أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع وزير خارجية البحرين التطورات في المنطقة
قائد القوات الجوية الأمريكية يدعو الدول الخليجية إلى حلّ خلافاتها فوراً لمواجهة إيران
أزمة "بوينغ737ماكس" تلقي بظلال سلبية على معرض دبي للطيران
شركة فرنسية تعتزم فتح مركز لهندسة الصواريخ في الإمارات
السجون العربية وثورات الربيع
عبدالله بن زايد يبحث مع وزيري خارجية قبرص واليونان تعزيز علاقات التعاون
قصة كتاب: النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت
المركز الدولي للعدالة: محمد الركن مانديلا الإمارات يكشف واجهة التسامح
مصر والإمارات ترحبان بتقدم مفاوضات سد النهضة
ميدل إيست آي: هل اقترب حل الأزمة الخليجية ؟
وزير الداخلية الإماراتي يلتقي البابا فرنسيس
حلف «الناتو» عبء على الخليج
محتجون في جنوب أفريقيا يتوعدون بإغلاق سفارة الإمارات بسبب انتهاكات حقوق الانسان
الحوثيون يتهمون التحالف بالتصعيد العسكري ويهددون بضرب السعودية والإمارات
هل باتت ليبيا سوريا الجديدة بالنسبة لجيش بوتين السري؟

عن الحوار السعودي الإيراني وأسئلته

ياسر الزعاترة

تاريخ النشر :2019-10-20

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن حوار سعودي إيراني، فضلا عن وساطات لتحقيق ذلك؛ إن كانت من الرئيس الباكستاني، أو من رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي.

بدورهم؛ لا يتوقف المسؤولون الإيرانيون، من محافظين وإصلاحيين عن الترحيب بالحوار، مع بعض الإضافات في السياق، الأمر الذي يبدو ملتبسا في الحالة السعودية، وإن أكدته بعض المواقف من هنا وهناك، كما هو حال استقبال عادل عبد المهدي وما جرى معه من حوار حول الوساطة.



مؤكد أن ما قبل الهجوم على "أرامكو" ليس كما بعده، لا سيما أن الجميع يدرك أن الهجوم كان إيرانيا بامتياز، أكان في شقه الصاروخي أم عبر الطائرات المسيّرة التي انطلقت من العراق. والحديث الأمريكي عن البحث عن مصدر الهجوم ليس له قيمة، وهدفه التهرّب، لاسيما أن الإيرانيين أنفسهم لم يكونوا يريدون أن يشك أحد في وقوفهم وراء الهجوم، لأنه رسالة منهم، والاختباء وراء الحوثي لا يغيّر في الحقيقة شيئا، لأن الأخير ليس سوى أداة إيرانية كما يعرف الجميع.



حديث الحوار هذا يطرح جملة من الأسئلة، لعل أولها ما يتعلق بالموقف الأمريكي.

هنا لا بد من التذكير بأن أي تصعيد في الصراع السعودي الإيراني يمثل مصلحة أمريكية، وما جرى من نشر قوات جديدة وبعض المعدات يؤكد ذلك، لأن ذلك يمثل استثمارا اقتصاديا.

أما الجانب الآخر، فيتمثل في أن واشنطن لن تحمي السعودية من الهجمات الإيرانية، والتي يمكن أن تتخذ أشكالا متغيرة، وليست من لون واحد.

يبقى الجانب الأهم ممثلا في أن أي تصعيد إيراني ضد السعودية والإمارات لن يغير شيئا في الموقف الأمريكي المتعلق بالعقوبات، وبالطبع لأنها عقوبات تتصل بالكيان الصهيوني والتوازن الاستراتيجي معه، ولا صلة لها بعدوان إيران على المحيط العربي، بل إن الأخير هو مصلحة أمريكية كما أشرنا من قبل.

 



والحال أن مجيء السعودية إلى الحوار؛ أي حوار، بعد هجوم "أرامكو" يعني الدخول إلى التفاوض من مربع ضعف، فضلا عن حشر الحوار في القضية اليمنية، ما يطرح أكثر من سؤال؛ أهمها هو: ما صلة ما يسمى الشرعية اليمنية ممثلة في الرئيس هادي بهذا الحوار، وهل المعضلة في اليمن هي بين السعودية وبين إيران، أم بين الحوثيين وبين غالبية اليمنيين الذين يرفضون انقلابهم، وأي حل يمكن أن تقبل به إيران في هذا السياق؟!



هل يمكن أن تقبل بإنهاء الانقلاب، أم أن أقل ما يمكن أن تقبل به هو تكرار نموذج حزب الله في لبنان، أي أن يسيطر الحوثي بقوة السلاح، من دون أن يتحمل مسؤولية البلد ومتطلباته؟

لا أحد يذهب إلى حوار وهو في حالة ضعف، والأولى أن تبادر السعودية إلى تغيير ميزان القوى في اليمن؛ ليس عبر القصف من السماء، والذي أساء للشرعية بسبب أخطائه المتكررة، ولكن بدعم حقيقي على الأرض، وبتخلص من عقدة "تجمع الإصلاح"، وهويته المرتبطة بالإخوان أو "الإسلام السياسي".


ولا يتوقف الأمر على "الإصلاح"، إذ أن إعادة النظر في عموم الموقف من "الإسلام السياسي" يبدو ضرورة ملحة، لأن قوى الأخير تتلمس خطر المشروع الإيراني، ويمكنها أن تلتقي مع أي أحد يواجهه؛ بخاصة إذا لم يكن ذلك على حساب المواجهة مع المشروع الصهيوني.

 



المطلوب بشكل صريح هو تغيير السعودية لأولوياتها السياسية، بحيث يمكن أن توقف المعركة مع قطر وتركيا، ومع قوى "الإسلام السياسي"، وتتخذ موقفا لصالح القضية الفلسطينية ومواجهة التآمر عليها. وعند ذلك يمكنها أن تواجه إيران من منطلق قوة، لا سيما أن الثقل المصري غائب في الصراع.


بل إن القوى الحيّة ورموز المجتمع في الداخل السعودي يمكنها أن تدعم هذا التوجه، ولكن بعد إعادة ترتيب الأولويات أيضا، بحيث يكون هناك انفتاح على المجتمع، وإطلاق لمعتقلي الرأي، مع قدر مقبول من الإصلاح السياسي، لا سيما أن أحدا لم يطالب بتغيير جذري في بنية النظام.



السياسة هي حسن ترتيب الأولويات، ومن لا يحسن ذلك سيخسر من دون شك. وفي هذه الحالة تحديدا سيخسر، ويخسّر الأمة معه.


إن المصيبة الراهنة التي تعيشها الأمة هي أنها لا تريد لإيران أن تنكسر أمام أمريكا والكيان الصهيوني، لأن ذلك يعني تركيع الأمة للصهاينة، وجعل محيط الكيان عبارة عن شراذم متنازعة، يطلب كلٌ منها وده، لكنها لا تريد لمشروع إيران المذهبي أن ينجح أيضا، لأن ذلك يعني فتح صراع دموي طويل.


إن صراع إيران الحقيقي ليس مع السعودية، وإنما مع غالبية الأمة التي لن تقبل بأن تسيطر أقليتان في سوريا واليمن على البلد بقوة الحديد والنار، كما لا تقبل باختطاف العراق، وحماية فاسدين نشروا الطائفية ونفذوا أكبر عملية نهب في التاريخ، حتى لو كانت غالبية السلطة فيه بيد الشيعة، لأن التعامل مع الشيعة العرب كأنهم جاليات إيرانية يمثل وصفة صراع دموي لا ينتهي.


هذا يعيدنا إلى ذات النظرية في حل هذه المتوالية الشيطانية التي لن يستفيد منها سوى أعداء هذه الأمة وشعوبها، بما فيها شعب إيران، ممثلة في أنه من دون تغيير إيران لأولوياتها وترك مشروع التمدد، ومن دون تغيير أنظمة الثورة المضادة لأولوياتها أيضا بمطاردة مطالب الشعوب والرفض الهستيري للإصلاح السياسي؛ فإن مزيدا من السنوات العجاف ستكون بانتظار منطقتنا وشعوبها.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

مسؤول أمريكي: المصالحة الخليجية بلغت مرحلة متقدمة

هل تكون "خليجي 24" بداية انفراجة للأزمة الخليجية؟

عبدالخالق عبدالله: تطورات إيجابية في الأزمة الخليجية قريبا

لنا كلمة

القمة العالمية وضرورات التسامح مع المواطن

تقيّم الدولة النسخة الثانية من "القمة العالمية للتسامح" في دبي بين 13و14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ومن المفارقات أن دعوة التسامح العالمي وتقديم الدولة لنفسها كعاصمة للتسامح في وقت لا تتسامح مع أبسط الانتقادات من مواطنيها. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..