أحدث الإضافات

القدس ومواجهة التطبيع
الإمارات تدين الإنفجار الإرهابى بمدينة نيويورك الأمريكية
الإمارات تستضيف اجتماع اللجنة الرباعية الدولية حول اليمن
الإمارات تتبرع بـ 55 مليون درهم لدعم برامج التعليم لوكالة "الأونروا" في غزة
الحكومة اليمنية تقود مفاوضات لحسم معركة تعز... وتحركات إماراتية بمدن الساحل بالتنسيق مع نجل "صالح"
الصهيونية على خطا النازية
«السقوط العربي» في مسألة القدس!
بريطانيا تطالب الإمارات برفع الحصار عن اليمن
الثقة بالإعلام الإماراتي أرقام تخالف الواقع
التحالف الذي لم يستفد من درس مقتل صالح
الإمارات تطبق ضريبة القيمة المضافة على رسوم استقدام العمالة
عبدالله بن زايد يستقبل وزيري الخارجية البريطاني والياباني ويبحث مع كل منها العلاقات المشتركة
الإمارات تتولى رئاسة دورة 2018 لمنظمة "الأوبك"
سلطت الضوء على مأساة عائلة سيرلانكية بالإمارات..."الغارديان": نظام الكفيل للعمالة الأجنبية أشبه بالعبودية
قرار ترامب وبطيئو التعلّم

مجلس "القوة الناعمة".. هل بدأت الإمارات مراجعة لـ"قوتها الخشنة" داخلياً وخارجياً؟!

ايماسك- تحليل خاص:

تاريخ النشر :2017-04-30

 

لم يسبق أن أسست دولة مجلساً للقوة الناعمة، إذ أن ذلك تأكيد بوجود أخطاء جسيمة تحتاج تحسيناً للسمعة كما أنه مؤكد فعلي للتدخل في شؤون الدول الأخرى والتأثير على شعوبها يتخطى الأهداف المُعلنة إلى ما هو دفيّن في عمق السياسة الخارجية القائمة على التدخل في شؤون الدول الأخرى في ظل وجود "قوة خشنة"، والإعتراف بوجود "قوة خشنة" لا تخدم سياسات الدولة هي الطريقة الأولى لمراجعة سياساتها الخارجية واستبدالها بقوة ناعمة.

 

وهذا يبدو واضحاً من خلال تأسيس الإمارات لمجلس "القوة الناعمة" الذي أعلن عنه اليوم السبت (29 ابريل/نيسان) في محاولة لجذب الاهتمام الدولي والمحلي القائم على التدخل للتأثير في الشعوب بحجة خدمتها، والتي لا يبدو أن الموضوع يتعلق بالإغاثة الإنسانية.

 

أول ما يلفت المتابع أن مجلس القوة الناعمة يتكون من شخصيات دبلوماسية واقتصادية ومتعلقة بالحكومة، إذ يبدو أن هذا المجلس سيكون رداءً لم يعمل في الخلف المتمثل بجهاز أمن الدولة بشكل أوسع واشمل لجنيّ مكاسب دون الكثير من الاعتراض، فلم يتواجد في المجلس عضواً من الهلال الأحمر الإماراتي أو من منظمات مجتمع مدني- حتى وإن كانت تابعة للحكومة- فهي تمثل جزء من قوة ناعمة تتمدد في البلدان بيسر وسهولة.

 

مفهوم القوة الناعمة هو مفهوم حديث بدأ عام 1990م عندما صاغهُ أستاذ العلوم السياسية جوزيف ناي العميد السابق لمدرسة جون كينيدي الحكومية في جامعة هارفارد لوصف القدرة على الجذب والضم دون الإكراه، أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع. لكنه لم يظهر بشكل أوسع إلى في كتابه عام 2004م عندما تحدث عن نماذج مؤثرة مع بدء القوة الناعمة الأمريكيَّة بالتمدد عقب أحداث 11 من سبتمبر/أيلول.

 

بالرغم من أن جوزيف ناي تحدث عن قوة ناعمة بأمثلة تتجاوز الولايات المتحدة الأمريكيَّة إلا أن الغرض الرئيس من ذلك كان توجيه حقيقي للسياسة الأمريكيَّة التي اعتمدت على القوة العسكرية في فرض هيمنتها، بعد أن أفرزت التغيرات الدَّولية حقيقة أنه من الصعب على واشنطن أن تكون قوة فعالة ومستمرة في انساق النظام الدولي بعنجهية قوتها المسلحة.

 

فانتقلت من القوة "الخشنة" إلى القوة "الناعمة" نتيجة تحولات اشترطت عليها إعادة النظر باستراتيجية القوة التي وظفتها، فسعت إلى تعزيز القدرات الاستراتيجية للقوة الناعمة ودعمها نتيجة تراكم مؤشرات سلبية عن دورها العالمي وفشلها في الترويج لثقافتها وقيمها العالمية في السياسة الخارجية.

 

من أهداف المجلس فيبدو أن مراجعة ستشمل عدة أمور: "تعزيز سمعة ومكانة الإمارات إقليمياً وعالمياً وترسيخ احترامها بين الشعوب، مناقشة واقتراح المشاريع والمبادرات الداعمة للقوة الناعمة للإمارات، رسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للإمارات، اقتراح ومراجعة التشريعات والسياسات المؤثرة على سمعة دولة الإمارات، تحديد مجالات منظومة القوة الناعمة للإمارات".

 

ما يثير الحديث في هذه الأهداف شيئين اثنين: "ترسيخ احترام الإمارات بين الشعوب" و " اقتراح ومراجعة التشريعات والسياسات المؤثرة على سمعة دولة الإمارات". والبداية من الشعوب العربية ولا يتم الانتقال فجأة إلى الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بل البداية من ترسيخ احترام الإمارات شعبها أولاً قبل أي انطلاق لمشاريع في دول أخرى.

 

مراجعة التشريعات والسياسات المؤثرة على سمعة الإمارات فهذه المنظومة من المراجعات لا تتعلق فقط بالخارج بل بتنفيذها داخلياً فالقوانين سيئة السمعة "قانون الجرائم الالكترونية" "قانون الإرهاب" والتعديلات على "قانون العقوبات" هي أبرز المؤثرات على الإماراتيين والموجهة إلى أي تعبير عن الرأي في الدولة، وانتُقدت الدولة عشرات المرات من منظمات دولية بما فيها الأمم المتحدة بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان والقوانين سيئة السمعة. ويجب أن تشمل هذه المراجعة معالجة لكل الأخطاء المرتكبة وتعويض المتضررين بشكل عادل ينصفهم ويوقف تغّول السلطة في الحياة المدنيّة.

 

 وبما أن المسألة متعلقة بالدبلوماسية الخارجية بشكل أكبر فإننا نتوقع استخدام ثلاثة أبعاد للدبلوماسية العامة وهي (1)الاتصالات اليومية، أي توضيح السياسات المحلية والخارجية عبر الإعلام، (2) الاتصال الاستراتيجي، أي الحملات السياسية الدعائية المركزة، (3) العلاقات الدائمة مع الشخصيات، وذلك عبر المنح الدراسية والمبادلات الأكاديمية والتدريب والمؤتمرات، على أن تتماشى هذه الأبعاد مع السياسة العامة للبلد لزرع صورة إيجابية (حسب ما ذكر جوزيف ناي في كتابه القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدَّولية "ص181").

 

الأشهر القليلة القادمة ستوضح بشكل فعال الهدف من تشكيل هذا المجلس وإن كان الغرض منه تسويقاً إعلامياً فقط أو منهجية واضحة لتغيير سياسات الدولة داخلياً وخارجياً.

 


حمل الموضوع كملف PDF طباعة الموضوع

مواضيع ذات صلة

من المستفيد من تدخلاتنا الخارجية؟

استراتيجية الخارجية.. تأكيد للتدخلات 

الإمارات تدين الإنفجار الإرهابى بمدينة نيويورك الأمريكية

لنا كلمة

القدس ومواجهة التطبيع

من الجيد أنَّ تعود هذه القضية الوجودية للعرب والمسلمين إلى الواجهة، فهي القضية الأولى والأكثر جمعاً مهما اختلفت الرؤى في كل القضايا المحلية والعربية المتداخلة؛ ومع كل هذا الوجع العربي من أحوال الشعوب متفرقة فسوريا… ...

اقرأ المزيد
القائمة البريدية ليصلك كل جديد من موقع إيماسك ..