أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع رئيس أركان الجيش الجزائري علاقات التعاون وقضايا المنطقة
50 شخصية ومنظمة دولية تطالب الإمارات بضمان حرية التعبير والإفراج عن معتقلي الرأي
قرقاش: الأزمة الخليجية لا بد أن تنتهي لكن من خلال معالجة أسبابها
مجلة أمريكية: السعودية والإمارات دفعتا مئات الملايين للحملة الانتخابية لترامب
ترتيبات إماراتية عسكرية جديدة لتقسيم تعز في اليمن
هوان المواطن في بلاد العرب
وقفة مع نتائج الانتخابات الإيرانية
الإمارات تمنع مواطنيها من السفر لإيران وتايلند بسبب فيروس كورونا
محكمة كويتية تقضي بسجن الداعية حامد العلي بتهمة الإساءة للإمارات
حكومة "الوفاق": الإمارات دعمت حفتر بـ100 شحنة أسلحة منذ الهدنة
أسهم البنوك تنال من بورصتي دبي و السعودية وسط خسائر لمعظم أسواق الخليج
إيران وإسرائيل.. محاولة للفهم
أسطورة التحالف السعودي الأمريكي
محمد بن زايد يبحث مع وزير المالية الفرنسي تعزيز العلاقات بين البلدين
مجلة فرنسية: الإمارات أرسلت مدرعات مغشوشة لمالي

ستراتفور: خيارات دول الخليج تجاه احتمال تجدد التصعيد بين إيران وأمريكا

إيماسك - كالات

تاريخ النشر :2020-01-17

ناقش موقع ستراتفور الأميركي سيناريوهات تعامل دول الخليج مع أي تجدد للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بلغ ذروته عقب إقدام أمريكا على اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وتراجع التصعيد بعد قصف إيران لقاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق .

 

ويرى التقرير  أن فرص عودة التصعيد لا تزال قائمة وأنه  في حالة حدوث مثل هذا التصعيد بين الطرفين مرة أخرى، أو شموله لمدى أكبر أو استمراره لفترة أطول، فإن الخليج يخاطر بأن يُنظر إليه على نحو متزايد على أنه بيئة أعمال تجارية مميتة؛ ما يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية دائمة على أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

 

ليس لدول مجلس التعاون الخليجي سيطرة تذكر على نزع فتيل هذا التهديد أو على استراتيجية واشنطن الإقليمية؛ حتى عندما يكون أمنها في مواجهة الخطر مباشرة، كما يتضح من الضربة الإيرانية على منشآت النفط السعودية في سبتمبر/أيلول الماضي.

 

وبالتالي، فإن المخاوف من مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران والعواقب الاقتصادية ستدفعهم إلى النظر في جهودهم الخاصة لتخفيف التصعيد في الخليج.

 

التهديد الاقتصادي

 

بالنسبة لدول الخليج العربي؛ فإن التأثير الأكثر ترجيحا للتوترات الأمريكية الإيرانية المتصاعدة هو تداعيات اقتصادية طويلة الأجل بسبب تصاعد المخاطر في المنطقة.

لقد شهدت صناعات الشحن والطيران الإقليمية آثارا سلبية مؤقتة من أحدث تصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وبالنسبة للشركات التي توفر التأمين على الشحن، تصاعدت قيمة أقساط "مخاطر الحرب" خلال الأسبوع الماضي.

 

استؤنفت الرحلات الجوية إلى المجال الجوي العراقي والإيراني، والتي أُلغيت على خلفية الفوضى، لكن يمكن أن تؤدي أوامر حظر الطيران المستمرة إلى اضطرابات اقتصادية دائمة، لا سيما في منطقة تعتمد اعتمادا مكثفا على حركة الطيران الدولية.

 

وتعكس الرحلة الدولية الأوكرانية التي أسقطتها الصواريخ الإيرانية في 8 يناير/كانون الثاني، الخطر الجديّ الذي لا يزال يشكله التصعيد على قطاع الطيران في المنطقة.

 

أما بالنسبة لصناعات الطاقة الحيوية لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن الأحداث الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة لم تسبب سوى تقلبات مؤقتة في أسعار النفط. لكن أي هجوم خطير على البنية التحتية يوقف إنتاج كميات كبيرة من النفط الخام؛ قد يُولّد تأثيرا طويل الأجل على الأسعار.

 

وإذا ظلت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عالية، فإن دول مجلس التعاون الخليجي سوف تكافح أيضا على المدى الطويل لإقناع المستثمرين والسائحين ورجال الأعمال الأجانب بأن منطقة الخليج وجهة مستقرة، ما يمكن أن يقوض خطط التنويع الاقتصادي على المدى الطويل، حيث تعمل دول الخليج جميعها - بدرجات متفاوتة - على تقليل اعتمادها على النفط والغاز والعمالة الأجنبية من خلال تشغيل المزيد من سكانها الوطنيين، لتخفيف وطأة التباطؤ الاقتصادي الذي لا مفر منه في العقد القادم.

 

تروج السعودية مثلا لصناعة السياحة الناشئة وترحب بمزيد من الأعمال التجارية الدولية، لكن المخاوف من مواجهة أخرى بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقِّد قدرة الرياض على القيام بذلك، لا سيما إذا كان ذلك يؤثر على عائدات النفط والغاز الضرورية لتمويل خطط التنويع.

 

وقد تؤدي وطأة العداء الدائم بين الولايات المتحدة وإيران أيضا إلى إعاقة السياح والمستثمرين العقاريين والزوار من حضور الفعاليات في دولة الإمارات، مثل معرض "إكسبو 2020" في أكتوبر/تشرين الأول القادم، والذي تم الترويج له كثيرا، كما يُصعّب جذب الكويت وعُمان وقطر للعمالة الوافدة التي تشتد الحاجة إليها كذلك.

 

 

أهداف عسكرية محتملة

 

الخطر الأكبر والأقل ترجيحا هو احتمال حدوث هجمات مادية من قبل إيران نفسها أو من قبل وكلائها الإقليميين. ففي حالة حدوث تصعيد خطير يشمل ضرب إيران لأهداف أمريكية في جميع أنحاء المنطقة؛ فإن جميع دول الخليج ستكون عرضة لضربة واسعة النطاق، بالنظر إلى أن كل دولة منهم تستضيف قواعد وقوات عسكرية أمريكية داخل حدودها.

 

لكن من المحتمل أن تجد بعض دول الخليج العربي نفسها واقعة في مرمى نيران إيران أكثر من غيرها، حيث تحتفظ السعودية والبحرين - على وجه الخصوص - بعلاقات أكثر عدائية مع طهران، وبالتالي فهي أكثر عرضة لخطر الاعتداءات المادية على بنيتها التحتية الحيوية، بما في ذلك مرافق النفط وتحلية المياه.

 

أما علاقات عُمان وقطر والكويت مع إيران، فقد تجعلها أقل عرضة للهجوم المادي، فيما تقع دولة الإمارات في مكان ما في الوسط، حيث تعارض حكومتها الفيدرالية في أبوظبي إيران أكثر من بعض الحكومات الإقليمية في بقية إمارات الدولة.

 

تجدر الإشارة إلى أن بعض أنشطة وكلاء إيران تشكل أيضا مخاطر أمنية دائمة على دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يشن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات بانتظام بالقرب من الحدود السعودية في اليمن.

 

لكن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع الحوثيين أيضا إلى تقوية علاقتهم بطهران والبدء في مقاومة بعض جهود الرياض للدخول في حوار مباشر مع الجماعة المتمردة، وبالتالي يطول الصراع اليمني في وقت تسعى فيه السعودية إلى مخرج.

 

الرهان على الحمابة الأمريكية

 

ولكن، في مواجهة هذه المخاطر الاقتصادية والأمنية؛ تدرك دول الخليج العربية أنها لا تملك أبعد من مجرد التأثير على استراتيجية واشنطن المعادية لإيران، ولا يمكنها السيطرة عليها.

وبالتالي؛ فللحد من أحدث جولة من التصعيد، اتبعت السعودية والإمارات خطى عُمان والكويت من خلال محاولة تخفيف حدة التوتر (في حالة الرياض من خلال التواصل غير المباشر مع إيران).

 

ومن جانبها؛ فإن إيران تحاول الموازنة بين ضغط العقوبات الأمريكية الذي لا هوادة فيه من جهة، وحماية علاقاتها الاستراتيجية مع الأطراف الفاعلة الإقليمية وحلفائها من ناحية أخرى.

 

وفي نهاية المطاف، يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لطهران في خفض الدرجة الكلية للتأثير الأمريكي في منطقة الخليج من خلال طرد القوات الأمريكية من القواعد العسكرية الممتدة على طول شبه الجزيرة العربية.

 

ولكن للقيام بذلك، تحتاج إيران أولا إلى إبعاد جيرانها عن واشنطن من خلال الانخراط في حوار مباشر؛ ما قد يحد من استعدادها لضرب أهداف مجلس التعاون الخليجي مباشرة في المستقبل.

 

هذه الفترة من العداء الأمريكي الإيراني والمخاطر الإقليمية اللاحقة تغذي طفرة حديثة في العلاقة بين دول الخليج والولايات المتحدة بمرور الوقت.

 

وبدون القدرة على التأثير أو تشكيل الإجراءات الأمريكية التي قد تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية شديدة؛ فإن ثقة دول مجلس التعاون الخليجي بالولايات المتحدة قد تتدهور بمرور الوقت.

 

على المدى القريب؛ يمكن للولايات المتحدة أيضا زيادة مطالبها بأن تتخذ دول مجلس التعاون الخليجي موقفا أكثر تشددا مع إيران، ما يزيد من خطر عقوبات أمريكية تجبر دولا مثل قطر وعُمان على قطع علاقاتها الاقتصادية المستمرة مع طهران.

 

ويظل تهديد الملاحة البحرية فى الخليج العربى ومضيق هرمز هدفا محتملا لعملية عسكرية انتقامية من ايران، فقد تستهدف سفنا أمريكية أو تعمل على عطب مرافئ أو ناقلات نفطية لتعطيل هذه الملاحة لإجبار الولايات المتحدة على تحجيم وجودها فى العراق، لكن يظل هذا الأمر مخاطرة إيرانية كبيرة قد تجلب عليها استعداء مختلف الدول المعتمدة على هذا الممر الملاحى الاستراتيجي.

لكن من خلال إجبار الولايات المتحدة لدول الخليج العربي الموجودة تحت جناحها دون أن يكون لهم حق إبداء رأي في تصرفاتها ضد إيران، تخاطر واشنطن بتفاقم الاضطراب الإقليمي بدلا من تخفيفه.

 

وقد يتم توظيف جماعة الحوثى التى لا تزال تحتل موانئ الحديدة وجزءا من المدينة الساحلية، لتنفيذ هجمات إرهابية ضد المصالح الإقليمية والدولية فى باب المندب والبحر الأحمر، وتهديد سلامة ممرات سفن النفط العالمية، خاصة وأن إيران دعمت القدرة البحرية للحوثيين بحسب تحقيق أممي، وقد تطالبها باستخدام هذه القدرة من خلال خوض حرب عصابات فى البحر الأحمر وتنفيذ عمليات بدافع الانتقام.


لا شك أن إيران تدرك أن أى فعل تقوم به، هى او وكلاؤها، من شأنه تهديد الملاحة العالمية خاصة النفطية، قد يدفع لتشكيل موقف دولى ضدها والانسياق وراء أهداف الولايات المتحدة لعزل إيران، لكن إذا فقد مسئولو إيران الرشادة أو تزايدت الضغوط الداخلية والخارجية عليهم، فقد تلجأ لتحويل الأمن فى الخليج إلى مباراة صفرية وتحدى أية توازنات للقوى فى المنطقة، وهذا السيناريو الأسوأ الذى يمكن توقعه لكن يظل الاستعداد له هو الأفضل استراتيجيا.

 

قد يكون افتقاد الإيرانيين للرشادة أمرا صعب الاحتمال، لكن تصريح وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو قد يجعل هذا امرا واردا، ففى معرض انتقاده لسياسة أوباما تجاه إيران، حيث قال: «لدينا مقاربة مختلفة تماماً. أبلغنا الإيرانيين: كفى، لا يمكن أن تفلتوا باستخدام الوكلاء وتظنون أن بلادكم ستكون فى أمن وأمان. سنرد على صُنّاع القرار الفعليين الذين يسببون هذا التهديد من إيران»، هذا التصريح يشير إلى اتجاه الولايات المتحدة لمحاولة إسقاط النظام الإيرانى بدرجة أكبر من دفعه للتفاوض معها.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

السفير الإيراني في العراق: طهران تسعى لحل الخلافات مع السعودية والإمارات

خيارات إيران الثلاثة

أمريكا وإيران.. انعدام الحرب والسلام