أحدث الإضافات

وكالة الأنباء الألمانية: القمة الخليجية المقبلة في الرياض بدلاً من أبوظبي
الخارجية الإسرائيلية: نعمل مع واشنطن لترتيب اتفاقية "اللا حرب" مع دول الخليج وبناء سكة حديد مشتركة
ضاحي خلفان: البيئة التجارية والاستثمارية عندنا منفّرة
الثورات المضادة وسياسة التوحش ضد المدافعين عن حقوق الإنسان
برلمانية فرنسية تندد بتعامل بلادها مع الانتهاكات الإماراتية لحقوق الإنسان باليمن
خيارات طهران في التعامل مع الاحتجاجات
"إعرف حقوقك" في دبي.. برنامج توعية يحتاجه الكبار قبل الصغار
الإمارات تستمر في سباق التسلح.. 18.02 مليار درهم قيمة عقود عسكرية جديدة
وزيرة مصرية تثير المخاوف حول حقيقة المنصة الاستثمارية بين أبوظبي والقاهرة
مصرف الإمارات المركزي يعلن آلية جديدة لرصد التمويلات بعد تشديد أميركي
الإمارات تعتزم شراء طائرتي استطلاع بقيمة مليار دولار
السفير الروسي لدى الإمارات: أبوظبي تدرس مقترحات من موسكو لتخفيف التوتر في الخليج
منع وزراء يمنيين من العودة لعدن والقوات الموالية لأبوظبي تعزز سيطرتها على المدينة
الخطابات المشبوهة بشأن الحراكات الجماهيرية العربية
غزّة ومقاومتها في بؤرة الصراع الإقليمي

علاقة السلطة بالشعب وقطيعة "إرث الشيخ زايد".. قراءة في رسالة الموسم ل"محمد بن راشد"

ايماسك-تحليل خاص:

تاريخ النشر :2019-09-02
كعادته يخرج نائب رئيس الدولة الشيخ محمد بن راشد، حاكم دبي، بحكمة الحُكام المعهودة في محاولاته المتعددة لمواجهة الاختلالات والفجوات بين السلطة والشعب، ضمن جهود معرفة المشكلات التي تعاني منها سياسات الدولة الداخلية والخارجية.
 

لم يتطرق الشيخ محمد بن راشد إلى ملف حقوق الإنسان في الدولة -المُظلم-، وحالة القمع المتفشي الذيّ أهلك سمعة الدولة داخلياً وخارجياً، وأجبر المواطنين الإماراتيين على الصمت مع مراقبة صارمة وفتاكة للمواطنين وتعبيرهم عن الرأي. حيث تعتقل السلطات الأمنية عشرات المواطنين من الخبراء والمثقفين والمحامين والمدونين والصحافيين والناشطين الحقوقيين.

 

ومع ذلك ركزت رسالة الشيخ محمد بن راشد على جوانب الإدارية وعلاقة السلطة بالمجتمع وتحدياته وعلاقة الدولة بالمجتمعات والدول الأخرى. وبين السطور يظهر تحدثه بأكثر مما تفصح عنه الرسالة.

 

 

(1) دور السلطة

 

في رسالته الأولى يوضح الشيخ محمد بن راشد دور الوزراء والقادة في السلطة: مكانهم الميدان، نريد أن نراهم هناك بين الطلاب والمعلمين، أو في السوق بين التجار والمستثمرين، وبين المزارعين..الخ؛ حتى يقول: " نريد نراهم هناك ونسمع منهم من هناك، وليس في قاعات المؤتمرات وأروقة المنتديات التي تكاثرت واستهلكت الموارد وطاقات المسؤولين (..)لسنا حكومة محاضرات. نحن فريق من المنجزين وليس من المنظرين.

 

تُقدم هذه الرسالة رؤية واضحة لخلل متزايد حيث تكتفي الوزارات والهيئات والمسؤولين في إقامة المنتديات والفعاليات والمحاضرات و"التنظير" عن أزمات المنطقة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وإدارياً، وتجاهل المهام الرئيسية المتمثلة في خدمة المواطنين الإماراتيين والمقيمين، بل واعتبار المهمة الرئيسية مهمة "ثانوية" يمكنها سقوطها أو القيام بالروتين اليومي.

 

هذا الخلل ليس إدارياً فقط، بل إن ذلك -وفق ما تعنيه الرسالة بأن يكون المسؤولين وسط الشعب وفئاته- أن الفجوة بين القادة والمسؤولين وشعب الإمارات تتوسع، وابتعاد المسؤولين عن معالجة "مشكلات" الشعب علاوة على القضاء على رؤى وطموحات المجتمع.

 

في رسالته الخامسة، يشير الشيخ محمد بن راشد إلى معضلة كبيرة ورئيسية متعلقة بعدم الاستجابة لشكاوى وطلبات المواطنين عبر برامج البث المباشر ووسائل التواصل الاجتماعي ويقول: كررنا عشرات المرات للجميع أن الهدف من وجود الحكومة هو خدمة الناس.. وللأسف تكثر طلبات الناس على برامج البث المباشر ووسائل التواصل.. ولا يجد بعض المسؤولين الشجاعة للتعامل مع مطالبهم أو حتى الرد على تساؤلاتهم. المؤسسة التي تخاف مواجهة الناس هي مؤسسة فقدت الثقة بنفسها.

 

وفي الحالة الإماراتية حيث خلل التركيبة السكانية يمثل مشكلة حقيقية للسلطة والمتجمع، فإن تعزيز التواصل المباشر بين القيادة والمواطنين ضرورة كبيرة لِفهم احتياجاتهم ومشاكلهم. وأبرز تلك المشكلات تتمثل في السجل السيء لحقوق الإنسان في البلاد.

 

 

(2) السياسة الخارجية

 

تركز هذه الرسالة بشكل على "شبكات التواصل الاجتماعي" لكنها في نفس الوقت تُلّمح إلى خروج السياسية الخارجية للدولة عن "إرث الشيخ زايد". حيث يقول الشيخ محمد بن راشد "سمعة دولة الإمارات ليست مشاعاً لكل من يريد زيادة عدد المتابعين". مضيفاً: إحدى مهامها (وزارة الخارجية) الأساسية الحفاظ على 48 عاماً من رصيد المصداقية والسمعة الطيبة، الذي بنته الإمارات مع دول وشعوب العالم.

 

ويشير الشيخ محمد بن راشد: "لن نسمح أن تعبث مجموعة من المغردين بإرث زايد الذي بناه لنا من المصداقية وحب واحترام الشعوب. صورة الإمارات والإماراتي لا بد أن تبقى ناصعة كما بناها وأرادها زايد".

 

خلال السنوات الماضية يُدير جهاز الأمن شبكة مما أصبح يطلق عليه "الذباب الالكتروني" إلى جانب قادة في جهاز أمن الدولة (المخابرات) والأمن لمهاجمة الشعوب وحكامها، تزايد مؤخراً مع الأزمة اليمنية؛ ومن خلال متابعة دقيقة فإن مواقف هذه الجهات تُعبر لاحقاً عن سياسة وزارة الخارجية، وكأن "جهاز أمن الدولة" سلطة أعلى فوق الوزارة.

 

وفي الحقيقة فإن السياسة الخارجية الإماراتية في المنطقة خلال السنوات الماضية تقوم على مرتكزين الأول: صناعة الخصوم، والثاني: القوة الخشنة. وهذان المرتكزان خارج "إرث الشيخ زايد" بل ويتصادمان معها.

 

ومن الواضح أن سياسة الآباء المؤسسين للدولة تقوم على مبادئ متعلقة بحفظ الجوار والعلاقات مع الدول و"إصلاح ذات البين"، وهي سياسة ناجحة استمرت عقوداً حفظت للإمارات إرثاً كبيراً. لكنها اليوم عكس ذلك حيث توصف الدولة بكونها "إسبرطة صغيرة" أي دولة "مُحارِبة" تقاتل في بلدان أخرى وتقدم نفسها كشرطي في المنطقة.

 

المزيد..

كيف تمثل "استراتيجية الإمارات" الخارجية قطيعة كاملة مع "إرث الشيخ زايد"؟

 

 

(3) توطين الوظائف

 

أشار الشيخ محمد بن راشد في رسالته إلى موضوع كبير شديد الحساسية للمواطنين، متعلق بالوظائف. وقال: "انخفضت نسبة رضا الناس عن تعامل المسؤولين مع هذه الظاهرة، ونحن نرصدها.. توفير الوظائف للمواطنين كان وسيبقى أولوية". ووعّد بـ"وقفة جادة في هذا الموسم مع هذا الملف ومحاسبة ومتابعة.. وقرارات جديدة بإذن الله".

 

وهذه المشكلة التي تصاعدت الشكاوى بشأنها- حسب الواقع وحسب ما ذكرته الرسالة- معضلة كبيرة وسيئة للغاية ومرتبطة ارتباط كُلي بتجاهل السلطات للمطالبات المتكررة بإيجاد حلول.

 

تُظهر الأرقام البطالة بشكلٍ فجّ حيث تظهر التقارير غير الرسمية إن البطالة بين المواطنين تصل إلى (20%) معظمهم من الشباب. ورغم تزيد هذه المشكلة إلا أن الحلول التي يطرحها المسؤولون عقيمة.

 

يركز تقرير لـ"ايماسك" على هذه المعضلة نُشر مؤخراً بعنوان: تزايد البطالة بين شباب الإمارات.. تصاعد الانتقادات يقابله "حلول عقيمة"

 

 

(4) الاقتصاد والعقارات

 

يمتدح الشيخ محمد بن راشد في رسالته أرقام القطاع الاقتصادي، ورغم الإشادة الكبيرة إلا أنه أشار إلى مشكلة في القطاع العقاري -وهو عَصب الاقتصاد في دبي- وقال: المشاريع العقارية تحتاج إلى ضبط إيقاعها لتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني حتى لا تصبح عبئاً ومصدراً لعدم الاتزان في مسيرتنا الاقتصادية.

 

والاعتراف بوجود هذه المشكلة خطوة متقدمة لمعالجة الأسباب والأثار، لكنها لن تكون كافية ما لم يتبع ذلك خطوة أوسع متعلقة بابتكار المشاريع، وزيادة حجم الاقتصاد غير النفطي، وفي ظل منطقة اضطرابات وتدخلات السياسية في الاقتصاد وحالة الجنوح إلى القمع لأي تعبير عن الرأي مهما كان صغيراً، فإن الحلول بهذا الشأن سيتطلب إصلاح حقيقي وجذري في السياسة الداخلية.

 

أخيراً..

 

وحتى لا تمرّ هذه التوصيات دون نتائج، شكل الشيخ محمد بن راشد لجاناً لمتابعة تنفيذ هذه الرسائل، فكما قال في اجتماع للحكومة اليوم التالي للرسالة (الأفعال أهم من الأقوال، وسنتابع ما وعدنا به)، سيتابع الإماراتيون الوعود والتنفيذ، وبانتظار أن يناقش الشيخ محمد بن راشد ملف حقوق الإنسان في البلاد في رسالة مشابهة.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

دعوة للمراجعة

قيادي حوثي لحاكم دبي: ليست التغريدات ما شوّه صورة الإمارات بل الحروب

حاكم دبي يهاجم المغردين الإماراتيين ويطالبهم بعدم العبث بسمعة البلاد...وعبدالله بن زايد يرد

لنا كلمة

القمة العالمية وضرورات التسامح مع المواطن

تقيّم الدولة النسخة الثانية من "القمة العالمية للتسامح" في دبي بين 13و14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ومن المفارقات أن دعوة التسامح العالمي وتقديم الدولة لنفسها كعاصمة للتسامح في وقت لا تتسامح مع أبسط الانتقادات من مواطنيها. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..