أحدث الإضافات

محمد بن زايد يبحث مع رئيس أركان الجيش الجزائري علاقات التعاون وقضايا المنطقة
50 شخصية ومنظمة دولية تطالب الإمارات بضمان حرية التعبير والإفراج عن معتقلي الرأي
قرقاش: الأزمة الخليجية لا بد أن تنتهي لكن من خلال معالجة أسبابها
مجلة أمريكية: السعودية والإمارات دفعتا مئات الملايين للحملة الانتخابية لترامب
ترتيبات إماراتية عسكرية جديدة لتقسيم تعز في اليمن
هوان المواطن في بلاد العرب
وقفة مع نتائج الانتخابات الإيرانية
الإمارات تمنع مواطنيها من السفر لإيران وتايلند بسبب فيروس كورونا
محكمة كويتية تقضي بسجن الداعية حامد العلي بتهمة الإساءة للإمارات
حكومة "الوفاق": الإمارات دعمت حفتر بـ100 شحنة أسلحة منذ الهدنة
أسهم البنوك تنال من بورصتي دبي و السعودية وسط خسائر لمعظم أسواق الخليج
إيران وإسرائيل.. محاولة للفهم
أسطورة التحالف السعودي الأمريكي
محمد بن زايد يبحث مع وزير المالية الفرنسي تعزيز العلاقات بين البلدين
مجلة فرنسية: الإمارات أرسلت مدرعات مغشوشة لمالي

(حقبة ما بعد النفط) الإطار السياسي للإصلاحات الاقتصادية في الإمارات

ايماسك- تقرير خاص:

تاريخ النشر :2017-02-01


اليوم، لم تعد الإمارات أو باقي دول مجلس التعاون الخليجي في وضعٍ يسمح لها بتأجيل الإصلاح الاقتصادي، المرتبط بشكل تام بإصلاحات سياسية واسعة تكفل حق المواطن الإماراتيين بتمثيل كامل في مجلس يراقب المال العام ويدفع عن طيب خاطر التزامات المترتبة عليه لدفع عجلة التنمية إلى الأمام.

 

فمنذ عام 2014م دفع تراجع أسعار النفط وارتفاع العجز في الموازنة دول الخليج إلى تقديم خطط من أجل الإصلاح الاقتصادي بعد عقود طويلة من الاعتماد على عائدات النفط وحدها لإدارة البلدان، ففي منطقة يضمن فيها سخاء الحكومة حصولها على الدعم الشعبي، تقوم الإمارات بخفض الإنفاق وإجراء حزمة من الإصلاحات الاقتصادية وخفض الدعم للمنح الدراسية ومشاريع البناء، وبدأت بفرض ضرائب جديدة على المواطنين غير المعتادين على دفع مثل تلك الضرائب.

 

وحتى الآن، لم تقيّد تلك التخفيضات والرسوم الجديدة، وارتفاع تعرفة الكهرباء والمياه، السياسات الخارجية لدولة الإمارات فطوال العام الماضي افتتحت قواعد عسكرية خارج البلاد إلى جانب دعم مستمر للحروب الخارجية والانقلابات في مصر وليبيا واليمن وتونس، ولكن "يمكن أن يحدث ذلك في وقت قريب"، كما تعتقد مجلة ناشيونال إنترست الأمريكية.[1]

 

مستقبل الإصلاحات الجديدة

ومع قليل من التوقعات بتعافٍ سريع لأسعار النفط، يتعين على الإمارات ودول المجلس الأخرى الاستعداد لفترة ممتدة من عائدات النفط المنخفضة. وعلى حكومات دول المجلس أيضًا أن تجد سريعًا طريقة لاستيعاب الشباب في سوق العمل، والذين يمثّلون جزءًا كبيرًا من الكثافة السكانية، 50 بالمائة من الإماراتيين على سبيل المثال أعمارهم أقل من 15 عامًا.[2]

وفي الوقت نفسه، تدعو جماعات مختلفة في دول المجلس للتغيير على المستويين الاقتصادي والاجتماعي. ولم يعد الإصلاح خيارًا لدى دول المجلس، لكنّه أمرٌ حتمي. وسيعمل قادة دول المجلس، مثل ولي ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» وولي العهد الإماراتي الشيخ «محمد بن زايد آل نهيان»، على تنفيذ البرامج المعدّة للإصلاح.

 

لكن لا يبدو أن الإصلاحات اللبرالية الجديدة ضمن الرؤى المقدمة إلى عام 2030 ستكون حلاً جذرياً للمشكلة المتنامية في الإمارات ودول الخليج، إذ أن المرجح أن تعزز هذه الرؤى التوترات المتعلقة بتعريف العقد الاجتماعي الجديد، فقد أدى الدور البارز لموارد النفط والغاز الوطنية في دول الخليج الست إلى بروز القطاع الخاص الذي يعتمد اعتمادا كبيرا على الدولة. وهذا له آثار حاسمة بالنسبة لآفاق الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

 

فتراجع أسعار النفط وارتفاع العجز في الموازنة هي أمور تجبر دول الخليج على تغيير العقد الاجتماعي القائم منذ عقود طويلة؛ فالعقد الاجتماعي القائم جاء على مبدأ "لا ضرائب، لا تثميل"، ولأن المواطن الإماراتي لم يمس في ظروفه المعيشية كان راضياً بالحد الأدنى بهذا المبدأ مع مؤسسي الدولة الذين كانوا يأخذون المشورة والتمثيل مباشرة من المواطنين في المجالس.[3]

 

ويقول معهد تشاتام هاوس في دراسة نشرها نوفمبر(تشرين الثاني)2015م،[4]إنه "ومنذ عام 2011، ارتفعت وتيرة المطالبات بإصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية داخل دول مجلس التعاون الخليجي، مثلها مثل باقي الدول العربية. ورغم ما كانت توفره دول الخليج لمواطنيها من مستويات الرفاهية، إلا أنّ الحديث عن ضرورة وجود إصلاحات اجتماعية وإطلاق الحريات والحديث عن انعدام عدالة توزيع الثروة، حيث تستأثر قلة محظوظة بالجزء الأكبر من الكعكة، زاد بين الشباب المنتقد للأنظمة".

 

امتيازات نخبة رجال الأعمال

وما زاد الأمر سوءا، تزايد انخراط أبناء الأسر الحاكمة في الأعمال التجارية بشكل كبير. ويبرر تشاتام هاوس انخراط الأسرة الحاكمة بشكل متزايد في الأعمال التجارية إلى كونه محاولة من الملك أو الحاكم للسيطرة على تمدد وتوسع الأسرة. فكلما زاد عدد أفراد الأسرة وفروعها، كلما قلت فرص هؤلاء في الوصول للعرش، ويتم التغلب على تطلعاتهم السياسية في الحكم، بالسماح لهم بالانخراط بشكل كبير في الأعمال التجارية، مع تقديم امتيازات خاصة تسمح لهم بالوصول إلى ما يطمحون إليه بشكل سريع.

 

من المهم أيضًا فهم الصراع بين المصالح السياسية والمصالح الاقتصادية في المستويات الأعلى في ممالك الخليج. فبينما يتطلب الأمر من الحكومة اتخاذ قرارات تتعلق بالحد من البطالة بين الشباب، وتشجيع القطاع العام من أجل الوظائف، يتعارض ذلك في كثير من الأحيان مع مزايا ومصالح شركات القطاع الخاص وشركات رجال الأعمال التي تتبع معظمها أفرادًا بارزين بالأسرة الحاكمة.

 

لا إصلاحات كاملة تلوح في الأفق

منذ عام 2014، استجابت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لانخفاض أسعار النفط بحزمة من إجراءات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، مثل تعزيز نمو القطاع الخاص من خلال الحوافز المحسنة لتشجيع الاستثمار الأجنبي، وتخفيضات الدعم والإنفاق الحكومي، وتنفيذ إصلاحات في سوق العمل بما في ذلك إعادة النظر في نظام الكفيل، وزيادة الضرائب، وفرض ضرائب جديدة مثل ضريبة القيمة المضافة.[5]

 

بعض تلك التدابير جاءت في حزم متفرقة في بعض الدول. وفي دول أخرى كالسعودية، جاءت تلك التدابير في صورة رؤية شاملة مثل رؤية 2030. بالرغم من ذلك، كانت مثل تلك الرؤى قد أعلنت في 2008 و2010 في باقي دول الخليج، مثل الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030، والرؤية الاقتصادية للبحرين 2030، والرؤية الوطنية لقطر 2030، ورؤية الكويت 2035، وكلها تعتمد على التنويع الاقتصادي، لكنّها لم تنفذ بالكامل، وأدّت إلى تركز الثروة في أيدي قلة قليلة، وزادت من السخط الشعبي.[6]

 

يقول تشاتام هاوس ونظرًا لهذا السجل الحافل من الإخفاق، يتم التحرك نحو خطط الإصلاح بمزيد من الحذر. وخاصةً مع تضارب المصالح بين طلبات نخبة رجال الأعمال، ومن بينها أفراد الأسر الحاكمة، وطلبات الأفراد العاديين الذين يفضلون فرض الضرائب على الشركات، بدلًا من فرضها على دخل الأفراد. فيؤدي هذا التنافس الهيكلي بين نخبة رجال الأعمال والمواطنين إلى تصعيب الأمر على الحكومة في تنفيذ تدابير تقشف واسعة من أجل التنمية المستدامة.

 

ومع تصاعد الضغوط الداخلية والمجتمعية منذ عام 2011، كانت الفرصة سانحة للأنظمة لإبرام عقد اجتماعي جديد وإعادة توزيع عادل للثروة، لكنّ الأنظمة بدلًا من ذلك، اتجهت لتركيز وتعميق الثروة والسلطة في يد النخب، والأدلة خلال العقد الماضي تدل على أنّه لا يوجد سيناريو لإصلاح شامل يلوح في الأفق.

 

الضرائب والتمثيل السياسي

ويظهر أن الجميع أمام "نهاية حقبة في منطقة الخليج" كما تعتقد رزان ناصر من بنك «إتش إس بي سي» في دبي[7]. فدول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى أن تفعل أكثر بكثير من خفض الموازنة وفرض الضرائب ورفع الدعم، بما يشمل الإصلاح السياسي إذا كانت تسعى لتحقيق التوازن في المستقبل، التنويع، فيجب أن يحدث الآن بشكل كامل، على الرغم من أنه من الصعب أن تفعل ذلك في الأوقات العصيبة.

 

فالإمارات بحاجة إلى تغيير النظام الضريبي بكل أبعاده، كما يقول البرفسور وعالم الاقتصاد الإماراتي يوسف اليوسف، فلا يمكن أن يدفع أبناء الإمارات ضرائب متزايدة ويتم تقليص الدعم فيما القيادات السياسية مستمرة بالتصرف في الثروات بغير مسؤولية. فالاعتراض ليس على الضريبة، لأهميتها في التحرر من أعباء رفد الموازنة من عائدات النفط، وانما على سياقها، فهذه الدول بحاجة الى تطوير نظامها الضريبي بكل ابعاده استعدادا لما بعد حقبة النفط ولكن هذا التطوير يجب ان يتم في إطار تطور سياسي كذلك.[8]

 

فطوال العقود السابقة وبعد انتهاء الاستعمار الأجنبي من الوطن العربي وقيام الدول القائمة على تمثيل الشعوب لنفسها (وإن كان صورياً) إلا أن دول الخليج الغنية بالنفط، ومنها الإمارات، حققت استفادة من عائدات النفط للتخفيف من الفقر وخلق ظروف معيشية أكثر إنسانية لشعوبها.

 

كما أن الإماراتيين ضمن مستوياتهم المختلفة "الفقيرة" و "المتوسطة" استشعروا بمدى ارتباط تدهور حالتهم الاقتصادية بالوضع الجديد، وارتباطه بشكل أفقي بالحالة السياسية للدولة، علاوة على التراجع في الرعاية الصحية والتعليم، وغياب الحكم الرشيد في معناه الأوسع بإجراءات تضمن رقابة المواطنين على أداء الحكومة والمال العام، ومدى تفعيل المساءلة الحكومية والسلطات الأخرى الموجودة في البلاد. كما أنهم يستشعرون التداعيات السلبية التي يفرزها جهاز أمن الدولة على وحدتهم كإماراتيين، وإدخال الدولة في معارك جانبية خاطئة، بتدخلات فجّة في الدول الأخرى وتأثير ذلك على مستوياتهم الاقتصادية والإنسانية وتشويه السمعة.

 

حرية العمل والأجور

وفيما يخص حرية العمل، تحتل دول الخليج العربي مراتب أقل من الدول المتقدمة، وتتربع على مركز عالٍ وسط الدول ذات الأسواق النامية، أما فيما يخص جودة القوانين – من قدرة الحكومة على خلق وتطبيق سياسات سليمة تعمل على تعزيز تنمية القطاع الخاص – فإنها لا ترتقي بأعلى المستويات الاقتصادية بها. [9]

 

لابد وأن تعتبر المكاسب الإنتاجية من أهم أولوياتها في المنطقة، وأن تهتم بتطبيق دول الخليج العربي لإصلاحات هيكلية في وسائل إنتاجها لدعم نمو عالي يدوم، وتشير الدلائل العالمية إلى أن النمو عالي الجودة والدائم يأتي عن طريق تحسين إجمالي عوامل الإنتاج – والتي قد تدعم تراكم رأس المال – مجهودات الإصلاح الهيكلي المرتبطة بالإيجاب مع النمو، وعلى صعيد آخر؛ سنجد أن ارتفاع معدلات النمو ودوامها في دول الخليج العربي، إذا ما ألقينا نظرة على التاريخ، ترجع إلى عوامل التراكم المالي، وليست مبنية على عوامل تحسين الإنتاجية. [10]

 

لابد وأن تتجه الإمارات إلى موازنة معدلات الأجور المرتفعة للسكان المحليين، والعمل على استبدال وجود العنصر الأجنبي بالمواطنين الإماراتيين، وهو ما سيعمل على مساعدة القطاع الخاص بتقليل اعتماده على العمالة، والانتقال إلى الاهتمام برأس المال وبالتالي تتحسن الإنتاجية، وفي نفس الوقت يعمل الحفاظ على قوة عاملة أجنبية ذو خبرات عالية على تحسين إنتاجية العمل.

 

وكما كان في عهد الآباء المؤسسين كانت إدارة السلطات تنتمي إلى الطيف الواسع من الشعب، بلا اعتماد إلا بالنادر الممكن على الخبرات الأجنبية، يرى الإماراتيون من خلال "مطالب الإصلاحات" إشعاعاً يمكن من خلاله العبور إلى مستقبل آمن، يحقق الحاجة الاقتصادية للبلاد في "الرسوم" و"رفع الدعم" مقابل منح الإماراتيين حقهم في التمثيل العادل في مراقبة الأداء ومحاسبة مختلف أجهزة ومؤسسات الحكومة، ودعم جهود (حقيقية) للدولة في التطور المؤسسي واستقلال السلطات.

 

أخيراً.. لابد وأن تهتم الإمارات بتطبيق الإصلاحات اللازمة لتأسيس بيئة مناسبة تساهم في تحسين معدلات الإنتاج بها، وتؤمن المستقبل من زيادة السخط الجماهيري بتمثيل حقيقي للشعب كمراقب وأن تنشر بيانات الحكومة التفصيلية بداية كل سنة مالية ليناقشها ممثلو الإماراتيين في مجلس وطني(برلمان) كامل الصلاحيات، لتسمح بيئة يزدهر بها معدلات الاستثمار، فلابد وأن تتحلى الدولة بالصبر، والاتجاه إلى تعديل مفاهيم نحو العقد الاجتماعي والرؤية للمواطنين، والشفافية لتصل إلى مبتغاها بتعليم الجميع.

 

الهوامش

[1] ناشيونال إنترست: ارتفاع عجز الموازنة يجبر دول الخليج على تغيير العقد الاجتماعي http://www.emasc-uae.com/news/view/5551

[2] الحاي: نسبة الشباب في الإمارات 50%من السكان http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/3492a57f-9d99-4ed5-ad83-eecefff99e7d

[3] الضرائب وأحقية التمثيل السياسي http://www.emasc-uae.com/news/view/6704

[4] حملت الدراسة عنوان: " العلاقة بين الأسر الحاكمة ونخب رجال الأعمال في ممالك الخليج... أين تتجه؟!." http://www.emasc-uae.com/news/view/6926

[5] Ruling Families and Business Elites in the Gulf Monarchie: Ever Closer

https://www.chathamhouse.org/sites/files/chathamhouse/publications/research/2016-11-03-ruling-families-business-gulf-kamrava-nonneman-nosova-valeri.pdf

[6] تشاتام هاوس-مصدر سابق

[7] After the party- Economist

http://www.economist.com/news/middle-east-and-africa/21695539-low-oil-price-manageable-short-term-gulf-states-must-make

[8] اليوسف: لا يمكن دفع ضرائب متزايدة فيما تستمر سياسة صرف الثروات بغير مسؤولية http://www.emasc-uae.com/news/view/6825

[9] How Gulf States Can Offset the Dollar's Pull- Bloomberg -

https://www.bloomberg.com/view/articles/2017-01-27/how-gulf-states-can-offset-the-dollar-s-pull

[10] بلومبرج- المصدر السابق.


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

الإمارات في أسبوع.. القمع في كل الاتجاهات

الإصلاح الاقتصادي في الإمارات.. إشارة حمراء ضمن دائرة الفشل

الإمارات في أسبوع.. الخروج من حرب اليمن ومخاوف انهيار الاقتصاد