أحدث الإضافات

سياسة "البقلاوة".. لماذا تواجه الإمارات اتهامات في واشنطن بالتأثير في انتخابات 2016؟!
الميليشيات الموالية للإمارات تحتشد في أبين لمنع قوات الحكومة اليمنية من التقدم لعدن
قطر: نجري مباحثات مع السعودية بعيداً عن المطالب الـ13
حكم بسجن مسئول منظمة ممولة إماراتياً في الأردن بتهمة إثارة النعرات ومس هيبة الدولة
3 طائرات إماراتية محملة بالسلاح تصل كردستان العراق سرا
صحيفة إيطالية: بوتين يتحالف مع السعودية والإمارات للسيطرة على ليبيا والانتقام من "الناتو"
لحظة الخليج تظهر أنه ليس نفطا
الإندبندنت: الدور الروسي بليبيا يهدد مصالح مصر والإمارات
وسائل إعلام إماراتية تحرض على الرئيس التونسي
قرقاش: ملتزمون بوحدة الخليج تحت قيادة السعودية
المونيتور: الاقتصاد وليس فزاعة إيران هو من سينهي الأزمة الخليجية
الحوثيون يسقطون ثالث طائرة للتحالف السعودي الإماراتي خلال 24 ساعة
نحو إدارة عربية شاملة لإدارة الحكم والموارد
العدالة الاجتماعية بين الإسلام والغرب
طحنون بن زايد يستقبل السفير التركي في أبوظبي

ما حقيقة الموقف السعودي الإماراتي تجاه احتجاجات لبنان ؟

إيماسك- وكالات

تاريخ النشر :2019-10-25

ظهرت في الأيام الماضية، عدة مؤشرات ربما تحمل موقفًا مؤيدًا مُحتملًا لكل من السعودية والإمارات تجاه مظاهرات لبنان، التي ثار شعبها على فساد الأوضاع، وسوء الأحوال الاقتصادية. لتخالف السعودية والإمارات – بهذه المؤشرات- المواقف السابقة لهما من ثورات الربيع العربي، بوصفهما معسكر «الثورة المضادة»، فقد دعمت حكوماتهما عودة قادة الأنظمة التي ثارت عليها الشعوب العربية، وبذلت الأموال من أجل دعم الثورة المضادة.

 

الصمت الإماراتي السعودي تجاه مظاهرات لبنان وهو صمت بدا في إطار قاعدة معروفة لـ "نابوليون بونابارت" مفادها: "لا تتدخل عندما يكون عدوك يدمر نفسه"، في إشارة إلى "حزب الله"، المدعوم إيرانيا، وصاحب النفوذ الكبير بالحكومة اللبنانية بحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الامريكية ، حيث أن لهذا الموقف الاستثنائي سياقاتٌ وأسباب لا تنفصل عن التفاعلات الحالية في الشرق الأوسط. .

 

وانكشفت سياسة الرياض وأبوظبي تجاه الأحداث في لبنان في الأيام الأولى للمظاهرات؛ بعدما بدت في هيئة الداعم لهذه الاحتجاجات، عبر تقديم القنوات الإعلامية المدعومة مالياًّ منهما والمحسوبة عليهما، تغطية تلفزيونية لوقائع التظاهرات في الأيام الأولى، على مدار الساعة. علاوة على استخدام مراسلي هذه القنوات في لبنان لمفردات تروِّج لمشروعية التظاهر، وتستضيف خبراءً على شاشتها، يدافعون عن أحقية التظاهر، لحين إطاحة الرئيس والحكومة معًا.

 

لاحقًا ومع استمرار الاحتجاجات، ظلت هذه المنصات (العربية السعودية، وسكاي نيوز الإماراتية على سبيل المثال) تخصِّص تغطيةً ليوميات الاحتجاج في لبنان عبر شبكة مراسلين، ينقلون مطالب المتظاهرين، ويدافعون عن التصعيد، ويتحدثون عن مطلب أساسي هو إطاحة الرئيس اللبناني ميشال عون، حليف «حزب الله». واللافت في هذه التغطية الموسعة ليوميات المحتجين ونقل مطالبهم، وانتقاء مُفردات تصعيدية في الترويج لها على لسان مراسليها، والذي قد يعكس توجهًا عامًا للرياض وأبوظبي، هو تجاهل المنصات الإعلامية للعاصمتين عن تغطية الكثير من الأحداث السياسية، والتي كان آخرها ثورة السودان في أيامها الأولى.

 

ترافق مع ذلك استضافة كل الشخصيات «اللبنانية» المحسوبة سياسيًّا على العاصمتين، من أجل الهجوم على «حزب الله»، فضلًا عن التصويب على الحريري والمطالبة باستقالته. وامتد هذا التصعيد لتوظيف تقاريرها، والقول بأن «حزب الله» هو المشكلة، وأنّ الحريري «متضرر من الوضع، وأنّ بعضًا من مناصريه خرجوا عليه» بحسب ما يراه تقرير لموقع " ساسة بوست".

 

والنموذج الأوضح لذلك هو نقل «سكاي نيوز» صورًا لأفراد يركبون دراجات بخارية، ويرفعون شعارات «حركة أمل»، قالت إنهم تابعون لـ«حزب الله» و«أمل» حاولوا اقتحام الاعتصام. فيما تجاهلت محطتا التلفاز بياني «حزب الله» و«حركة أمل» المُنفصلين، اللذين عبّرا فيهما عن عدم تبنّيهما أيّ مسيرة دراجة، وطلب مسؤولو «حركة أمل» من مناصريهم التوقّف عن أي تحركات في المدينة.

 

ويبدو أن هذه التغطية الإعلامية تعكس تأييدًا لافتًا من جانب الرياض وأبوظبي؛ حتى إنه يمكن القول بأنها أخذت شكلًا رسميًّا بعد ذلك، بعدما قررت الأولى اتباع مسار تصعيدي، ودعوة رعاياها الزائرين والمقيمين في لبنان للمغادرة حرصًا على سلامتهم؛ نظرًا إلى الأوضاع الأمنية الراهنة التي يشهدها لبنان. وكانت صحيفة «الأخبار» اللبنانية المُقربة من «حزب الله» قد نشرت تحليلًا للبيانات، توصلت من خلاله إلى أن ما أسمتهم «بالذباب الإلكتروني» تولّى تنظيم هجوم على «حزب الله»، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة توحي بأن المتظاهرين اللبنانيين يقفون خلف هذا الهجوم.

 

وأظهرت نتائج التحليل المنشور في «الأخبار»، أن غالبية التغريدات التي تضمّنت هجمات على الحزب مصدرها السعودية. وترافق ذلك مع تحريك كل الشخصيات اللبنانية «التابعة للسعودية»، على حد وصف الصحيفة، للهجوم على الحزب، فضلًا عن التصويب على الحريري والمطالبة باستقالته.

 

وبحسب صحافي يعمل في «قناة العربية» السعودية، تحدث لـ«ساسة بوست»، شريطة عدم الكشف عن هويته، فالتوجه الرسمي كما هو ظاهر للمشاهد هو دعم مطالب المتظاهرين، والترويج لمطلب إطاحة الحكومة والرئيس شرطًا أساسيًّا لفض الاحتجاجات. كاشفًا أن القناة هي أول من نشرت تسريب «ورقة الحريري الإصلاحية» قبل إعلانها رسميًّا بيومٍ، بعدما حصلت عليها من مصادرها الخاصة، متعمدة نشرها بهدف حرقها حين يُعلنها رسميًّا كما فعل.

 

ويُضيف الصحافي أن القناة استبقت رد فعل المتظاهرين على الورقة، عبر الحديث عن «رفض» المطالب، لرفع سقف المطالب، والتأكيد على أن إطاحة الرئيس والحكومة مطلب أساسي.

مؤشر آخر ربما يوضح هذا الدعم الذي لم يظهر رسميًّا ظهورًا قاطعًا حتى الآن؛ وهو تعجُل سمير جعجع، رئيس «حزب القوات اللبنانية» والمدعوم ماليًّا وسياسيًّا من الرياض وأبوظبي، في استباق كافة القوى السياسية بإعلان استقالة وزرائه في الحكومة اللبنانية، شاملًا بذلك نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، ووزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان، ووزيرة الدولة مي شدياق، ووزير العمل كميل أبو سليمان.

 

وشرح جعجع، المُدافع دومًا عن سياسة الرياض، والمؤيد لوجهة نظرها في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، موقفه قائلًا: «لم نلمس أي نية جدية من المسؤولين اللبنانيين لمعالجة الأزمات»، مشددًا: «لا ثقة لدينا بقدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات».

 

وجدير بالذكر أن جعجع لا تنقطع زياراته لأبوظبي، وكشفت برقية مُسربة في وقت سابق عن سفير الإمارات في أبوظبي، أن جعجع هو أحد الداعمين لتوسعة نفوذ الإمارات في الشأن اللبناني. شخصٌ آخر يعكس سياسات أبوظبي في الشأن اللبناني هو الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، الذي رأى أن الحل لأزمة بلاده يكمن في «إسقاط النظام، وإعادة تشكيل السلطة كاملةً، من خلال تنحية رئيس الجمهورية، وحلّ مجلس النواب، وتغيير الحكومة».

 

وريفي هو مؤشر وانعكاس لوجهة نظر أبوظبي الرسمية، كونه يتلقي دعمًا ماليًّا من الأخيرة، ويحظى دومًا بلقاءات خاصة مع سفيري السعودية والإمارات في أوقات الأزمات السياسية، فضلًا عن أن المساعدات الخيرية والمالية لمؤسسة رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور داخل لبنان تتم من خلاله، بحسب ما يكشف موقع رجل الأعمال الإماراتي الرسمي.

 

وقد انعكست هذه المؤشرات في تحليل، نشره «مركز المستقل للأبحاث والدراسات السياسية»، الممول إمارتيًّا، ويعكس ملامح من السياسة الخارجية لأبوظبي، والذي ذكر أن «الأزمة الاقتصادية هي سبب المظاهرات التي تشهدها شوارع لبنان، فضلًا عن سيطرة «حزب الله» على البلاد، وقبضته القوية على الحكومة اللبنانية، ناهيك عن إخلاله بالدستور، واتفاق الطائف»، وروج لفكرة إطاحة الحكومة بوصفها أحد المطالب الضرورية من أجل «لبنان جديد».

 

سبب آخر قد يُفسر الدعم الإماراتي لرفع سقف المطالب، وهو تجاهل أبوظبي خلال زيارة الحريري لها مطلع الشهر الجاري، منح لبنان وديعة مالية كبري تودع في البنك المصرفي اللبناني، أو إطلاق مشروعات استثمارية تعنى بالمطارات والفنادق والمياه والإسكان، محاولة للحيلولة دون تدهور أزمة البلاد المالية.

 

ويبدو أن التخلّي عن دعم لبنان إبان زيارة الحريري، له سببان بحسب ما ذكر موقع «قناة الحرة»؛ أولهما تزامن الزيارة اللبنانية مع انطلاق حملة ضد الإمارات في صحيفة لبنانية محسوبة كليًّا على «حزب الله»، وثانيهما «جواب الحريري عن سؤال يتمحور حول دور «حزب الله» في لبنان، فأعلن أن «شريكه الحكومي» مشكلة إقليمية وليست لبنانية».

 

يمكن القول بأن هذا التأييد والدعم الإعلاميّ اللافت والملموس للتصعيد ورفع سقف المطالب اللبنانية، مصلحة سياسية للرياض وأبوظبي معًا؛ تتمثل في إسقاط حكومة الحريري، التي تحظى بأغلبية «حزب الله».

 

يتقاطع مع هذا التأييد، الذي تعددت مظاهره كما أوردنا في السابق، تجدد الرغبة للرياض ومعها أبوظبي في إطاحة الحريري، في ضوء عدة تغيرات جعلت من الحريري أكثر تلاقيًا مع «حزب الله»، خصوصًا بعد فشل سيناريو الرياض الذي تمثل في إعلان الحريري استقالته على الهواء مباشرة عقب احتجازه هناك، قبل أن يتراجع عنها. أول هذه المتغيّرات هي اكتساب رئيس الوزراء اللبناني قبولًا شعبيًّا عند القطاعات المؤيدة وأنصار «حزب الله»، عقب استقالته التي بثها على الهواء من الرياض، وظهرت في تصريحات أعضاء لـ«حزب الله»، احتفت بعودة الحريري وتكرر قبل أيام، بتأييد الحزب بقاء الحريري على رأس الحكومة.

 

ويتسق ذلك أيضًا مع سعي الرياض، منذ صعود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لتصعيد بهاء الحريري محل سعد؛ إذ صرحت مصادر لبنانية لوكالة «رويترز»، بأنّ السعودية أدركت أن سعدًا كان عليه الرحيل عن المشهد السياسي؛ لأنه لم يكن مستعدًا لمواجهة «حزب الله». وأكدت «أنّ الرياض تخطِّط لأن يحل شقيقه الأكبر بهاء محله كأبرز سياسي سنِّي في لبنان. لكن العائق الوحيد كان رفض أفراد عائلة الحريري السفر إلى السعودية لمبايعته بدلًا من سعد بعد إعلان استقالته».

 

وتتناسب شخصية بهاء مع رغبة المملكة في اتباع سياسة متشددة حيال «حزب الله»؛ فهو أكثر تشددًا من سعد، ومُفضل شخصيًّا من جانب ولي العهد السعودي ومن آل الحريري، الذي تعرف الرياض أن الشارع السني و«تيار المستقبل» لا يقبلان بسهولة التنازل عنهم زعماءً للتيار السني. وبالنسبة لأبوظبي، فهي تشترك في الموقف نفسه الرامي إلى أن إطاحة الحريري خطوة مهمّة من شأنها حصر نفوذ «حزب الله»، وتقويض تحركاته الدائمة؛ لذلك كانت داعمة لاحتجازه في الرياض، وإرغامه على إذاعة بيان استقالته.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

إيران في ذروة المأزق.. ما هي خياراتها؟

حضور إماراتي جديد في السياسة اللبنانية.. ما الثمن الذي ستدفعه بيروت؟!

نائب الأمين العام لحزب الله: الإمارات والسعودية أذرع لخدمة السياسات الأميركية والإسرائيلية بالمنطقة

لنا كلمة

العيد الوطني.. سياسات الماضي وبناء المستقبل

يحتفيّ الشعب الإماراتي بعيده الوطني لتأسيس الاتحاد، إنها 48 عاماً يوم قرر الآباء المؤسسون بناء دولة من الإخوة والمودة والدولة الرشيدة الطموحة. في ذكرى عهد ووفاء، ذكرى دموع الفرح والحياة والاتحاد عندما لبى شيوخ الدولة… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..