أحدث الإضافات

التطبيع وأكذوبة "المصلحة العليا"
بلغاريا تطلب من الإمارات تسليم رجل أعمال متهم بغسيل أموال
قائد أمني في سقطرى يرفض قرار إقالته وينشر مسلحين مدعومين إماراتياً
"موانئ دبي العالمية" تنسحب من بورصة دبي
صفقة القرن .. واختراقات عربية
هل تنهار علاقة الإمارات باثيوبيا بسبب الصومال؟!.. قراءة في زيارة "آبي أحمد" لأبوظبي
فوربس: تصدعات مفاعلات الإمارات النووية مقلقة للغاية
الإمارات تعلن إصدار رخصة تشغيل لمحطة براكة النووية تمهيداً لبدء العمل منتصف العام الجاري
حزب "المؤتمر الشعبي" يتهم دحلان بالتخطيط لتفكيك السودان لصالح الإمارات
مسؤول أممي: مصر والإمارات والأردن وروسيا وراء هجمات الطائرات المسيرة لحفتر
«ستاندرد آند بورز»: مخاوف مرض "كورونا" قد تضر السياحة في دبي
مطالبات للسلطة الفلسطينية بالانسحاب من معرض "إكسبو دبي" بسبب المشاركة الإسرائيلية
معاهدة عدم اعتداء مع إسرائيل!
عندما يتراجع الدعم الرسمي العربي لفلسطين ويتقدم أنصارها في الغرب!
ما الذي ناقشه ولي عهد أبوظبي مع رئيس شركة أسلحة فرنسية؟!

استراتيجية الفشل وتقاسم النفوذ في اليمن

حازم عياد

تاريخ النشر :2019-08-15

 

هل تنجح الآليات والتكتيكات المتبعة في اليمن لتقاسم النفوذ بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية في اليمن في الوصول إلى صيغة جديدة تسمح بالتعايش مع الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن؛ وهل فعلا ستقود هذه التكتيكات إلى تقسيم اليمن وانفصال الجنوب عن الشمال؟



الأهم من ذلك هل تستطيع أبو ظبي إقناع الرياض وطهران بتقاسم النفوذ بما يسمح لأبوظبي الاحتفاظ بنفوذ واسع على باب المندب؟ وهل هناك فرصة لتعايش حقيقي بين النفوذ الإيراني والسعودي في اليمن، أم أنها أضغاث أحلام؟ فما يحدث وما تولد عنه من تداعيات كان مجرد فوضى تولدت عن الحماسة والاندفاعة الكبرى والنجاحات الآنية والخادعة لقوى الثورة المضادة في العام 2013.

 

 

مواجهة عدن وما بعدها


أسئلة كبرى تعود لتفرض نفسها بعد المواجهة العنيفة في مدينة عدن بين حكومة الشرعية ممثلة بحرس الرئاسة وعلى رأسها نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري من جهة وبين قوات الحزام الأمني الممثلة للقوى الانفصالية الانتقالية في الجنوب وعلى رأسها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس وحليفه ابن بريك.

 

اليمن في المحصلة النهائية كان ولا يزال جزءا من معركة ساخنة أطلقها الربيع العربي والمحاور المتصارعة التي تشكلت على وقع التغير الكبير في مصر وليبيا وتونس العام 2011



مواجهة فتحت الباب لمزيد من الأسئلة التي تتدفق دون توقف حول مستقبل التحالفات السائلة في اليمن والتي تضم فسيفساء عجيبة من القوى المتنافرة كالقوى اليسارية والانفصالية والقوى السلفية المقربة من الإمارات والقوى القبلية وحزب "الإصلاح" والقوى الإسلامية والإخوان المسلمون والنفوذ السعودي والقبلي والحوثيون والإيرانيون، ونجد في اليمن السودان ومصر وأساطيل القوى الكبرى عند بوابة باب المندب أيضا. 



أسئلة زادها تعقيدا وغموضا المواجهة في عدن؛ فالسعودية لم تحسم موقفها من الصراع في عدن بشكل واضح، كما أن إيران لم تبدِ حماسة كبيرة للتغيرات التي أحدثها عيدروس وابن بريك في عدن رغم أنها جاءت بعد تفاهمات إيرانية مع أبو ظبي شملت مياه الخليج والانسحاب الجزئي الإماراتي من اليمن.

 

إيران تتهم الإمارات والسعودية


فبعد أقل من 72 ساعة على المعارك الدامية في عدن بين القوى الانفصالية ممثلة بالمجلس الانتقالي وحكومة الشرعية التقى وفد من قيادات الحوثيين بالمرشد الأعلى للثورة الإيرانية اتهم فيها علي خامنئي كلا من الرياض وأبوظبي بالسعي لتقسيم اليمن؛ والأخطر من ذلك أنه دعا لحوار داخلي يمني بات يلقى آذانا صاغية في الساحة اليمينة خصوصا بعد سلسلة من النكسات التي واجهتها قوات الشرعية وحلفائها وعلى رأسهم حزب "الإصلاح".
 


فالدعوات لضرورة التوصل لاتفاق وتفاهمات داخلية بين القوى اليمنية المؤثرة مع الحوثيين والجلوس على طاولة المفاوضات بعيدا عن تأثير الرياض وأبوظبي لا تكاد تختفي حتى تعود وتطفو على السطح بزخم أكبر؛ دعوات باتت تلقى قبولا يزداد اتساعا يوما بعد يوم، ولعل أحداث عدن جاءت لتدعم هذا التوجه؛ الأمر الذي التقطه خامنئي وعبر عنه بشكل واضح وصريح هذه المرة أثناء لقائه للحوثيين؛ فطهران تدرك أن التحالف العربي دخل في حالة من التبخر والانهيار منذ فترة ليست بالقصيرة .

 

 

تراجع الثقة بين قوى التحالف


فالحقائق المتسربة من واقع التحالف العربي تسير إلى تراجع مستويات الثقة بين القوى المتحالفة، خصوصا وأن الرياض تعاني من اشكالية واضحة في صناعة القرار، زادها إرباكا الموقف الغامض في أعقاب الإطاحة بالبشير في السودان وبعيد المواجهة الصاخبة في الخليج بين أمريكا وإيران والتي تولد عنها فشل في تشكيل تحالف بحري مناهض لإيران . 

 

الدعوات لضرورة التوصل لاتفاق وتفاهمات داخلية بين القوى اليمنية المؤثرة مع الحوثيين والجلوس على طاولة المفاوضات بعيدا عن تأثير الرياض وأبوظبي لا تكاد تختفي حتى تعود



فكثير أو بعض من قيادات الحكومة اليمنية والقوى السياسية ومن ضمنها "الإصلاح" ترى أنها خُذلت غير مرة وأن الانتقالي الجنوبي والإمارات العربية تعمل على إقصائها والإطاحة بنفوذها في اليمن لغايات وأهداف لا زالت غامضة وغير واضحة لدى حكومة الشرعية وقيادات "الإصلاح"؛ غموض فاقمه حالة الإرباك الذي تعاني منه عملية صناعة القرار في السعودية خصوصا في الملف اليمني، فلقاءات ولي عهد الإمارات محمد بن زايد مع كبار قادة حزب "الإصلاح" في اليمن برعاية سعودية لم تفضي إلى تقارب حقيقي وانتهت بمواجهة دامية في عدن بعد تقاذف الاتهامات قبل عام في الجوف .

 

اليمن جزء من معركة ساخنة

اليمن في المحصلة النهائية كان ولا يزال جزءا من معركة ساخنة أطلقها الربيع العربي والمحاور المتصارعة التي تشكلت على وقع التغير الكبير في مصر وليبيا وتونس العام 2011؛ وأفضت إلى صراعات دموية في سوريا واليمن وليبيا جاءت على خلفية التصارع بين محاور متنافرة كمحور الثورة المضادة ومحور آخر تقبل التغيير وسعى إلى الاستثمار فيه سياسيا والمحور الإيراني المرتاب من الربيع العربي والساعي للاستثمار في تداعياته في الوقت ذاته.

اليمن بهذا المعنى كان ضحية التصارع بين المحاور وضحية التفاهمات الآنية بين المرتابين من الربيع العربي كإيران وبين الرافضين له كالرياض وأبو ظبي؛ فالتفاهمات والنجاحات الآنية للثورات المضادة قادت إلى سلسلة من الأخطاء والسياسات المتهورة التي رافقها رحيل أوباما وإدارته ومجيء ترامب وإدارته المتحمسة للمواجهة مع إيران وقوى الربيع العربي؛ تفاهمات يصعب استنساخها، فالتحالفات والتفاهمات بداية الربيع العربي يصعب أن تتكرر ولعل تصريحات خامنئي تشير بوضوح إلى أن إيران تملك خيارات مختلفة تماما عن أبو ظبي والرياض وهي خيارات من الممكن أن تستهوي بعض القوى في اليمن المستاءة من الآداءات المرتبكة للرياض وأبو ظبي؛ فاستراتيجية تقاسم النفوذ في اليمن ودعم النزاعات الانفصالية مكلفة ومن الممكن أن تقود إلى انتكاسة كبرى لاستراتيجية أبوظبي والرياض مستقبلا


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الأمم المتحدة: 31 قتيلاً يمنياً بغارات جوية للتحالف السعودي الإماراتي بعد تحطم إحدى طائراته

الحوثيون: ضبط خليتي استخبارات تعملان لصالح السعودية والإمارات

إعلان الإمارات عن انسحابها رسمياً من اليمن... مناورة نحو دور "تخريبي" جديد وتهرب من تداعيات الحرب