أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع رئيس أركان الجيش الجزائري علاقات التعاون وقضايا المنطقة
50 شخصية ومنظمة دولية تطالب الإمارات بضمان حرية التعبير والإفراج عن معتقلي الرأي
قرقاش: الأزمة الخليجية لا بد أن تنتهي لكن من خلال معالجة أسبابها
مجلة أمريكية: السعودية والإمارات دفعتا مئات الملايين للحملة الانتخابية لترامب
ترتيبات إماراتية عسكرية جديدة لتقسيم تعز في اليمن
هوان المواطن في بلاد العرب
وقفة مع نتائج الانتخابات الإيرانية
الإمارات تمنع مواطنيها من السفر لإيران وتايلند بسبب فيروس كورونا
محكمة كويتية تقضي بسجن الداعية حامد العلي بتهمة الإساءة للإمارات
حكومة "الوفاق": الإمارات دعمت حفتر بـ100 شحنة أسلحة منذ الهدنة
أسهم البنوك تنال من بورصتي دبي و السعودية وسط خسائر لمعظم أسواق الخليج
إيران وإسرائيل.. محاولة للفهم
أسطورة التحالف السعودي الأمريكي
محمد بن زايد يبحث مع وزير المالية الفرنسي تعزيز العلاقات بين البلدين
مجلة فرنسية: الإمارات أرسلت مدرعات مغشوشة لمالي

أمريكا وإيران.. انعدام الحرب والسلام

حسين عبد العزيز

تاريخ النشر :2020-01-18

بين اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني والرد العسكري الإيراني على قاعدتي إربيل وعين الأسد، فاصل زمني لا يتعدى الخمسة أيام، جرى خلاله تجاوز قواعد الصراع لأول مرة بين الولايات المتحدة وإيران.


غير أن هذا التحول المفاجئ في قواعد اللعبة الأمريكية ـ الإيرانية لم يكن نتاج تفكر استراتيجي متبادل غايته نقل الصراع من الحرب بالوكالة إلى الحرب المباشرة، بقدر ما كان نتيجة وقوع تطورات جاءت ضمن بيئة زمنية بدت ملائمة للرئيس الأمريكي.


متغيرات جديدة
 

هذه التطورات بدأت أولا في 28 أكتوبر الماضي واستمرت حتى 27 كانون أول (ديسمبر ) الماضي، سُجل خلالها أكثر من عشرة هجمات على قواعد عسكرية عراقية وأمريكية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، كان آخطرها هجوم نفذته "كتائب حزب الله" على قاعدة "كي وان" في كركوك، قتل على أثره أمريكي وأصيب آخرون.


ولم تمض أيام قليلة، حتى جرت عملية اقتحام للسفارة الأمريكية في بغداد (31 كانون أول /ديسمبر) في استذكار للماضي الثقيل، حين اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية بطهران في 4 نوفمبر عام 1979.


وعلى الرغم من أن كل هذه التطورات جاءت ضمن إطار اللعبة القديمة، أي الحرب بالوكالة، إلا أن قيام أصحاب العمائم في طهران برفع مستوى التصعيد في وجه الولايات المتحدة إلى هذا الحد كان هدفه جر الأخيرة إلى فخ الاشتباك العسكري داخل الساحة العراقية.

 


لكن واشنطن المسكونة بهاجس الانخراط العسكري في المنطقة بشكل عام، وإدارة ترامب المسكونة بهاجس مشاكلها الداخلية، كانت بحاجة إلى ضربة عسكرية قوية ومباشرة من بعيد، تكون بمثابة لطمة قوية في وجه إيران من جهة، وتحقق لترامب ضجيجا داخليا يمكن استثماره في صراعات السلطة بين البيت الأبيض والكونغرس من جهة ثانية.


كان الرد والرد المضاد كافيان لكل عاصمة وليس بحاجة إلى الاستمرار في الحرب المباشرة من بعيد.


الإدارة الأمريكية تعتمد سياسة الصبر الاستراتيجي طويل الأمد، وغير مضطرة للانخراط في حروب مباشرة، خصوصا مع دولة ليست عادية في منطقتها وتمتلك أذرع عسكرية في مناطق عدة تحيط بحلفاء الولايات المتحدة.
 

بالمقابل، تقوم الاستراتيجية الإيرانية منذ الثورة عام 1979 على اعتماد مقاربة الحرب بالوكالة، فلم تدخل إيران ـ باستثناء الحرب مع العراق ـ بأي حروب مباشرة مع أي طرف إقليمي أو دولي، ولم تتجاوز الخطوط الحمراء سوى في حالات نادرة كما جرى عام 2007 حين اعتقلت 15 بحارا من القوات الملكية البريطانية في الخليج العربي.


المأزق الإيراني


بنيت الاستراتيجية الإيرانية طوال العقود الأربعة الماضية على قاعدة التقية السياسية، عبر التدخل التدريجي البطيئ في الساحات العربية الضعيفة من أجل إخلال التوازن وشن حروب بالوكالة خارج حدودها.



ولذلك، لن تؤدي الضائقة السياسية والاقتصادية الإيرانية من جهة ولا اغتيال سليماني من جهة ثانية، إلى قيام إيران بتغيير هذه الاستراتيجية، لأن ثمن التغيير سيكون كبيرا وسيزيد من العبء الاستراتيجي عليها كثيرا.

 

ومع ذلك، فإن المأزق الإيراني سيدفع صناع القرار في طهران إلى تكثيف حروب الوكالة، وإلى عرقلة المصالح الأمريكية في المنطقة وتهديد حلفائها بأشكال غير مباشرة، وستكون الساحة العراقية الحلبة الرئيسية لهذا الصراع، نظرا لأهميتها الكبيرة لكلا الطرفين سياسيا واقتصاديا أولا، ولأن العاصمتين تمتلكان قدرات كبيرة فيها ثانيا، ولأن الحلفاء المحليين لكلا الجانبين كثر وأقوياء ثالثا.


لم تعد سوريا ساحة للكباش الإيراني ـ الأمريكي بسبب المصالح الروسية الطاغية، والتي تتقاطع مع مصالح أمريكية وإسرائيلية، ولم تعد الساحة اللبنانية صالحة لمثل هذا الصراع لأسباب محلية ولأسباب إقليمية بعد الأحداث السورية التي أفقدت النظام السوري القدرة على أن يكون ظهيرا وعمقا استراتيجية لـ "حزب الله" في أي حرب مع إسرائيل كما كان الأمر عام 2006، وليست الساحة اليمنية بسبب بعدها، قادرة على ان تشكل تهديدا للولايات المتحدة.


وبين مرحلة الصراع المباشر التي حدثت بين الجانبين الإيراني والأمريكي خلال هذا الشهر، والعودة إلى سياسة الحرب بالوكالة، سيكون ثمة حالة من الستاتيكو بين الجانبين، خصوصا من جانب إيران التي تعمل على تغيير نمط الحرب بالوكالة أو العمل على وضع مخططات لعمليات عسكرية عبر وكلائها المحليين تكون من القوة بما يكفي لجر إدارة ترامب إلى توسيع دائرة الانخراط العسكري في العراق بما يشبه السنوات الأربعة بين عامي 2003 ـ 2007، أو إلى دفعها للانسحاب منه.


ويبدو هذا السيناريو الأقرب إلى الواقعية والأكثر ملائمة لطهران، لأنه لا يضعها في حرب مباشرة مع الولايات المتحدة، ويحقق لها حالة انعدام الحرب والسلام.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

السفير الإيراني في العراق: طهران تسعى لحل الخلافات مع السعودية والإمارات

خيارات إيران الثلاثة

ستراتفور: خيارات دول الخليج تجاه احتمال تجدد التصعيد بين إيران وأمريكا