القوات اليمينة تحبط هجوم ميليشيا "الحزام الأمني" المدعومة إماراتياً على ميناء سقطرى
تجمع المهنيين السودانيين يبلغ السفير الإماراتي في الخرطوم خطورة التدخل الخارجي
قوات أردنية تصل أبوظبي للمشاركة في تمرين "الثوابت القوية" مع الجيش الإماراتي
الإمارات ترفع حيازتها من السندات الأمريكية إلى 55.7 مليار دولار
الحوثيون: مطارات وموانئ الإمارات أهداف قادمة لقواتنا
محمد بن زايد يبحث مع الرئيس الفرنسي هاتفياً التطورات في المنطقة
«حرب الناقلات» وألغازها
هل نجحت استراتيجية السياسة الخارجية الإماراتية؟!
هل يضرب الفساد الاقتصادي دبي؟!.. صحيفة أمريكية تجيب
محافظ المحويت اليمنية يطالب محمد بن زايد بعدم العبث بوحدة اليمن ولُحمة أبنائه
عناصر من "المجلس الانتقالي" المدعوم إماراتياً يعتدون على وزير يمني ومحافظ سقطرى
الهند: الإمارات تؤكد إمدادنا بالنفط وغاز البترول المسال رغم هجوم الناقلات
الإمارات تطالب بوضع استراتيجية عربية موحدة تجاه إيران
محمد بن زايد يبحث مع رئيس أركان القوات اليابانية «التعاون الدفاعي» بعد هجوم الناقلتين
كيف دعمت الإمارات انقلاب مصر حتى وفاة الرئيس "محمد مرسي"؟!

خطة عربية لإجهاض التغيير في السودان

 مثنى عبد الله

تاريخ النشر :2019-06-10

خيّم الحُزن على شوارع الخرطوم وعموم السودان، بدل فرحة العيد التي كانت على الأبواب، بعد مجزرة فض اعتصام المحتجين أمام مقر الجيش، ما أسفر عن سقوط أكثر من مئة ضحية، وضعف هذا العدد من الجرحى.

 

وقالت منظمة العفو الدولية، (بهذا القتل الوحشي، يكون المجلس الانتقالي العسكري في السودان قد قضى تماما على ثقة الشعب السوداني به، وسحق آماله في حقبة جديدة من احترام حقوق الإنسان واحترام الحق في التظاهر بلا خوف). فهل جنوح المجلس العسكري إلى العنف رسالة من محور عربي تقول، إن ثمن أي حراك شعبي لإسقاط الأنظمة القمعية سيكون باهظا؟

 

حمل المجلس العسكري غصن الزيتون بعد إسقاط البشير. قال إنهم مساندون حقيقيون للثورة، وإن الحل السياسي الذي سيتم التوصل إليه مع قوى الحرية سيكون هو الضامن له. توافق المفاوضون على إنشاء برلمان وحكومة بقيادة مدنية وانتخابات عامة بعد ثلاث سنوات.

 

لكن المجلس العسكري كشّر عن أنيابه وأصر على أن يكون مسؤولا عن هيئة صنع القرار، وهو المجلس السيادي. فراح يحاول جاهدا التشكيك بشرعية قوى الحرية والتغيير الشعبية، والقول إنها ليست الممثل للحراك.

 

ثم تطور هذا الموقف إلى توجيه اتهامات لها بأنها تسعى للاستئثار بالسلطة، واتهام رموزها بعقد لقاءات مع سفراء أجانب، وتوفير ملاذات آمنة لخارجين على القانون بين صفوف المعتصمين، لكن الحقيقة الدامغة هي أن المجلس كان حريصا جدا على احتكار السلطة وإبعاد قوى الحرية عنها، لذلك كان جل وقت المفاوضات منصبّا على أنه هو من يجب أن يملك السلطة الحقيقية، مع ترك بعض الأمور الجانبية والهامشية للقوى الأخرى.

 

ولدعم هذا الاتجاه راح المجلس ينفتح على الخارج كسبا للشرعية، لأنه على يقين بأن قوى التغيير هي من يملك شرعية الداخل. فاتجهت رموزه إلى عقد لقاءات مع رئيس مصر وولي العهد السعودي وولي العهد الإماراتي، ظنا منه أن قوة السلاح التي في يده تتعزز بالدعم الخارجي، ويمكنه استخدامها لفرض إرادته والتحكم بكل مفاصل السلطة. وهذا هو الذي حصل، فقد تجحفلت قوات مشتركة من أجهزة الامن وميليشيات الدعم السريع، واقتحمت مقر الاعتصام، وقامت بإطلاق نار عشوائي على المعتصمين، فكانت مجزرة كبرى سالت فيها دماء الأبرياء.

 

لقد اتسمت حركة الاعتصام بطابع سلمي تام وعلى درجة عالية من التنظيم على مدى شهور. كما مثلت اندماجا مجتمعيا تاما، فضمت مواطنين من مختلف العرقيات والإثنيات والأديان والمدن السودانية. وكان المعتصمون يعقدون لقاءات وندوات وفعاليات مختلفة للتعبير عن سلمية ووعي حراكهم هذا.

 

ومع ذلك كانت قوى الحرية على يقين تام بأن المجلس العسكري لديه خطة لإنهاء الاحتجاجات بالقوة، وحذرت من ذلك في وقت مبكر، حينما بدأ المجلس يستقدم بعض العناصر للقيام بتظاهرات موالية له.

 

وكذلك في ظل تصاعد نفوذ نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي بات الدعم السياسي الاقليمي له واضحا، حيث كان المجلس يراهن على أنه بهذه الطريقة سيكون قادرا على إنهاء الأزمة، لانه كان يعتقد بأن الاعتصام هو ورقة القوة الوحيدة بيد قوى الحرية، وأن انتزاعها منها يعني تجريدها من عامل القوة في التفاوض وإضعاف موقفها، ما يمكنه من فرض رؤيته عليهم وعدم تسليم السلطة إلى المدنيين، لكنه في الحقيقة ارتكب خطأ جسيما في التقدير، لانه حتى الاحزاب السودانية التي كانت لديها الرغبة في المساومة والوصول إلى تسويات معه، باتوا اليوم مضطرين للوقوف مع المعتصمين واتخاذ موقفهم.

 

إن ما حصل يوم الثالث من الشهر الجاري يمثل انتكاسة كبرى للجهود الرامية لإقامة حكم ديمقراطي في البلاد، وبالتالي فإن الأمل في إعادة بناء بلد عانى من التمرد والتقسيم والأزمات الاقتصادية، والعزلة الدولية الناجمة عن سياسات الرئيس المخلوع، كلها باتت بعيدة التحقيق في الوقت الحاضر.

 

كان بإمكان المجلس العسكري أن يحذو حذو المشير سوار الذهب، وأن يلعب الدور نفسه في تسليم السلطة إلى المدنيين، لكن يبدو أن الجولات الخارجية التي قام بها رئيسه ونائبه إلى مصر والسعودية والإمارات، مثلما كانت مدعومة بـ 500 مليون دولار كمُقدّم، ومليارين ونصف المليار مؤخّرا من الخليج، ودعم استخباراتي من مصر، كانت مرفقة بنصيحة تقول لا تدعه يتظاهر، ولا تدع السودان يعبر للحكم الديمقراطي والدولة المدنية.

 


ما هو أفق الحل في مقبل الأيام؟ هذا سؤال صعب الاجابة عليه في الوقت الحاضر، لان جريان دماء الابرياء في الشوارع يُثّبت استحقاقات جديدة ويُغير من المعادلات. كما أنه يخلط أوراقا كثيرة على سطح المشهد. الآن وقد شعر المجلس العسكري بحجم الغضب في الشارع السوداني بات يتحدث عن لجنة تحقيق، والقول بأن ما حصل كان مقصودا منه العناصر المنفلته الموجودة في الحراك على حد زعمه.

 

هذا الشعور قد يقوده إلى المراهنة على بعض الوجوه السياسية المعروفة، التي كانت لها اعتراضات على وثيقة الدستور المؤقت، الذي تقدمت بها قوى الحرية والتغيير. كما قد يعتمد المجلس على بعض النقابات، فيشكل من هؤلاء وأولئك قوة منافسة لقوى الحرية والتغيير في المشهد السياسي، ثم يدعو إلى مفاوضات تضم أطرافا كثيرة، حتى لا تستأثر الأخيرة بحصة الاسد من التمثيل الشعبي، وكي لا يكون لها القول الفصل في تحديد شكل النظام السياسي في البلاد.

 

الاحتمال الاخر هو أن المجلس العسكري قام بجريمة فض الاعتصام عمدا، ليقينه بأن قوى الحرية والتغيير لن تتفاوض معه بعدها إن دعاها لذلك، ما يخلو له الجو فيشكّل حكومة ومجلسا انتقاليا من القوى السياسية الاخرى، مع احتفاظه بصنع القرار، لكن في المقابل قد تستغل قوى الحرية والتغيير ما حدث في جريمة فض الاعتصام، وتعزز العصيان المدني في كل المدن السودانية، وصولا إلى تصعيد الموقف وقيام حكومة مدنية تسقط المجلس العسكري الانتقالي.


المؤكد من خلال هذه الحادثة البشعة هو أن هنالك محورا عربيا بات يضع المال وخبرات القمع السياسي للأجهزة القذرة في خدمة العسكر، كي يجهض أي اتجاه للتغير الديمقراطي في أي قطر عربي بعد اليوم.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

"الإندبندنت": لماذا تستميت السعودية والإمارات لقمع ثورة السودان؟

قرقاش: نتواصل مع المعارضة والمجلس العسكري في السودان

هل بددت الميليشيات فرصة تاريخية في السودان؟

لنا كلمة

الحوثيون: مطارات وموانئ الإمارات أهداف قادمة لقواتنا

توعدت ميليشيا الحوثيين بأن تكون المطارات والموانئ الإماراتية أهدافا جديدة لقواتها، التي كثفت في الأسابيع الماضية هجماتها على السعودية. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..