أحدث الإضافات

عن فساد الأنظمة العربية... لبنان نموذجا
الإمارات تعلن عن اتفاق لتطبيع كامل للعلاقات مع "إسرائيل" برعاية أمريكية
فلسطين تعتبر التطبيع بين الإمارات و (إسرائيل) “خيانة” وتستدعي سفيرها لدى أبوظبي
الحريات السياسة مقابل الحماية الشخصية.. منهجية "المساومة" تتأصل في السلوك الأمني بالإمارات
وثائق تكشف تفاصيل حملة إماراتية في واشنطن لفرض عقوبات على قطر وتركيا
نتنياهو: اتفاقنا مع الإمارات تاريخي و خطة "الضم" بالضفة لم تتغير
السلطات الإماراتية تمنع معتقل الرأي حسن الجابري من التواصل مع أسرته منذ أكثر من سبعة أشهر
الأمن والأمان في بلاد العرب
اتفاق التطبيع بين أبوظبي والكيان الصهيوني... خيانة لموقف الشعب الإماراتي وخروج عن إرث زايد
الخطوط الحُمر لواشنطن وبكين في السعودية وتايوان
الصين تقرر تعليق الرحلات الجوية من أبوظبي إلى شنغهاي بسبب كورونا
الإمارات في رسالة‬ لمجلس الأمن: نرفض تشكيك ⁧‫تركيا‬⁩ في جهودنا بليبيا‬
إعمار الإماراتية تخسر 35% من أرباحها في النصف الأول للعام الحالي
وقفة احتجاجية في عدن للمطالبة بكشف مصير مختفين قسرا بسجون قوات مدعومة إماراتيا
اليونان تبحث مع الإمارات سبل مواجهة تركيا في شرق المتوسط

أوطانٌ كصخرةٍ على منحدر

 ممدوح الشـيخ

تاريخ النشر :2020-07-03

لا يجادل منصفٌ في أن "الاستقرار" ثروة سياسية لا تستغني عنها أمة، بالغةً ما بلغت ثرواتها من الموارد الطبيعية. وعلى سبيل المثال، بدأت أوروبا، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بقليل، بناء استقرار سياسي، على الرغم من كل ما شهده القرن العشرون من عنف أوروبي/ أوروبي في حربين عالميتين لا نظير لهما في التاريخ.

 

في المقابل، ظلت المنطقة العربية عشرات السنين مخدّرة بوهم "استقرار سياسي" لا نصيب لواقعه من اسمه، فلا قدرة السلطة (أي سلطة) على الاستمرار، ولا علاقات التبعية شبه التامة للقوى الكبرى، كانت كفيلةً بجعل الاسم ومعناه متطابقين.

 

بل كان "الاستقرار" دائمًا، قشرةً تخفي تحتها حقيقة أن المنطقة كلها "صخرة على منحدر"، فلا توافق عاما، وطنيا أو إقليميا، على شيء من ثوابت الاجتماع السياسي له قيمة، ولا ترتيبات إقليمية تتصف بشيءٍ من الكفاءة، ولا اقتصادات وطنية لها أي نصيب من الاستدامة

بل ممارسات عدوانية تبلغ الغاية في الصرامة ضد كل من يمكن أن يشكل خطراً (حتى لو كان متوهمًا) على السلطة، وكل شيء تقريبًا في شؤون الداخل والخارج، يتم بـ"القطعة"، حتى استنفدت البنية كل أسباب استمرارها، ولم يعد أحد قادرًا على إنكار الحقيقة المؤلمة: "أوطاننا صخرة على منحدر".

 

ومن المفارقات أن الأوزان النسبية للمتصارعين في أزمةٍ كالأزمة الليبية تؤكّد أن روسيا وفرنسا (مثلاً) تسبقان في القدرة على الأرض كل الأطراف العربية، على الرغم من أن الأطراف العربية هي من يسدد الفواتير المالية.

 

وأمام قائمة بؤسٍ طويلةٍ، النار المشتعلة في اليمن، وحقل الألغام الليبي، والاستقرار الهش في لبنان وسورية والسودان والعراق، أصبح حوضنا الجغرافي على منحدرٍ ليس بيننا وبين السقوط عنه إلا توازنات مصالح جميع خيوطها خارج العالم العربي.

 

فعوامل مثل: الدور التركي، والتنازع الإيطالي الفرنسي حول ليبيا، والقلق الأميركي/ الأطلسي من الوجود الروسي في ليبيا ومآلاته المحتملة مستقبليًا، جميعها لعبت الدور الأكبر في منع صخرتنا من الانحدار، ولو إلى حين.

 

وفي "الليلة الظلماء" يُفتقَد أصحاب المصلحة الحقيقيون، ويعجز العرب عن قطع خطوةٍ عربيةٍ واحدةٍ إلى الأمام في طريق "استقرار" حقيقي: متوازن، مستدام، قائم على مشروعية "قيم" و"إجراءات"، وعلى رؤيةٍ ناضجةٍ للمصالح وتراتبيتها.

 

وبالمقارنة بتجربة بناء الاستقرار في التجربة الأوروبية، كان مشروعًا إقليميًا متعدّد الأطراف، متعدّد القوميات، متعدّد الثقافات، ولم يخل طبعًا من تباينات وثارات تاريخية وخلافات في الرؤى المستقبلية، لكنه كان توجهاً واعياً نحو بناء استقرار حقيقي، وكانت الأفعال متسقة مع الاستهداف من دون كذب أو ادعاء.

 

أما أوطاننا، أو كثير منها، فتسير باتجاه إعادة إنتاج "الاستقرار الوهمي" القديم، بكل خيباته، وأسباب إخفاقه، التوافق حول أي تصوّر للمستقبل (من منظور القناعات ومن منظور المصالح) يفضي إلى الإجابة عن أسئلةٍ أجابت عنها كل الأمم الناجحة، وكل تجارب التعاون الإقليمي المثمرة، وبقاء السلطة (أي سلطة) لم يكن "الأساس الصلب" لأي تجربة اجتماع سياسي ناجحة في العصر الحديث كله.

 

ومن لم يتعلم من تجربة الاتحاد السوفييتي، والخطايا التي حدثت في مساره وأفضت إلى مآله، ليس مرشّحًا لأن ينجز أي نجاحٍ مستدام، لا وطنيًا ولا إقليميًا. والصخرة إذا سقطت من على المنحدر (لا قدر الله) فستكون العواقب مروّعة، في منطقةٍ لم تعد، بعد سنوات الإنهاك الأخيرة الماضية، قادرة على تحمل المزيد.

 

وبعض أشكال الاستقرار أسوأ من الفوضى، بل إن بعض أنماط الاستقرار أسوأ من الاحتلال الأجنبي. الخطر الذي يتهددنا كبير، لكن الأنكى منه أنه لم يصل حتى الساعة إلى نقطة الذروة، لأسبابٍ لا دخل لنا بها، وقناعات القوى الأكثر تأثيرًا في العالم العربي لم تزل عند عتبة "الاستقرار الموهوم"!


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

فضائح "الجامية" و"الليبروجامية"

السلطة الفلسطينية غير راضية عن "تطبيع" الإمارات مع "إسرائيل"

السلطة ووهم الزعامة

لنا كلمة

المواطنة والحرية!

في (2011) سحبت الإمارات الجنسية عن سبعة مواطنين إماراتيين، وجعلتهم عديمي الجنسية، لم ينصف القضاء المواطنين الإماراتيين الذين ينتمون إلى عائلات قبلية عريقة، في ذلك الوقت كان جهاز الأمن متأكداً أنه أحكم سيطرته على القضاء. ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..