أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع وزير خارجية البحرين التطورات في المنطقة
قائد القوات الجوية الأمريكية يدعو الدول الخليجية إلى حلّ خلافاتها فوراً لمواجهة إيران
أزمة "بوينغ737ماكس" تلقي بظلال سلبية على معرض دبي للطيران
شركة فرنسية تعتزم فتح مركز لهندسة الصواريخ في الإمارات
السجون العربية وثورات الربيع
عبدالله بن زايد يبحث مع وزيري خارجية قبرص واليونان تعزيز علاقات التعاون
قصة كتاب: النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت
المركز الدولي للعدالة: محمد الركن مانديلا الإمارات يكشف واجهة التسامح
مصر والإمارات ترحبان بتقدم مفاوضات سد النهضة
ميدل إيست آي: هل اقترب حل الأزمة الخليجية ؟
وزير الداخلية الإماراتي يلتقي البابا فرنسيس
حلف «الناتو» عبء على الخليج
محتجون في جنوب أفريقيا يتوعدون بإغلاق سفارة الإمارات بسبب انتهاكات حقوق الانسان
الحوثيون يتهمون التحالف بالتصعيد العسكري ويهددون بضرب السعودية والإمارات
هل باتت ليبيا سوريا الجديدة بالنسبة لجيش بوتين السري؟

العرب وتبعات انحسار الحقبة الأميركية

 علاء بيومي

تاريخ النشر :2019-11-06

بدأت الحقبة الأميركية في العالم العربي في أوائل التسعينيات بعد انتهاء الحرب الباردة، وانهيار الاتحاد السوفييتي، وصعود القطبية الأحادية، حيث دخل العالم العربي مرحلة ما توصف بالهيمنة الأميركية.

 

وهي مرحلة لعبت فيها أميركا دورا مركزيا في إدارة شؤون المنطقة من خلال التحكّم في موازين القوى، وضمان عدم صعود قوى منافسة لأميركا وحلفائها، وضمان أمن النظم الحليفة لأميركا، وفي البحث عن حلولٍ لأهم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها الصراع العربي الإسرائيلي.

 

مثّلت حرب تحرير الكويت في أوائل عام 1991 التدشين الرسمي للحقبة الأميركية تقريبا، حيث قادت الولايات المتحدة تحالفا دوليا ضخما ضم عددا من الدول العربية لتحرير الكويت وطرد قوات صدام حسين.

 

وفي خلال السنوات التالية، حققت مفاوضات السلام العربية - الإسرائيلية برعاية أميركية بعض التقدّم، كما ضغطت أميركا على الدول العربية لإجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية بالأساس (الانفتاح الاقتصادي وسياسات السوق)، بالإضافة إلى زيادة وجودها العسكري في المنطقة، لحماية حلفائها وتدفق النفط.

 

ومع صعود إدارة الرئيس جورج دبليو بوش في عام 2001، بدأت الولايات المتحدة نفسها التململ من دور شرطي العالم، حيث نجح بوش في الفوز بالرئاسة، متبنيا أجندة محافظة انعزالية. ولكن هجمات "11 سبتمبر" الصادمة، ووجود أصحاب التوجهات الصقورية التوسعية داخل إدارته، فيما عُرف بتكتل المحافظين الجدد، دفع الولايات المتحدة إلى التوسّع بشكل غير مسبوق في العالم العربي، من خلال حرب تغيير النظام العراقي (2003). وهي الحرب التي انتهت بفشل كبير للسياسة الأميركية، تمثل في انهيار الدولة العراقية، والتوسّع الإيراني في العراق، وفشل سياسة نشر الديمقراطية في العالم العربي. كما تجمدت عملية السلام في ظل تشدّد الحكومات الإسرائيلية المختلفة، ورفضها تقديم تنازلات جادة للفلسطينيين.

 

الفشل الأميركي في العراق، والأزمة الاقتصادية الدولية التي ضربت الولايات المتحدة والعالم في 2008، وصعود الصين الاقتصادي، وسعي أميركا إلى تقليل اعتمادها على نفط الخليج من خلال اكتشافات النفط الصخري، دفعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى تبنّي توجهات أكثر انعزالية تجاه العالم العربي، وذلك من خلال تجنّب خوض أي حرب كبرى جديدة، كما حدث في سورية.

 

والتخلي عن سياسة نشر الديمقراطية، حيث لم يفعل أوباما الكثير لدعم انتفاضات الربيع العربي. كما حاول التخلي تدريجيا عن أعباء تحالفاته في المنطقة، من خلال التخلي عن بعض الحلفاء كحسني مبارك، ودعم الاتفاق النووي مع إيران، والسماح بصعود إيران قوة موازنة للسعودية. كما لم يفعل أوباما ما يُذكر للضغط على إسرائيل، لإعادة إطلاق مفاوضات السلام، وإن أنهي عهده بنقد سياستها الاستيطانية.

 

وعلى الرغم من رغبة الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، في مخالفة سياسات سلفه أوباما على طول الخط، إلا أنه سار على خطاه في التخلص تباعا من أعباء السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

 

من خلال سحب مزيد من قواته في سورية، وترك الصراع هناك لتركيا وروسيا، ومطالبته حلفاء أميركا في الخليج بتحمّل مزيد من تكاليف الدفاع عن المنطقة، كما تخلّى عن أي مطالب تذكر للدول العربية في الإصلاح السياسي أو الاقتصادي.

 

وتخلى ترامب عن سياساته الانعزالية في قضيتين: الصراع العربي الإسرائيلي، حيث انحاز بشكل متشدّد لصالح إسرائيل، ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة. وتغيير سياسة بلاده تجاه إيران من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة فرض عقوبات جديدة عليها، فيما تُعرف بسياسة "الضغوط القصوى". وضمن هذا التوجه، أعاد ترامب نشر آلاف من جنود بلاده في السعودية.

 

وقد سمح الانحسار الأميركي المتزايد من المنطقة لصعود دور دول كبرى وإقليمية أخرى، وفي مقدمتها روسيا وتركيا وإيران، حيث تدخلت روسيا لحسم الحرب الأهلية السورية لصالح نظام بشار الأسد، وأعادت نشر أعداد كبيرة من قواتها هناك. كما توثقت علاقات روسيا الأمنية والاقتصادية بمختلف دول المنطقة، وفي مقدمتها إيران وتركيا ودول الخليج وإسرائيل.

 

كما استفادت إيران من انسحاب الولايات المتحدة التدريجي وأخطائها بالتمدّد في سورية واليمن. أما تركيا فباتت الداعم الأهم لقوى المعارضة السورية المسلحة في مواجهة نظام بشار الأسد، كما تدخلت عسكريا أخيرا في سورية، لبناء منطقة آمنة على حدودها مع مناطق القوى الكردية.

 

ولو حاولنا تلخيص سمات الحقبة الأميركية في العالم العربي وتبعاتها، لوجدنا أنها تميّزت بقدر كبير من الانتهازية والرعونة المدمرة وعدم المبالاة بمصالح دول المنطقة بعيدة المدى ومشكلاتها الهيكلية، كما أنها لم تؤسس لما بعدها، وتركت المنطقة ساحة نفوذٍ مفتوح للقوى الدولية والإقليمية الراغبة في التمدّد. وهنا يمكن تلخيص أهم سمات الحقبة الأميركية وتبعات انحسارها في النقاط التالية:

 

أولا: لم تسع الولايات المتحدة، خلال فترة هيمنتها، إلى بناء نظم أمن جماعية، تضمن لدول المنطقة الحوار مع بعضها وبناء الثقة المتبادلة والتعاون في القضايا المشتركة، وفقا لمعايير واضحة ومحترمة.

 

في المقابل، بنت أميركا نظاما إقليميا يتمحور حولها كضامن للأمن والاستقرار، ما قسم المنطقة إلى محور موالٍ لأميركا ومحور أصغر مقاوم له. وما زالت المشكلة مستمرة بعد انحسار الهيمنة الأميركية، والذي فتح الباب لصعود نظام إقليمي متعدّد الأقطاب. فهناك القطب السعودي الإماراتي، وقطب تركي قطري يقابله، وقطب ثالث تمثله إيران وحلفاؤها.

 

ثانيا: لم تتمكّن أميركا، وربما لم ترغب، في حل قضايا المنطقة الرئيسية، كالصراع العربي الإسرائيلي. حيث تدخلت أميركا بالأساس لحماية حلفائها ومصالحها، وفي مقدمتها إسرائيل والنفط، بغضّ النظر عن مصالح أبناء المنطقة الحقيقية وحاجتهم لعلاج مشكلاتهم الرئيسية.

 

كما لم تهتم بعلاج مشكلات داخلية عميقة، كالفقر والبطالة والفساد والاستبداد، والتي أدى تفاقمها إلى انفجار ما تُعرف بانتفاضات "الربيع العربي" في 2011، وما زالت مستمرة. وربما لو ضغطت أميركا على حلفائها منذ نهاية الحرب الباردة للقيام بالإصلاحات الاقتصادية والسياسية اللازمة لكان العالم العربي ودوله في وضع مختلف تماما الآن.

 

ثالثا: اتسمت سياسة أميركا بقدر هائل من الأحادية والتدخل العنيف والرعونة وعدم المبالاة بالمعايير الدولية، كما حدث في حرب العراق خصوصا، والذي غزته أميركا بلا تخطيط يذكر، وقامت بتدميره، وفتحت الباب لانتشار الجماعات المسلحة كتنظيم القاعدة. ورغم انشغال أميركا بعد ذلك في مكافحة ما يعرف بالإرهاب، إلا أنها لم تفعل ما يكفي لإعادة بناء العراق، كما أنها أسست لسياسة قائمة على القوة لا المبادئ.

 

ويلاحظ هنا أن بعض أوثق حلفاء أميركا، كإسرائيل والسعودية والإمارات، تبنّوا سياسات مشابهة تحت أعين أميركا. كما يحدث في هجمات إسرائيل المتكرّرة على الشعب الفلسطيني وفي لبنان وسورية وربما العراق، وفي التدخل السعودي الإماراتي في اليمن.

 

هذا لا يعني أن الحقبة الأميركية أفلَت بشكل كامل، فما زالت الولايات المتحدة القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر في العالم، والأكثر تأثيرا على المنطقة، ولكن يعني أن الحقبة الأميركية في انحسار لأسباب أميركية بالأساس، كالرغبة في التخلي عن أعباء التوسع في العالم والتركيز، في المقابل، على مواجهة نفوذ الصين الاقتصادي.

 

والملاحظ هنا أن الانحسار الأميركي لا يسرى على المنطقة كلها بالتساوي، ففي حين تنسحب أميركا من سورية، نجدها تزيد من قواتها في الخليج، نظرا إلى أهميته الاقتصادية.

 

ويلاحظ، أخيرا، أن الحقبة الأميركية اتسمت بمساوئ وعيوب عديدة كبيرة وواضحة، فهي لم تؤسس لنظام أمن جماعي، ولم تعالج مشكلات المنطقة الهيكلية، وأسست لسياسات القوة والأحادية والتدخل العنيف.

 

كما أنها لم تنحسر بشكل منظم، وتركت المنطقة ساحة صراع ونفوذ، بلا رابط ولا ناظم أمام قوى دولية، كروسيا وقوى إقليمية مختلفة. وللأسف، يعجز العرب أنفسهم عن مواجهة تبعات الانحسار الأميركي، كما عجزوا عن مواجهة عيوب الحقبة الأميركية لأسباب داخلية وفي مقدمتها الاستبداد.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

إيران: نسعى بكل طاقتنا لخلق أجواء للحوار بين دول المنطقة

انسحاب أمريكا يربك أقاليم عديدة

إيران تصف العلاقة مع الإمارات بالـ"جيدة جداً" وتطالب الأسطول الأمريكي بمغادرة الخليج

لنا كلمة

القمة العالمية وضرورات التسامح مع المواطن

تقيّم الدولة النسخة الثانية من "القمة العالمية للتسامح" في دبي بين 13و14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ومن المفارقات أن دعوة التسامح العالمي وتقديم الدولة لنفسها كعاصمة للتسامح في وقت لا تتسامح مع أبسط الانتقادات من مواطنيها. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..